تُونِسُ، تَسْرِيبَاتُ 26 يُولْيُوزَ: كَوَالِيسُ اسْتِنْجَادِ السُّلْطَةِ بِالْخَارِجِ وَالرَّفْضِ الْأُورُوبِّيِّ لِلُّجُوءِ السِّيَاسِيِّ، وَاسْتِجَابَةُ رَئِيسِ الْجَزَائِرِ عَلَى الْفَوْرِ بِقَوْلِهِ: “اللِّي يُهَدِّدْهَا نْخَلِّيُولُو الْخَيْمَة تَاعْ وَالِدِيهِ”

تُونِسُ، تَسْرِيبَاتُ 26 يُولْيُوزَ: كَوَالِيسُ اسْتِنْجَادِ السُّلْطَةِ بِالْخَارِجِ وَالرَّفْضِ الْأُورُوبِّيِّ لِلُّجُوءِ السِّيَاسِيِّ، وَاسْتِجَابَةُ رَئِيسِ الْجَزَائِرِ عَلَى الْفَوْرِ بِقَوْلِهِ: “اللِّي يُهَدِّدْهَا نْخَلِّيُولُو الْخَيْمَة تَاعْ وَالِدِيهِ”

عبدالقادر كتـــرة

“جريمة اخرى لخيانة الوطن والاستقواء بالاجنبي ضد الشعب التونسي تنضاف لمنظومة قيس سعيد التي افلست شعبيا وشرعيا و لفضها الشعب التونسي،  حيث رصدت تسريبات دوليه تقريرا عن رسالة شخصية ارسلها نوفل سعيد الى الرئيس الجزائري تبون ليلة 26 جويليه 2026 بعد ان انتفض الشعب التونسي ضد قيس سعيد في انتفاضة 25 جويليه وطالب برحيله وأخذت رواجا دوليا تحدث عنها العالم واغلب القنوات الدوليه، حيث فصحت الرسالة عن عدم ثقة قيس سعيد فالجيش التونسي والامن التونسي ودعا علنا الى تدخل عسكري جزائري عاجل في تونس  لحماية قيس سعيد،  فالسلطة بعدما تعذر عليه الخروج لاي دولة او بالاحرى رفضت ايطاليا وبريطانيا تمكينه من لحوء سياسي رفقة عائلته وهذا غير مذكور فالتقرير بل قرائتنا لهذه الدعوة الاستعجالية لتدخل عسكري جزائري في تونس دولة ذات سيادة ولا امن وجيش ومؤسسات رغم ان سيناريو تدخل جزائري مستبعد ولا يمكن تطبيقه في كل حالات ولو باي علة او اتفاقيه فهي تجلب للجزائر عقوبات دوليه صارمة وتجعلها تخترق جميع المواثيق الدوليه ومنها حق الشعوب في تقرير مصيره.”

تعيش تونس على وقع ارتدادات سياسية وأمنية غير مسبوقة إثر انتفاضة 25 يوليوز التي عبر فيها الشارع التونسي بوضوح عن سحب شرعيته من منظومة قيس سعيد وطالب برحيلها.

وفي خضم هذه الأحداث المتسارعة والعزلة الخانقة التي طوقت قصر قرطاج، طفت على السطح تسريبات دولية خطيرة تكشف عن محاولات أخيرة لإنقاذ السلطة عبر الاستقواء بالخارج، مما يضع البلاد أمام منعرج حاسم يمس جوهر السيادة الوطنية، والغريب وليس المفاجئ استجابة عبدالمجيد تبون رئيس الجزائر على الفور بقولهِ متحدثا عن تونس، بتعبير “زنقوي” لا يليق بمسؤول في مستوى رئيس دولة: “اللِّي يُهَدِّدْهَا نْخَلِّيُولُو الْخَيْمَة تَاعْ وَالِدِيهِ”، مع العلم أنه لن يفعل شيئا، مجرد جعجعة بدون طحين، وظاهرة صوتية لا ترعب حتى القطط.

رسالة منتصف الليل وفقدان الثقة في الداخل

أفادت تقارير وتسريبات تداولتها عدة أوساط دبلوماسية ووسائل إعلام دولية، بوجود رسالة شخصية وُجهت ليلة 26 يوليوز من نوفل سعيد إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. المفصل الأخطر في هذه التسريبات لم يكن مجرد طلب الدعم السياسي، بل تضمن دعوة صريحة وعاجلة لتدخل عسكري جزائري في تونس لحماية السلطة القائمة.

تعكس هذه الخطوة، إن صحت، انهياراً تاماً لجدار الثقة بين الرئاسة والمؤسستين الأمنية والعسكرية في تونس. فاللجوء إلى استدعاء قوة أجنبية للسيطرة على الشارع يُعد إقراراً ضمنياً برفض القوات الحاملة للسلاح في تونس الانخراط في قمع الإرادة الشعبية، وتمسكها بعقيدتها الجمهورية المتمثلة في حماية الدولة ومؤسساتها، لا حماية الأشخاص.

رغم حساسية الموقف، يجمع المحللون الاستراتيجيون على أن الاستجابة لهذا النداء العاجل تبقى ضرباً من المستحيل. فسيناريو التدخل العسكري الجزائري في تونس يصطدم بجملة من الموانع الصارمة:

– العقيدة العسكرية: يرفض الجيش الجزائري تاريخياً التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، وأي تحرك عسكري خارج الحدود يتطلب غطاءً أممياً أو إقليمياً، وليس لقمع انتفاضات شعبية.

– الرفض الشعبي المتبادل: أي محاولة لفرض سلطة مرفوضة شعبياً بقوة السلاح ستعتبر احتلالاً، مما يهدد بنسف العلاقات التاريخية العميقة بين الشعبين الشقيقين.

– التبعات الدولية: إقدام الجزائر على خطوة كهذه سيجعلها في مواجهة مباشرة مع المنتظم الدولي، ويعرضها لعقوبات قاسية لخرقها ميثاق الأمم المتحدة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو ما لن تغامر به القيادة الجزائرية تحت أي ظرف.

في سياق متصل، يبدو أن خيارات الخروج الآمن تضيق بشكل دراماتيكي. فقد أشارت القراءات المرافقة لهذه التسريبات إلى مساعٍ حثيثة لتأمين لجوء سياسي للرئيس وعائلته في دول أوروبية، وتحديداً إيطاليا وبريطانيا، وهي مساعٍ قوبلت بالرفض.

هذا الرفض الأوروبي يعكس قناعة لدى عواصم القرار بأن المنظومة الحالية استنفدت رصيدها، وأن الدول الأوروبية، التي تخشى الفراغ الأمني وموجات الهجرة غير النظامية، تفضل النأي بنفسها عن أي التزامات تجاه سلطة منتهية، وتستعد بدلاً من ذلك لفتح قنوات تواصل مع القوى الوطنية الفاعلة التي ستفرزها المرحلة الانتقالية القادمة.

خلاصة القول، تضع هذه التسريبات، وما تحمله من تهم بـ “خيانة الوطن” و”الاستقواء بالأجنبي”، الشارع التونسي ومؤسساته الوطنية أمام مسؤولية تاريخية. الحدث اليوم يتجاوز مجرد تغيير سياسي، ليصبح معركة حقيقية للحفاظ على استقلالية القرار الوطني ومنع انزلاق البلاد نحو وصاية خارجية. وتبقى الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد شكل الانتقال السلمي للسلطة، بعيداً عن المغامرات غير المحسوبة.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *