صاحب البركات والوعود
الطيب حميني
هل سمعتم بصاحب البركات والرقصات؟
حلّ بالأمس القريب بالجنوب الشرقي، على نغمات وصيحات الرقصات الشعبية المحلية، ثم شدّ الرحال نحو الشمال الشرقي، لعلّه ينثر على الناس من بركاته: مدد يا الله مدد!
وبيده عصاه، كأنها عصا موسى، نسي أن يمرّ بمدينة زايو ليتفقد معمل قوالب السكر بها، أو لعلّ البركات كانت مستعجلة فلم يتسع الوقت للوقوف عند هموم الناس ومشاكلهم وطرق قولبة القوالب لهم ولي
وهل سمعتم برجلٍ سيأتي من أقصى المدينة، يأمركم بأن تتبعوا «المرسلين» السياسيين الصالحين، المصلحين، وأن يستقبل بكم عهدًا جديدًا ويقدّم لكم العزاء عمّا سبقهم؟
وهل ستؤمنون، يا معشر الشرق، بمن يَعِدُكم بالخلاص من ضيق العيش، وبالقدرة الشرائية، وبسهولة التنقل، وبالتمدرس والتكوين والتشغيل، ثم يطلب منكم أن تنتظروا تحقق الوعود وكأنها معجزات مؤجلة؟
لقد طال انتظار أهل الشرق، وطال صبرهم على خطابات تتغير بتغير المواسم والاستحقاقات.
أما الوعود، فقد أصبحت كثيرة حتى صار الناس لا يعرفون أيّها وعدٌ انتخابي وأيّها «بركة» سياسية!
ومع ذلك، فإنني على يقين أن أهل الشرق لن يضربوا أحدًا ولن يرجموا أحدًا؛ لأنهم ليسوا أتباعًا لأحد، وإنما مواطنون يعرفون جيدًا أن الحساب الحقيقي لا يكون بالعصي ولا بالحجارة، وإنما بالكلمة الحرة، وبالصندوق، وبالمساءلة، وبمحاسبة من وعد ولم يفِ.
فلا نريد بركاتٍ عابرة، ولا رقصاتٍ انتخابية، ولا خطبًا موسمية؛ نريد عملًا يُرى، ووعودًا تُنجز، ومسؤولين يُحاسبون، وشرقًا يُعامل بما يستحقه من تنمية وعدالة وكرامة….

