مغرب التعايش أحق من إسبانيا باحتضان نهائي كأس العالم 2030 بحكم أن الجماهير الاسبانية رفعت شعارات وهتافات عنصرية في مباراة ودية تدينها المواثيق الدولية
عبدالقادر كتـــرة
ما وقع في المباراة الودية التي جمعت مصر وإسبانيا من هتافات عنصرية ضد المصريين وضد الاسلام والمسلمين لا تليق بالجماهير الرياضة العالمية خاصة وأن اسبانيا إحدى الثلاث دول المنظمة للمونديال 2030.
المغرب احتضن كأس أفريقيا ونظم 52مباراة نظيفة واستقبل عشرات الآلاف من الجماهير الرياضية من مختلف دول افريقيا والعالم وكانت البطولة الافريقية الأكثر نجاحا في تاريخ كأس الأمم الأفريقية ما عدا اقتحام بعض الجماهير السنغالية للملعب وتم احتواء الحادث، باحترافية الأمن المغربي..
وقد تم التنديد بما وقع في إسبانيا سواء من المسؤولين الرياضيين الإسبانيين والدوليين.
السؤال الذي يتم تداوله اليوم : هل المغرب أحق من إسبانيا باحتضان نهائي كأس العالم 2030 بحكم أن إسبانيا عجزت عن تنظيم مباراة ودية دولية في الوقت الذي رفع فيه الجمهور الإسباني شعارات مشينة للإسلام والمسلمبن وهتافات عنصرية بذيئة وهي حوادث لا تتسامح معها “فيفا” وفقا للمادة 8؟؟؟
تثير هذه المقارنة تساؤلات جوهرية حول فلسفة تنظيم التظاهرات الكبرى، لاسيما وأن “الفيفا” تضع مكافحة العنصرية والتمييز في صلب شروطها التنظيمية، خاصة عبر المادة 3 و4 من نظامها الأساسي، والمادة 15 من قانون الانضباط (التي تتعلق بالتمييز).
تعتمد “الفيفا” سياسة “صفر تسامح” مع العنصرية. ما حدث في المباراة الودية بين مصر وإسبانيا (إذا ثبت كظاهرة جماهيرية واسعة) يضع ضغطاً أخلاقياً وسياسياً كبيراً على اللجنة المنظمة الإسبانية.
– المادة 8 (أو نظيراتها في لوائح الانضباط) تؤكد أن الاتحادات الوطنية مسؤولة عن سلوك جماهيرها.
– تكرار حوادث العنصرية في الملاعب الإسبانية مؤخراً (كما حدث في قضية فينيسيوس جونيور سابقاً) قد يُضعف ملف إسبانيا في المطالبة باستضافة “النهائي”، لأن الفيفا يبحث عن بيئة آمنة وشاملة.
– النموذج المغربي: “أرض اللقاء”
المغرب قدم “صك ضمان” واقعي من خلال تنظيم كأس أمم أفريقيا الأخير. النجاح لم يكن فقط في البنية التحتية، بل في:
– الأمن الثقافي: القدرة على احتواء جماهير من خلفيات متنوعة دون تسجيل حوادث كراهية أو عنصرية.
– الاحترافية التنظيمية: احتواء حادثة اقتحام الملعب في مباراة السنغال تم بهدوء ودون تصعيد، مما يعكس نضجاً في التعامل مع الأزمات اللحظية.
– القيم المشتركة: المغرب يروج لـ 2030 كجسر بين أفريقيا وأوروبا، وتقديمه لنموذج “نظيف” أخلاقياً يعزز من أحقيته برمزية المباراة النهائية.
– الصراع على “النهائي”: “سانتياغو برنابيو” أم ملعب “بن سليمان”؟
هناك سباق محموم حالياً بين المغرب وإسبانيا حول احتضان النهائي:
– إسبانيا تراهن على التاريخ والبنية التحتية الجاهزة (ملعب البرنابيو).
– المغرب يراهن على “المستقبل” من خلال مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير ببنسليمان، والذي سيكون الأكبر عالمياً، إضافة إلى سجل المملكة الخالي من حوادث التمييز.
خلاصة القول، قانونياً، لا يمكن حرمان إسبانيا من التنظيم المشترك بناءً على واقعة في مباراة ودية، لكن سياسياً ورياضياً، هذه الحوادث تمنح المغرب “أوراق ضغط” قوية جداً أمام لجنة التفتيش التابعة للفيفا.
إذا استمر المغرب في تقديم نفسه كواحة للأمن الرياضي والتعايش، في مقابل تكرار الانزلاقات الجماهيرية في إسبانيا، فإن الكفة قد تميل للمغرب ليس فقط تنظيمياً، بل كرسالة أخلاقية من الفيفا للعالم بأن “نهائي المونديال” يجب أن يقام في مكان يحترم كرامة الجميع.

