يا أبناء وجدة… أأصبحتم مجرد قوم تبع؟

يا أبناء وجدة… أأصبحتم مجرد قوم تبع؟

الطيب حميني

سمعت أحد الأصدقاء يتحدث عن بعض المنخرطين في أحزاب سياسية، وهم يتجولون بين الأحياء يطبلون لهذا أو ذاك ممن نالوا شرف التزكيات والبركات والرضى من أصحاب مفاتيح أبواب صناديق بعيدة…

سمعهم يتحدثون عن الأحياء وسكانها، وعن المدينة وأصواتها، وكأنها ملك خاص بهم؛ يقولون إن مفاتيح البيوت والناس والأصوات كلها في أيدي حزبهم، وأن مجرد إشارة أو همسة منهم كافية لكي يخرج الناس ويصوتوا حيث يؤمرون!

وكأن سكان المدينة الألفية ليسوا مواطنين أحراراً، بل قطيعاً يُبَعْبَع متى شاءوا، باعتبارهم هم الرعاة الأصليون، وأصحاب كومات البرسيم والأعلاف!

يا للأسف… حين يصبح من هبّ ودبّ يعتبرنا قوم تبع، ويمنح لنفسه حق الحديث باسم الناس، وكأن إرادة سكان وجدة أصبحت إرثاً سياسياً يتوارثه البعض جيلاً بعد جيل.

ونحن الذين، لو سألنا بعض هؤلاء عن وجدة التي يدّعون اليوم أنهم يعرفون أهلها وأحياءها شبراً شبراً، عن شكل باب ساحة سيدي عبد الوهاب، وعن الحلقة، وعن باب الغربي، وسوق الغزل، و«الرامولا»، و«شون لاكروا»، و«ديور لكار»، ومكسيكو، و«فيلاج الشعوف»… لوجدنا بعضهم عاجزاً حتى عن معرفة تاريخ تلك الأماكن ومن كان يصول ويجول في أزقتها.

ومع ذلك، أصبحوا اليوم ـ حسب ما يُقال ـ من يقرر مصير الناس، ومن يوزع الأصوات، ومن يتحدث باسم الأحياء، ومن يختار للمدينة من يمثلها!

يا أبناء وجدة، أين أنتم؟

أأصبح الزمن يأمركم بهذا؟ أم أصبحتم تكتفون بالفرجة، كما كنا في الماضي نتفرج على «كناوة» و«قردة لمسيح»؟

وجدة ليست قطيعاً، وأصوات أهلها ليست ملكاً لأحد، والمدينة ليست ضيعة حزبية.

من أراد ثقة الناس، فليطرق أبوابهم بالعمل والاحترام والصدق، لا بادعاء امتلاك مفاتيحهم.

فأهل وجدة يعرفون جيداً من عاش بينهم، ومن يعرف أزقتهم، ومن يتذكر تاريخهم، ومن لا يتذكرهم إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *