حين يستحضر الحدث الديني الذاكرة الوطنية و الجغرافية 

حين يستحضر الحدث الديني الذاكرة الوطنية و الجغرافية 

سليمة فراجي 

راعتني كلمة الأستاذ أحمد التوفيق خلال ليلة ذكرى المولد النبوي والتي لم تكن مجرد استحضار للتاريخ الديني، بل حملت دلالات روحية وحضارية ووطنية واضحة. فقد استحضر شخصيتين بارزتين من سبتة: القاضي عياض وأبو العباس العزفي، ليؤكد أن هذه المدينة كانت عبر التاريخ جزءًا من المجال العلمي والروحي المغربي.

القاضي عياض، صاحب الشفا، يمثل قوة العلم والمرجعية الدينية، بينما يمثل العزفي قدرة المغرب على إنتاج تقاليده الدينية والثقافية ومواجهة التأثيرات الخارجية، خصوصًا من خلال ترسيخ الاحتفال بالمولد النبوي.

ومن أهم الملاحظات التي استخلصتها :

ان اختيار سبتة بالذات يحمل دلالة رمزية قوية، لأنها ليست فقط موقعًا جغرافيًا، بل جزء من الذاكرة الدينية والحضارية للمغرب.كما ان الجمع بين القاضي عياض والعزفي يربط بين العلم والدين والهوية والمجال الجغرافي علما ان الخطاب يبرز أن الدفاع عن الهوية لا يكون فقط بالمواجهة السياسية، وإنما أيضًا عبر حماية الذاكرة والثقافة والتقاليد الروحية.

ويمكن قراءة الإشارة إلى سبتة باعتبارها رسالة هادئة وقوية حول عمق الانتماء التاريخي والحضاري للمدينة إلى المغرب، دون أن تتحول الكلمة إلى خطاب سياسي مباشر.

واللافت في خطاب الوزير التوفيق هو هذه القدرة على تحويل حدث ديني إلى استحضار للذاكرة الوطنية؛ فالتاريخ هنا ليس ماضيًا منتهيًا، وإنما أحد عناصر بناء الوعي بالهوية والسيادة التي تعتبر من اهم ثوابت الامة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *