ماذا ننتظر من المخاطب الاجنبي لما نجلد الوطن ؟ سؤال موجه إلى الدكتورة نبيلة منيب

ماذا ننتظر من المخاطب الاجنبي لما نجلد الوطن ؟ سؤال موجه إلى الدكتورة نبيلة منيب

سليمة فراجي

من حق السياسي أن ينتقد حكومته، وأن يعارض سياساتها، وأن يكشف اختلالات مؤسسات بلده. فحرية التعبير ليست امتيازاً تمنحه السلطة للموالين، وإنما هي أساس من أسس الحياة الديمقراطية.
لكن هل تنتهي مسؤولية السياسي عند حدود حرية التعبير، أم أن اختيار المخاطَب والمنبر والسياق يفرض مسؤولية أخرى؟
السؤال يطرح نفسه عندما تنتقل المعارضة من منبر وطني إلى منبر إعلامي أجنبي.
فالانتقاد داخل الوطن يخاطب مواطنين يعرفون سياقاته وتفاصيله، ويمكنهم أن يختلفوا مع صاحبه أو يردوا عليه. أما الخطاب الموجه إلى جمهور أجنبي، فقد يخرج من سياقه السياسي الداخلي ويتحول إلى صورة مختصرة عن بلد بأكمله، وقد يجد طريقه إلى الإعلام والسياسة والمواقف الخارجية.
ليس المقصود، طبعاً، أن الحديث مع الصحافة الأجنبية ممنوع، ولا أن على المعارض أن يتحول إلى مدافع عن الحكومة. كما أن إخفاء الاختلالات عن الخارج ليس ديمقراطية، ولا يمكن أن تكون الوطنية مرادفاً للصمت.
لكن ثمة فرقاً بين نقد الحكومة والدفاع عن إصلاح الدولة، وبين تقديم توصيف شامل للوطن ومؤسساته أمام الخارج.
وهنا يبرز سؤال آخر أكثر أهمية:
ما الفائدة السياسية التي تتحقق من نقل خلافاتنا الداخلية إلى جمهور أجنبي؟

إذا كان الهدف هو إيصال صوت المعارضة، فقد يكون ذلك مشروعاً. وإذا كان الهدف هو الضغط من أجل إصلاح حقيقي، فذلك أيضاً مفهوم.

لكن إذا كانت النتيجة أن تتحول خلافاتنا السياسية إلى مادة جاهزة لمن يريد استعمالها ضد صورة المغرب ومصالحه، فعلينا أن نسأل: هل حققنا بذلك مكسباً سياسياً، أم اكتفينا بتصدير خلافاتنا؟
الوطن ليس الحكومة، وانتقاد الحكومة ليس إساءة إلى الوطن.
لكن المعارضة، في المقابل، ليست معفاة من المسؤولية الوطنية لمجرد أنها معارضة.
والقاعدة التي ينبغي أن تحكم الجميع بسيطة:
نريد حرية تعبير بلا خوف، ومعارضة بلا وصاية، ونقداً بلا مجاملة… ولكن أيضاً مسؤولية في اختيار ما نقول، ولمن نقوله، ولماذا نقوله.
فالديمقراطية لا تقاس فقط بقدرتنا على الكلام، وإنما أيضاً بقدرتنا على ممارسة الاختلاف دون أن يتحول الوطن إلى طرف
احيانا يخزن اللاشعور le subconscient عند البعض أشياء ومواقف وقناعات ترسخت في أعماقه فتطفو إلى الواجهة رغم محاولة اخفائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *