هل مقاطعة الإنتخابات تجدي نفعا؟
عبد العزيز داودي
مع اقتراب كل استحقاق انتخابي تشريعي كان او ترابي محلي وجهوي ، تتعالى بعض الأصوات لتنظيمات سياسية معينة تدعو إلى مقاطعة الإنتخابات لاسباب ودوافع مرتبطة بالعملية الانتخابية نفسها وبمحدودية صلاحية الحكومات المتعاقبة في تدبير الشأن العام وفي الحسم في التوجهات الاقتصادية الكبرى، مما يقلص من دور الحكومة في انجاز المهام الموكولة لها دستوريا. والغريب في هذا التبرير ان نسبة المشاركة المتدنية في التصويت لا تجسد في عمومها لموقف سياسي، بل لا مبالاة الساكنة من عملية التصويت ، وهذا في حد ذاته ما يخدم الاحزاب التي شكلت على امتداد عقود من الزمن العمود الفقري للحكومات المتعاقبة ، وبالتالي وبالنظر الى كون الكثير من هذه الاحزاب تحولت الى دكاكين لتوزيع التزكيات الانتخابية والى مقاولات وظيفتها هي اللهث وراء الاعيان واستخدامهم كاذرع لاستمالة اصوات الناخبين بالطرق المعروفة ، ثم استغلال مواقع النفوذ في البرلمان والحكومة للاجهاز على حق هؤلاء الناخبين بتمرير قوانين جاحفة .
واذا القينا نظرة على نسبة المسجلين في اللوائح الانتخابية من الشباب البالغين من العمر 18 الى 24 سنة ، فنجدها لا تتعدى 4% اي 160000 فقط من اصل 4ملايين ، و هو رقم مخيف يطرح تساؤلات عميقة حول ما العمل لتشجيع الشباب للمشاركة على الاقل في الإنتخابات عوض الرهان على المخاطر عبر قوارب الموت.
وقد لا نختلف بان المواطنين بشكل عام سئمو من نفس الوجوه وهي تتربع على ولايات البرلمان لعقود من الزمن وتورثها للابناء والحفدة دون خجل من الحصيلة ودون تقديم نقد ذاتي على الاخطاء التي ارتكبوها، بمعنى ان الإبقاء على الفرجة غير مجدي ، وبالتالي فالتصويت العقابي وقطع الطريق على سماسرة الانتخابات تبقى مسؤولية كل الضمائر الحية بالرغم من ان ما يجب فعله هو إعادة النظر في قانون الإنتخابات وخصوصا القاسم الانتخابي .
كما ان الادلاء ببطاقة التعريف الوطنية يمكن ان يحفز العديد من الشباب المترددين عن المشاركة على التصويت ناهيك عن قطع الطريق على كل من تحوم حوله شبهات من التقدم لهذه الانتخابات.

