المغرب الذي لا يفهمه خصومه: ملكية جامعة، ووطن موحد ، ومحاماة لا تساوم على ثوابته
الحسين الزياني
من يصور احتجاج المحامين المغاربة على قانون مهنتهم باعتباره ” تحديا للملك ” لا يسيء قراءة موقف مهني فحسب، بل يكشف أنه لم يفهم المغرب: دولته، وتاريخه، وموقع الملكية في وجدان أمته.
فالملك، في الوعي المغربي، ليس طرفا في خلاف حكومي أو مهني، ومقامه السامي أجل من أن يقحم في تبرير قرار أو سياسة؛ فالملك مقدس، وهو رمز الأمة المغربية وضامن وحدتها واستمرارها، وحامي حماها وثوابتها؛ وهو في وجدان المغاربة روح الوطن الجامعة، فوق الحكومات والأحزاب والظروف العابرة.
والمحامون المغاربة لا يحتاجون إلى شهادة في وطنيتهم ولا في ولائهم للعرش؛ فتاريخهم شاهد عليهم: كانوا في معركة التحرير، وفي الدفاع عن الوحدة الترابية، وفي بناء دولة القانون والمؤسسات، وفي الذود عن قضايا المملكة وصورتها في المحافل الدولية.
ومن محمد الخامس، رمز التحرير ووحدة العرش والشعب، إلى الحسن الثاني، باني الدولة الحديثة والمدافع عن وحدتها الترابية، إلى جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، قائد مغرب اليوم وأوراشه الكبرى؛ ظلت الملكية بالنسبة إلينا عنوانا لاستمرار الدولة، وملتقى لوحدة الأمة، وركنا راسخا من أركان أمن المغرب واستقراره وسيادته.
لذلك نقول بلا مواربة ، للمتربصين ، : لم نكن، ولسنا، ولن نكون في مواجهة ملكنا؛ نجله، ونعتز به، ونحمل له من المحبة والوفاء والإخلاص ما لا يحتاج إلى برهان، ولا تستطيع رواية تصنع خارج وطننا أن تمس منه شيئا .
نحن نختلف مع قانون، ونعترض على اختيارات حكومية وتشريعية؛ والحكومات تناقش وتنتقد وتتغير، والقوانين تراجع وتعدل ؛ أما الملك والوطن وثوابت المملكة فليست موضوعا لهذا التدافع أصلا .
ومن أراد أن يجعل من خلاف المحامين مع حكومة خصومة مع الملك، فقد أخطأ عنوان المغرب، وجهل حقيقة المغاربة.
نختلف تحت سقف الوطن، ونحتج داخل دولة المؤسسات، ونبقى حيث كنا دائما : أوفياء للعرش، جنودا للوطن، ملتفين حول جلالة الملك، رمز وحدتنا وضامنها.
وهذا شأن مغربي ندبره داخل بيتنا؛ فلا شأن للمتربصين بالمغرب، ولا عزاء لأعداء المملكة.
* رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب

