بِرِيطَانْيَا، صُورَةُ الْمُهَاجِرِينَ الْجَزَائِرِيِّينَ فِي مِرْآةِ الْغَرْبِ: الْجَرَائِمُ الْفَرْدِيَّةُ تُلَطِّخُ سُمْعَةَ الْمَغَارِبِيِّينَ.. 21 سنة سِجْنًا لِمُهَاجِرٍ جَزَائِرِيٍّ لِاعْتِدَائِهِ عَلَى سَيِّدَةٍ فَاقِدَةِ الْوَعْيِ، جِنْسِيًّا وَخَنْقِهَا وَتَهْدِيدِهَا

بِرِيطَانْيَا، صُورَةُ الْمُهَاجِرِينَ الْجَزَائِرِيِّينَ فِي مِرْآةِ الْغَرْبِ: الْجَرَائِمُ الْفَرْدِيَّةُ تُلَطِّخُ سُمْعَةَ الْمَغَارِبِيِّينَ.. 21 سنة سِجْنًا لِمُهَاجِرٍ جَزَائِرِيٍّ لِاعْتِدَائِهِ عَلَى سَيِّدَةٍ فَاقِدَةِ الْوَعْيِ، جِنْسِيًّا وَخَنْقِهَا وَتَهْدِيدِهَا

عبدالقادر كتـــرة

أدانت محكمة “أيزلورث كراون” في لندن الشاب الجزائري سالم ركوب (28 عاماً) بالسجن لمدة 21 عاماً (يقضي منها 14 عاماً على الأقل في السجن مع إخضاعه لترخيص  مدته 7 سنوات وإدراجه الدائم في سجل مرتكبي الجرائم الجنسية تمهيداً لترحيله).

تتلخص تفاصيل الجريمة التي وقعت في يوليو 2024 جنوب غرب لندن في الآتي:

– هاجم الجاني الجزائري امرأة في الأربعينيات سقطت فاقدة للوعي قرب محطة حافلات في تشيلسي، وجرّها خلف سيارات متوقفة ليعتدي عليها جنسياً لمدة 17 دقيقة مع خنقها وتهديدها.

أجرى المجرم الجزائري اتصالاً بالإسعاف زاعماً العثور على امرأة مخمورة متنكراً بهوية مزيفة، ثم تعقب سيارة الإسعاف إلى مستشفى “تشيلسي ووستمنستر” وتجول في أروقته مبتسماً بحثاً عن غرفتها حتى طرده الحراس.

تبيّن أن المهاجر الجزائري دخل المملكة المتحدة بتأشيرة زائر وتجاوز مدة إقامته، وكان يزاول توصيل الطلبات مستخدماً حساباً مستعاراً ومخالفاً عبر منصة “ديليفرو”.

تتحول مثل الحوادث الجنائية التي يتورط فيها أفراد مقيمون بصفة غير نظامية في العواصم الأوروبية، خاصة منهم الجزائريون، من مجرد ملفات قضائية في محاكم الجنايات إلى مادة خصبة لإعادة تدوير الصور النمطية. ولم يعد خافياً أن الجرائم ذات الطابع العنيف أو المرتبطة باستغلال الثغرات التنظيمية — كالعمل بحسابات وهمية أو تجاوز فترات الإقامة — أصبحت تفرض تحدياً حقيقياً على الصورة العامة للجاليات المغاربية، ولا سيما الجزائرية، التي تعيش أغلبيتها الساحقة في إطار من الامتثال للقوانين والاندماج المهني والاجتماعي.

إن المتابع للمشهد العام يلحظ أن التحدي لا يقتصر فقط على الفعل الجنائي بحد ذاته، بل يمتد إلى السلوك العام لبعض الفئات في بلدان المهجر.

فالسعي للاندماج يُفترض أن يبدأ من احترام العقد الاجتماعي والقانوني للبلد المضيف؛ غير أن بعض الممارسات — التي تتراوح بين التحايل على منظومات العمل المؤقت (مثل قطاع التوصيل والخدمات)، والنزوع نحو العشوائية في التعامل مع الفضاء العام، ووصولاً إلى ارتكاب أفعال جنائية جسيمة — تترك انطباعاً مدمراً عن مدى احترام سيادة القانون وقيم المجتمع المضيف.

هذا الانفلات لا يمر دون تبعات ملموسة، بل ينتج عنه أثران متزامنان:

الأول، يتمثل في توفير وقود مجاني للتيارات السياسية اليمينية التي تبني خطاباتها الشعبوية على فكرة “الخطر الأمني والاجتماعي للقادمين من الجنوب”.

فكل خرق صارخ للقانون لا يُعامل في التغطيات الإعلامية كحالة فردية معزولة، بل يتم تسييسه فوراً لتبرير تشديد قوانين الهجرة، وتوسيع دائرة الترحيل، وزيادة الشكوك حول كل من ينتمي إلى تلك الهوية الجغرافية والثقافية.

والثاني، يقع عبئه بالكامل على كاهل المهاجر النظامي، أو الطالب، أو الكفاءة المهنية، وحتى على الشباب الطامحين للحصول على تأشيرات نظامية من بلدانهم الأصلية.

فتشديد القيود القنصلية، وارتفاع نسب رفض التأشيرات، والتدقيق الأمني المكثف في بيئات العمل، كلها إجراءات عقابية غير مباشرة يدفع ثمنها من اختاروا المسارات القانونية، نتيجة ممارسات فئات قررت العيش خارج المنظومة الأخلاقية والقانونية.

المطلوب اليوم، بعيداً عن منطق التبرير أو جلد الذات الأعمى، هو ترسيخ وعي فردي وجماعي بأن المهاجر ليس مجرد باحث عن فرصة معيشية بمعزل عن محيطه، بل هو سفير غير رسمي لمجتمعه وثقافته.

إن النقد الذاتي الواضح والمباشر للسلوكيات المنحرفة، ورفض التستر عليها أو التخفيف من وطأتها، هو السبيل الوحيد لعزل السلوك الإجرامي وحصره في دائرة المسؤولية الفردية، وحماية سمعة الجاليات التي بذلت أجيال منها تضحيات كبرى لبناء حضور محترم ومستقر في المهجر.

 

 

 

 

 

 

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *