زَوْبَعَةٌ فِي مَدْرِيدَ وَتَخَبُّطٌ فِي الْمُرَادِيَّةِ: النِّظَامُ الْجَزَائِرِيُّ الْمَهْوُوسُ بِنَجَاحَاتِ الْمَغْرِبِ، يَكتَرِي أَحْزَابَ إِسْبَانِيَا “فُوكْس” الْيَمِينِيَّ وَ”بُودِيمُوس” وَ”سُومَار” الْيَسَارِيَّيْنِ وَيُوَظِّفُهَا لِمُهَاجَمَةِ الْمَغْرِبِ

زَوْبَعَةٌ فِي مَدْرِيدَ وَتَخَبُّطٌ فِي الْمُرَادِيَّةِ: النِّظَامُ الْجَزَائِرِيُّ الْمَهْوُوسُ بِنَجَاحَاتِ الْمَغْرِبِ، يَكتَرِي أَحْزَابَ إِسْبَانِيَا “فُوكْس” الْيَمِينِيَّ وَ”بُودِيمُوس” وَ”سُومَار” الْيَسَارِيَّيْنِ وَيُوَظِّفُهَا لِمُهَاجَمَةِ الْمَغْرِبِ

عبدالقادر كتـــرة

“أعلن حزب “فوكس” الإسباني اليميني المتطرف، الخميس، أنه تقدّم بطلب لاستبعاد المغرب من تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، المقررة إقامتها بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، على خلفية أزمة الهجرة في سبتة المحتلة .

واعتبر أيضا حزبا اليسار “بوديموس” و”سومار” أنه لا ينبغي لإسبانيا المشاركة في تنظيم البطولة العالمية مع المغرب الذي وصفاه بأنه (دولة) “ديكتاتورية” تستغل “أشخاصا يائسين لخدمة مصالحها الجيوسياسية”.

وقال حزب “فوكس”، في بيان، إن التدفق الكبير للمهاجرين القادمين من المغرب إلى سبتة  المحتلة خلال أيام قليلة “يثير تساؤلات بشأن قدرة” الرباط “على ضمان شروط الأمن والرقابة التي يتطلبها حدث يستقطب ملايين المشجعين”. (عن موقع هسبريس)

أحزاب جزائرية بجنسية إسبانية أو أحزاب إسبانية بمظلة جزائرية، لا تخفي عداءها للمملكة المغربية تطالب بإبعاد المغرب من كأس العالم 2030، نفس الخطاب للنظام العسكري الجزائري الذي يجهر بعدائه للمغرب غيرة وحسدا وغلا وحقدا، ولا يتوانى ويتوقف عن تبديد خزينة الشعب الجزائري الذي احترق في الغابات وماتت عائلات جوعا ومرضا وخصاصا وفقرا وفي الحوادث الكارثية خلفت ضحايا بالمئات بسبب فقدان الإطارات المطاطية للعجلات التي دفعت السائقين إلى خياطتها…

والملاحظ أنه أينما توجد معارضة للمغرب في العالم وراءها جنرالات الجزائر ممولة بمئات الملايين من للدولارات على حساب القوت اليومي للمواطن الجزائري الذي يقضي يومه في طوابير لا متناهية بحثا عن كل شيء..

في الوقت الذي يخطو فيه المغرب بثبات نحو تكريس مكانته كقوة إقليمية صاعدة وبوابة استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا، تتصاعد بين الفينة والأخرى أصوات نشاز تحاول التشويش على هذا المسار.

آخر هذه المحاولات تجلت في الخرجات الإعلامية لبعض الأحزاب الإسبانية الراديكالية بشقيها اليميني واليساري (مثل “فوكس” و”سومار”)، والتي طالبت باستبعاد المغرب من التنظيم المشترك لكأس العالم 2030.

غير أن القراءة المتأنية لهذه الزوبعة السياسية تكشف عما هو أعمق من مجرد مزايدات انتخابية داخلية إسبانية؛ إنها تكشف عن بصمات واضحة لنظام عسكري في الجوار، استنفد كل أوراقه وبات يمارس “دبلوماسية حافة الهاوية”.

وهم الفيتو الإسباني وتقاطع المصالح

من السذاجة السياسية الاعتقاد بأن تصريحات حزب يميني متطرف يعتاش على معاداة المهاجرين، أو حزب يساري متشدد يرتهن لأيديولوجيا بائدة، قادرة على التأثير في قرارات سيادية بحجم تنظيم المونديال. فالاتحاد الدولي لكرة القدم حسم الأمر، والحكومة الإسبانية تدرك تماماً أن شراكتها الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية مع الرباط هي صمام أمان لا غنى عنه.

لكن المثير للاهتمام هنا هو التقاطع الموضوعي، وربما التنسيق الممول، بين هذه الأصوات المتطرفة في أوروبا وبين النظام الجزائري. فبمجرد اعتراف مدريد بمغربية الصحراء، أطلق جنرالات قصر المرادية العنان لآلتهم الإعلامية والمالية لمحاولة إسقاط حكومة سانشيز، ممولين المظاهرات ومجمدين المعاهدات، في سابقة دبلوماسية تكشف عن حجم التخبط.

تصدير الأزمات.. المواطن يدفع الثمن

إن المأساة الحقيقية لا تكمن في محاولات التشويش على المغرب، بل في التكلفة الباهظة التي يدفعها المواطن الجزائري. ففي الوقت الذي تُهدر فيه مئات الملايين من الدولارات من عائدات المحروقات لتمويل جماعات انفصالية، وشراء ذمم سياسية وإعلامية في الخارج لمعاكسة مصالح المملكة، يعيش الشارع الجزائري مفارقة مؤلمة. طوابير طويلة للحصول على المواد الأساسية، وبنية تحتية متهالكة تحول الكوارث الطبيعية كحرائق الغابات إلى فواجع إنسانية مرعبة، وحوادث سير تحصد الأرواح بسبب غياب أبسط مقومات السلامة وندرة قطع الغيار.

إن النظام العسكري يعتمد استراتيجية كلاسيكية قديمة: اختلاق عدو خارجي وهمي لتبرير عسكرة الدولة وإخفاء الفشل الذريع في تحقيق التنمية وتنويع الاقتصاد.

عزلة إقليمية وانهيار النفوذ في الساحل: نهاية أسطورة “الحديقة الخلفية”

لم تعد سياسة العداء المفتوح والتخبط الدبلوماسي مقتصرة على استهداف المغرب، بل امتدت لتكشف عن انهيار غير مسبوق لنفوذ الجزائر في محيطها الإقليمي، وتحديداً في منطقة الساحل الإفريقي التي طالما اعتبرها جنرالات قصر المرادية “حديقة خلفية” وعمقاً استراتيجياً خالصاً لهم.

اليوم، يتهاوى هذا النفوذ كأحجار الدومينو بسبب استمرار النظام العسكري في نهج سياسة “الأبوية الدبلوماسية” والتدخل السافر في الشؤون الداخلية لدول الجوار.

ولعل المشهد في مالي يمثل الضربة القاضية لهذه الدبلوماسية المأزومة؛ فقد أقدمت باماكو بجرأة على تمزيق “اتفاق الجزائر لعام 2015″، متهمة السلطات الجزائرية صراحة برعاية الإرهاب، واحتضان جماعات مسلحة متمردة، وممارسة أعمال عدائية تمس بالسيادة المالية. ولم يقف الأمر عند حدود القطيعة الدبلوماسية، بل تحول إلى توتر عسكري ميداني ترجمته حوادث إسقاط طائرات مسيرة (درون) في مناطق التماس أو داخل التراب المالي، مما يعكس حالة الرعب الاستراتيجي التي تعيشها الجزائر العاصمة جراء فقدان السيطرة على حدودها الجنوبية.

هذا الانحسار لم يقتصر على مالي، بل شمل دول “تحالف دول الساحل” (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) التي باتت تنظر إلى الدور الجزائري بعين الريبة والتوجس، رافضة أي وصاية أو تدخل.

وفي تونس وموريتانيا، تستمر محاولات الابتزاز الاقتصادي والسياسي لفرض تكتلات مغاربية وهمية وُلدت ميتة، هدفها الوحيد هو إقصاء المغرب، دون أن تقدم أي بديل تنموي حقيقي لهذه الدول.

في مقابل هذا الإفلاس الاستراتيجي الجزائري الذي لا يُصدّر سوى الأزمات والتوترات الأمنية، برز المغرب كقوة استقرار إقليمية برؤية استشرافية تقلب الموازين. فـ “المبادرة الأطلسية” التي أطلقها العاهل المغربي لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، سحبت البساط نهائياً من تحت أقدام النفوذ الجزائري. لقد أدركت دول الساحل أن الرباط تقدم شراكة اقتصادية حقيقية، وبنية تحتية متطورة، واستثمارات ضخمة وفق مبدأ “رابح-رابح”، بينما لا يملك النظام الجزائري، المرتهن لتقلبات أسعار الغاز والمفتقر لأي تنويع اقتصادي، ما يقدمه سوى خطابات الهيمنة القديمة وتمويل الفوضى.

ختاما،إن التاريخ علمنا أن الدول تُبنى بالمشاريع التنموية الكبرى والتحالفات الاستراتيجية الموثوقة، وليس بافتعال الأزمات وتمويل الانفصال. المغرب اليوم يركز جهوده على بناء الملاعب العظيمة، وتطوير البنية التحتية، وتوسيع شراكاته الدولية لضمان مستقبل مزدهر لأجياله القادمة.

وفي المقابل، يبقى النظام العسكري الجزائري حبيس عقيدة الحرب الباردة، عاجزاً عن خوض مواجهة عسكرية مباشرة لتيقنه من الردع المغربي الحازم، ومستمراً في استنزاف مقدرات شعب شقيق يستحق مستقبلاً أفضل من الوقوف في طوابير الانتظار.

قافلة التنمية تمضي، ومحاولات العرقلة لن تعدو كونها زوابع عابرة في فنجان.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *