الْخَطُّ الْأَحْمَرُ الْأَمْرِيكِيُّ… وَاشِنْطُنُ تَجْلِدُ “فَبْرَكَاتِ” النِّظَامِ الْجَزَائِرِيِّ: غَضَبٌ أَمْرِيكِيٌّ عَارِمٌ يَصْفَعُ صِبْيَانِيَّةَ النِّظَامِ الْجَزَائِرِيِّ وَيُنْهِي مَسْرَحِيَّةَ “الْحُرِّيَّاتِ الْوَهْمِيَّةِ

الْخَطُّ الْأَحْمَرُ الْأَمْرِيكِيُّ… وَاشِنْطُنُ تَجْلِدُ “فَبْرَكَاتِ” النِّظَامِ الْجَزَائِرِيِّ: غَضَبٌ أَمْرِيكِيٌّ عَارِمٌ يَصْفَعُ صِبْيَانِيَّةَ النِّظَامِ الْجَزَائِرِيِّ وَيُنْهِي مَسْرَحِيَّةَ “الْحُرِّيَّاتِ الْوَهْمِيَّةِ

عبدالقادر كتـــرة

تُبنى العلاقات الدولية والدبلوماسية الرصينة على أسس المصداقية، الثقة، والالتزام بالحقائق. لكن، يبدو أن النظام العسكري في الجزائر قد اختار مساراً معاكساً تماماً، حيث حوّل “الفبركة” وصناعة الأخبار الكاذبة إلى أداة رسمية وعقيدة ثابتة في تسيير سياسته الخارجية.

لم يعد الأمر يقتصر على زلات لسان أو أخطاء بروتوكولية عابرة، بل أصبحنا أمام آلة دعاية ممنهجة تعتمد على إصدار بيانات ومعلومات مخالفة للواقع بشكل صارخ، بهدف تسويق انتصارات وهمية للداخل المأزوم، وهو ما يجرّ على الدبلوماسية الجزائرية، في كل مرة، تكذيباً وتفنيداً رسمياً يضعها في مواقف دولية بالغة الإحراج.

إن المتابع لسلوك الآلة الإعلامية والدبلوماسية الجزائرية يلاحظ اعتمادها المتكرر على تحريف وتأويل اللقاءات والأحداث الدولية بما يخدم أجندتها، وعلى رأسها النزاع المفتعل في الصحراء.

تعمد الأبواق الرسمية إلى نشر أخبار عن “مواقف داعمة” أو “اعترافات دولية” لا وجود لها إلا في مخيلة صانعي القرار، لتصطدم سريعاً بجدار النفي القاطع من قِبل الدول والمؤسسات المعنية التي تضطر للخروج ببيانات تصحيحية لحماية سيادتها ومواقفها من التزييف.

لعل أحدث هذه السقطات المدوية، والتي تعكس بوضوح حالة التخبط واليأس، هي الفضيحة المتعلقة بدولة غانا. ففي محاولة بائسة لفك العزلة الدولية المتزايدة عن الطرح الانفصالي، سارعت الآلة الدعائية للنظام الجزائري ووسائل الإعلام التابعة لجبهة البوليساريو إلى الترويج لخبر زائف يدعي تراجع غانا عن تعليق اعترافها بالكيان الوهمي، زاعمة أن أكرا استقبلت رسمياً “سفيراً” معتمداً لهذا الكيان.

لم يتأخر الرد الغاني الحاسم الذي شكل صفعة قوية لهذه الادعاءات؛ فقد خرجت وزارة الخارجية الغانية ببيان رسمي لتكذب وتفند بشكل قاطع هذه الأنباء المضللة. وأكدت غانا في توضيحها أن الشخص الذي تم استقباله لم يكن سوى “مبعوث”، نافية نفيًا قاطعًا أن تكون له صفة “سفير” معتمد كما حاولت الآلة الانفصالية تصويره. ولم تكتفِ غانا بالتكذيب، بل استغلت الفرصة لتجديد موقفها الثابت، مؤكدة التزامها بدعم جهود الأمم المتحدة والترحيب بقرار مجلس الأمن الأخير (2797)، ومجددة دعمها الصريح لمقترح الحكم الذاتي المغربي كحل واقعي لإنهاء النزاع. هذا التوضيح الغاني الصارم أسقط ورقة التوت الأخيرة عن الدبلوماسية الجزائرية وفضح أسلوبها القائم على التضليل.

هذه الحادثة في غرب إفريقيا ليست يتيمة، بل هي استمرار لنهج بات يطبع تحركات الجزائر في مختلف العواصم. ولا تزال فضيحة واشنطن قريبة، حين حاول السفير الجزائري الترويج لصورة مغلوطة عن الحريات الدينية في بلاده، ليتلقى توبيخاً ولفت انتباه من الخارجية الأمريكية التي تعتمد على تقارير موثقة تثبت عكس تلك الادعاءات.

النتيجة واحدة في كلا المشهدين: محاولة تزوير الواقع تنتهي بانفضاح الأمر وتآكل ما تبقى من رصيد دبلوماسي.

في الختام، إن تمادي النظام العسكري الجزائري في سياسة “صناعة الأوهام” والفبركة لم يعد مجرد تكتيك فاشل، بل أصبح دليلاً قاطعاً على الإفلاس السياسي والدبلوماسي.

إن الدبلوماسية التي تعتاش على الكذب وتقتات على تحريف مواقف الدول ذات السيادة، لا تحصد سوى العزلة، فقدان المصداقية، واحتقار المجتمع الدولي. وما صفعة غانا الأخيرة إلا جرس إنذار يؤكد أن حبل الكذب الدبلوماسي قصير جداً، وأن الحقيقة، مهما حوصرت بالشائعات، تجد طريقها دائماً إلى النور.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *