نِهَايَةُ أُسْطُورَةِ “المُمَثِّلِ الوَحِيدِ”: كَيْفَ تُعِيدُ وَاشِنْطُنُ هَنْدَسَةَ الحَلِّ فِي الصَّحْرَاءِ المغربية عَبْرَ “الخُطَّةِ ب”؟

نِهَايَةُ أُسْطُورَةِ “المُمَثِّلِ الوَحِيدِ”: كَيْفَ تُعِيدُ وَاشِنْطُنُ هَنْدَسَةَ الحَلِّ فِي الصَّحْرَاءِ المغربية عَبْرَ “الخُطَّةِ ب”؟

يشهد ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية تحولات جيوسياسية عميقة، لم تعد تقتصر على أروقة مجلس الأمن، بل انتقلت إلى الميدان بخطوات عملية متسارعة.

في الأيام القليلة الماضية، التقطت الرادارات الدبلوماسية تحركات أمريكية لافتة، تمثلت في استقبال مستشار الشؤون السياسية بالسفارة الأمريكية بالمغرب لقيادات من “حركة صحراويون من أجل السلام” بمدينة العيون، وذلك بُعيد لقاء وفد الحركة في نيويورك مع الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة.

هذه التحركات ليست مجرد لقاءات بروتوكولية عابرة، بل هي مؤشر واضح على تفعيل الإدارة الأمريكية لـ “الخطة ب” في تعاطيها مع هذا الملف الإقليمي.

– المشهد من العيون: رسائل تتجاوز الدبلوماسية

الصورة القادمة من مدينة العيون، والتي جمعت دبلوماسياً أمريكياً بشخصيات وأعيان صحراويين يرتدون أزياءهم التقليدية في أجواء محلية خالصة، تحمل دلالات بصرية وسياسية عميقة.

من خلال هذه الخطوة، تترجم  واشنطن اعترافها التاريخي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية إلى واقع ملموس على الأرض. إنها رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تتصرف كقوة فاعلة تبحث عن شركاء حقيقيين وموثوقين، من داخل البيت الصحراوي، لتنزيل رؤيتها للحل السلمي المتمثل في مبادرة الحكم الذاتي.

سقوط ورقة “الممثل الوحيد

لعقود طويلة، احتكرت جبهة البوليساريو، بدعم من الجزائر، المشهد مدعية أنها الممثل الشرعي والوحيد للصحراويين. اليوم، يأتي الانفتاح الأمريكي على “حركة صحراويون من أجل السلام” ليضرب هذه السردية في مقتل. إشراك واشنطن لأصوات صحراوية معارضة تدعو إلى الحل السياسي السلمي والتنمية، يكسر هذا الاحتكار بشكل نهائي.

هذا التطور يضع الأمم المتحدة أمام خيار جديد وواقعي، ويمهد الطريق لتوسيع قاعدة التمثيل في أي مفاوضات مقبلة، مما يحول البوليساريو من “ممثل حصري” مزعوم إلى مجرد فصيل واحد ضمن فصائل أخرى، وهو ما يفقدها أهم أوراقها القانونية والسياسية في المحافل الدولية.

مأزق الانفصال: بين العزلة وشبح الإرهاب

مع تصاعد الزخم حول الأصوات الصحراوية السلمية، تجد جبهة البوليساريو نفسها في زاوية ضيقة. العزلة الدولية الخانقة، وتآكل شرعيتها حتى داخل مخيمات تندوف، قد يدفعان قيادتها نحو خيارات يائسة.

وفي ظل التقارير الاستخباراتية المتواترة التي تحذر من تقاطعات خطيرة بين عناصر انفصالية وشبكات التهريب والجماعات المسلحة في منطقة الساحل، فإن أي انزلاق نحو أعمال عدائية سيُعجّل بتصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية، مما سيكتب نهايتها بشكل قاطع.

رسالة مباشرة إلى قصر المرادية

لا يمكن قراءة هذه الخطوات الأمريكية بمعزل عن التداعيات على الجزائر، الحاضن والداعم الرئيسي للبوليساريو. الدبلوماسية الأمريكية توجه رسالة غير مشفرة بأن عجلة التسوية مستمرة، ولن تظل رهينة للتعنت ورفض الجلوس إلى “الموائد المستديرة”.

بروز معارضة صحراوية وازنة تحظى بقبول أمريكي ودولي، يضع الدبلوماسية الجزائرية أمام تناقضاتها؛ فكيف يمكن الاستمرار في تسويق سردية “تقرير المصير” عندما تختار نخب صحراوية وازنة طريق السلام والتوافق تحت مظلة السيادة المغربية؟ والأهم من ذلك، إذا ما تم تهميش البوليساريو دولياً أو تصنيفها ككيان مهدد للاستقرار، ستجد الجزائر نفسها تتحمل عبء كيان مسلح غير شرعي في منطقة لم تعد تتسامح مع الفوضى.

خلاصة القول، إن التحركات الأمريكية الأخيرة في العيون ونيويورك تعيد رسم قواعد اللعبة. نحن أمام هندسة جديدة للحل النهائي، تقوم على البراغماتية، ودعم الأصوات المعتدلة، وعزل دعاة استدامة النزاع. “الخطة ب” قد انطلقت بالفعل، وساعة الحقيقة دقت لكل من يراهن على إبقاء الوضع الإقليمي رهينة لشعارات الماضي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *