كأسُ إِفْرِيقْيَا 2025: فَرَنْسِيٌّ سَيَتَرَأَّسُ جَلْسَةَ الِاسْتِمَاعِ الْحَاسِمَةَ لِمَحْكَمَةِ التَّحْكِيمِ الرِّيَاضِيِّ والْمَغْرِبُ بَطَلًا: جَدَارَةٌ تَنْظِيمِيَّةٌ وَتَتْوِيجٌ مَشْرُوعٌ يُسْقِطُ مُؤَامَرَاتِ وسَرِقَةَ نَّجَاحِه الِاسْتِثْنَائِيِّ
عبدالقادر كتـــرة
“قبل أكثر من أسبوع بقليل على جلسة الاستماع المنتظرة بشدة حول نتيجة المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال، أعلنت محكمة التحكيم الرياضي تشكيلة الحكام. وسيترأسها أستاذ فرنسي.
في الثامن من أكتوبر القادم، ستتجه أنظار إفريقيا نحو لوزان لمتابعة جلسة الاستماع المتعلقة بالمباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا 2025. سيتعين على محكمة التحكيم الرياضي (TAS) تحديد من يجب إعلانه فائزاً بالبطولة، المغرب أم السنغال، وذلك بعد أن أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) في مارس الماضي خسارة “أسود التيرانغا” بقرار إداري (على البساط الأخضر).
وأعلنت محكمة التحكيم الرياضي، يوم الأربعاء، أن أحد الحكام سيكون فرنسياً، وسيتولى رئاسة الجلسة. ويتعلق الأمر بالأستاذ جيرالد سيمون، الذي سيرافقه الأستاذ لويجي فوماغالي (إيطاليا) والأستاذ الدكتور أولريش هاس (ألمانيا)”.
لم تكن نسخة كأس أمم إفريقيا 2025 التي احتضنها المغرب مجرد بطولة رياضية عابرة، بل كانت استعراضاً حقيقياً لقدرة القارة الإفريقية على تنظيم أحداث بمعايير عالمية. وفرت المملكة بنية تحتية استثنائية، وملاعب مبهرة، وظروف استقبال لا تشوبها شائبة، محولة “الكان” إلى عرس كروي بهيج.
لكن هذا النجاح الباهر، الذي وضع المغرب في مصاف الدول الكبرى رياضياً، لم يرق للأسف لبعض الجهات التي وجدت في المشهد الختامي فرصة لتنفيذ مخطط بائس يهدف إلى تشويه صورة المملكة وإفشال البطولة في أمتارها الأخيرة.
ما حدث في المباراة النهائية بالرباط لم يكن مجرد احتجاج عفوي على قرار تحكيمي، بل تجاوز ذلك ليصبح مشهداً عبثياً مفتعلاً. انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي من أرضية الملعب لمدة ربع ساعة، في تصرف يضرب عرض الحائط بكل القيم الأولمبية واللوائح الرياضية، كان الشرارة التي حاولت تحويل العرس إلى أزمة.
هذا التصرف غير المسؤول لم يأتِ من فراغ، بل بدا وكأنه حلقة من سلسلة ضغوطات ومحاولات استغلال سياسي ورياضي قادتها أطراف خارجية، حيث التقت مصالح بعض مسؤولي الرياضة في السنغال مع أبواق إعلامية ومسؤولين رياضيين في دول أخرى، وتحديداً في الجزائر وحتى في مصر، لصب الزيت على النار وتحويل مسار النقاش من نجاح تنظيمي مغربي ساحق إلى “فضيحة” مفتعلة.
التحركات التي تلت المباراة كشفت عن نوايا تتجاوز حدود التنافس الرياضي الشريف. لقد سارعت هذه الأطراف إلى تبني رواية المظلومية السنغالية وتسويقها إعلامياً بشراسة، في محاولة يائسة للتشويش على الإنجاز المغربي.
الهدف كان واضحاً: ضرب مصداقية الكاف، والتشكيك في نزاهة التنظيم المغربي، ومحاولة سلب المملكة فرحة تتويجها المستحق ونجاحها الذي أشاد به العالم. استخدام ورقة التحكيم لافتعال أزمة انسحاب هي تكتيك قديم ومكشوف يهدف إلى ممارسة ابتزاز رياضي لا مكان له في كرة القدم الحديثة.
إن قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) بإعلان السنغال خاسرة على البساط الأخضر لم يكن هدية للمغرب، بل كان تطبيقاً حرفياً وصارماً لقانون اللعبة الذي يحظر بشكل قاطع الانسحاب أو تعطيل مجريات المباريات.
لا يمكن لأي منتخب، مهما كان حجمه، أن يأخذ القانون بيده ويقرر متى يلعب ومتى يتوقف، ثم يطالب بعد ذلك بالجلوس على عرش البطولة.
الجدارة الرياضية لا تُقاس فقط بالأهداف، بل باحترام قوانين المؤسسات الرياضية والمنافسين والجماهير الحاضرة والمتابعة عبر العالم.
المغرب استحق هذا اللقب عن جدارة واستحقاق، ليس فقط لأن قوانين اللعبة أنصفته أمام خرق واضح ارتكبه الخصم، بل لأنه قدم بطولة استثنائية على كافة الأصعدة. محاولات التشويش والاصطياد في الماء العكر من قبل بعض المسؤولين الرياضيين في دول الجوار الإفريقي والعربي لم تنجح إلا في كشف حجم العزلة التي يعيشونها أمام الدبلوماسية الرياضية المغربية المتألقة.
سيبقى تاريخ كرة القدم الإفريقية شاهداً على أن نسخة 2025 كانت نقطة تحول كبرى بفضل التنظيم المغربي، وأن اللقب استقر في الرباط بقوة القانون والمنطق، محبطاً كل مناورات الكواليس التي حاولت، وفشلت، في إطفاء أنوار هذا العرس الإفريقي الكبير.

