الْمَغْرِبُ وَالسَّعُودِيَّةُ: تَحَالُفُ الْأَفْعَالِ وَمِظَلَّةُ الْأَمْنِ الْمُشْتَرَكِ… أَمْنُ الْخَلِيجِ امْتِدَادٌ لِأَمْنِ الصَّحْرَاءِ.. قِرَاءَةٌ فِي التَّنْسِيقِ الدِّفَاعِيِّ الْمَغْرِبِيِّ السَّعُودِيِّ
عبدالقادر كتـــرة
تجاوز التضامن المغربي مع المملكة العربية السعودية لغة البيانات الدبلوماسية التقليدية، ليؤسس لمرحلة متقدمة من التنسيق الاستراتيجي الميداني.
وجاءت الرسائل الملكية التي وجهها العاهل المغربي محمد السادس إلى القيادة السعودية، متبوعة باتصال مباشر بين مسؤولي الدفاع في البلدين، لتؤكد عقيدة سياسية وعسكرية راسخة: أمن الخليج العربي هو امتداد طبيعي للأمن القومي المغربي، والمملكة المغربية لا تكتفي بشجب التهديدات، بل تضع ثقلها الفعلي لحماية حلفائها.
جذور راسخة ومصير مشترك
العلاقات بين الرباط والرياض ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من التنسيق المشترك والتطابق التام في الرؤى تجاه قضايا المنطقة.
يجمع البلدين إدراك عميق لحجم التهديدات التي تتربص بالدولة الوطنية، خاصة مع تصاعد التدخلات الإقليمية ومساعي زعزعة الاستقرار عبر وكلاء مسلحين.
في هذا السياق، تنظر الرباط إلى هجمات ميليشيا الحوثي على الأراضي السعودية والأماكن المقدسة كاعتداء مباشر على سيادة دولة حليفة وشقيقة.
تتقاطع هذه الرؤية مع الدعم السعودي المطلق والمستمر لمغربية الصحراء، مما يخلق جبهة موحدة ضد كل أشكال التقسيم والتهديد الأمني.
دلالات التنسيق الدفاعي السري
الاتصال الأخير بين وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، يمثل ترجمة فورية للتوجيهات الملكية.
هذا التحرك السريع يبعث برسالة حازمة للأطراف المعادية مفادها أن التحالف المغربي-السعودي يتمتع بجاهزية عالية للانتقال من الدعم السياسي إلى تفعيل آليات العمل الدفاعي المشترك.
لا يتعلق الأمر هنا بمجرد تبادل بروتوكولي للآراء، بل ببحث تفصيلي لتعزيز التعاون العسكري، وتحديث خطط الاستجابة المشتركة لمواجهة التهديدات غير النمطية، كالهجمات بالمسيرات والصواريخ الباليستية التي تستهدف الأعيان المدنية.
الدعم اللوجيستي: خطوة متقدمة في مسار التحالف
ولأن المغرب أثبت تاريخياً أنه “دولة أفعال لا أقوال”، فإن التطورات الأخيرة تفتح الباب واسعاً أمام احتمالات تقديم مساعدات لوجيستية وعملياتية لدعم المجهود الدفاعي السعودي.
يمتلك المغرب خبرة عسكرية متراكمة وكفاءة لوجيستية عالية أثبتها في مهام إقليمية ودولية متعددة، وسبق له المشاركة الفاعلة في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.
هذا الدعم المرتقب قد يتخذ أشكالاً حيوية، من أبرزها:
– تبادل الاستخبارات التكتيكية: الرصد المشترك لمسارات تهريب الأسلحة وتقنيات الطائرات المسيرة التي تستخدمها الميليشيات، بناءً على الخبرة المغربية الواسعة في تفكيك الشبكات العابرة للحدود.
– الإسناد اللوجيستي الجوي: إمكانية توفير دعم في مجالات النقل العسكري الاستراتيجي والإخلاء الطبي.
– تأمين المنشآت: تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا فيما يخص تأمين البنى التحتية الحساسة، وإدارة الأزمات الميدانية.
– المناورات الموجهة: تكثيف التدريبات المشتركة لرفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة في كلا البلدين للتعامل مع حرب العصابات والتهديدات الهجينة.
في عالم تتشابك فيه التهديدات الأمنية وتتراجع فيه التحالفات التقليدية، يقدم المحور المغربي-السعودي نموذجاً استثنائياً للتضامن الفعلي والردع الاستراتيجي.
إن استعداد الرباط لتسخير إمكانياتها الدفاعية واللوجيستية لدعم أمن الرياض لا يعكس فقط الوفاء التاريخي بين المملكتين، بل يؤسس لدرع عربي صلب قادر على حماية مقدرات الشعوب وصيانة استقرار المنطقة من أي مغامرات إقليمية طائشة.

