مشروع المغرب العملاق: “خط أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي نيجيريا-المغرب” يتخذ شكلاً ملموساً وبدء التشغيل متوقع في عام 2031

مشروع المغرب العملاق: “خط أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي نيجيريا-المغرب” يتخذ شكلاً ملموساً وبدء التشغيل متوقع في عام 2031

عبدالقادر كتـــرة

يقطع مشروع أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمغرب مرحلة جديدة، مع توقع بدء تشغيله بحلول عام 2031.

سيمتد المقطع المغربي على مسافة 2220 كيلومتراً، تتوزع بين 1830 كيلومتراً من الأنابيب البرية و390 كيلومتراً من الأنابيب البحرية.”

– الطول الإجمالي والمسار: يتجاوز طول الأنبوب الإجمالي 5600 كيلومتر (ويصل إلى 6000 كلم باحتساب التفرعات)، وسينطلق من جزيرة “براس” في نيجيريا، ليعبر 11 دولة في غرب إفريقيا (بنين، توغو، غانا، ساحل العاج، ليبيريا، سيراليون، غينيا، غينيا بيساو، غامبيا، السنغال، وموريتانيا) قبل أن يصل إلى المغرب.

– الربط مع أوروبا: سيتم ربط الأنبوب لاحقاً بشبكة الغاز الأوروبية عبر إسبانيا، مما يجعله جسراً للطاقة بين إفريقيا وأوروبا.

– التكلفة المالية: تُقدر التكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروع بحوالي 25 مليار دولار أمريكي، مما يتطلب تضافر جهود تمويلية ضخمة تشمل بنوكاً دولية، وصناديق سيادية، واستثمارات أجنبية.

– القدرة الاستيعابية: من المتوقع أن ينقل الأنبوب حوالي 30 مليار متر مكعب من الغاز النيجيري سنوياً.

يمثل هذا المشروع تجسيداً حقيقياً لمفهوم “التعاون جنوب-جنوب”؛ فهو لا يقتصر على كونه خطاً لنقل موارد الطاقة، بل هو بنية تحتية هيكلية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الاقتصادية لغرب إفريقيا.

وتسعى نيجيريا (التي تمتلك أكبر احتياطي للغاز في إفريقيا) إلى إيجاد منافذ آمنة ومستدامة لتصدير غازها، خاصة مع التحديات التي واجهت مشاريع أخرى في المنطقة، ومحاولة تعظيم عائداتها بعيداً عن النفط.

من جهته يسعى المغرب إلى تأمين سيادته الطاقية، خصوصاً بعد وقف العمل بخط الأنابيب المغاربي-الأوروبي في 2021. الأهم من ذلك، أن المشروع يكرس المغرب كـ “محور إقليمي” (Hub) لا غنى عنه يربط إفريقيا بأوروبا والعالم.

رغم الآفاق الواعدة، يواجه المشروع تحديات جمة، أبرزها التمويل إذ توفير 25 مليار دولار في ظل أزمات الاقتصاد العالمي ليس بالأمر السهل.

كما أن التوترات الجيوسياسية والأمنية في الساحل والصحراء وخليج غينيا (كالقرصنة والجماعات المسلحة) تتطلب ضمانات أمنية عالية لحماية الأنابيب.

التعقيدات اللوجستية والبيروقراطية: التنسيق بين 13 دولة ذات قوانين وبيئات سياسية مختلفة.

سيحدث هذا الأنبوب تغييرات جيوسياسية واقتصادية عميقة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

– التكامل والنهضة الاقتصادية لغرب إفريقيا:

دول العبور لن تكون مجرد مسار للأنبوب، بل ستستفيد من الغاز لتوليد الكهرباء. سيحل هذا مشكلة “الفقر الطاقي” التي تعاني منها المنطقة، مما سيمهد الطريق لنهضة صناعية وتكنولوجية إفريقية، ويخلق مئات الآلاف من فرص العمل، ويحد من أسباب الهجرة غير الشرعية.

– ورقة رابحة في أمن الطاقة الأوروبي:

في ظل استراتيجية الاتحاد الأوروبي للتخلي عن الغاز الروسي بعد حرب أوكرانيا، تبحث أوروبا بشكل محموم عن بدائل موثوقة طويلة الأمد. هذا الخط سيجعل من المحور (الإفريقي-المغربي) شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه لأوروبا، مما سيقوي الموقف التفاوضي لهذه الدول سياسياً واقتصادياً.

– المنافسة الجيوسياسية في شمال إفريقيا:

يخلق المشروع منافسة مباشرة مع مشروع “أنبوب الغاز العابر للصحراء” الذي تتبناه الجزائر وترغب في إيصاله من نيجيريا عبر النيجر.

نجاح مشروع نيجيريا-المغرب يعزز الدبلوماسية الاقتصادية المغربية، ويؤكد قدرة الرباط على اختراق العمق الإفريقي وتأمين حلفاء استراتيجيين، مما يغير موازين القوى في شمال وغرب القارة.

– الاستدامة والبيئة: رغم أن الغاز يظل وقوداً أحفورياً، إلا أنه يُعتبر أفضل “وقود انتقالي”. توفير الغاز سيغني العديد من الدول الإفريقية عن استخدام الفحم والحطب (مما يقلل من الانبعاثات السامة ويحد من إزالة الغابات)، ويُمهد مستقبلاً لدمج هذا الأنبوب في نقل الهيدروجين الأخضر متى ما تطورت تقنياته بالمنطقة.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *