المغرب يرسل 9 أطنان من المعدات الطبية واللوجستية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لدعم عمليات بعثة منظمة الأمم المتحدة وتحقيق الاستقرار في هذا البلد الأفريقي
عبدالقادر كتـــرة
أقام المغرب بالفعل جسراً جوياً، حيث أرسل 9 أطنان من المعدات الطبية واللوجستية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لدعم عمليات بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو).
في 22 يونيو، هبطت طائرة عسكرية من طراز C-130H تابعة للقوات الملكية الجوية في مدينة بونيا محملة بهذه الشحنة.
هذا التبرع، المخصص لموظفي بعثة المونوسكو ومستشفى التجريدة المغربية، يشمل أدوية، ومعدات الحماية الشخصية، ومعدات للتشخيص الطبي. ومن المقرر إجراء رحلة ثانية (تناوب ثانٍ) لنقل فريق طبي متخصص.
التجريدة المغربية (القبعات الزرقاء) تتواجد في الكونغو الديمقراطية منذ سنوات طويلة ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وتتمركز بشكل أساسي في المناطق المضطربة شرق البلاد (مثل إيتوري وعاصمتها بونيا).
ولا يقتصر دور القوات المغربية على الجانب الأمني العسكري فحسب، بل تدير مستشفى ميدانياً يقدم خدمات طبية وجراحية حيوية، ليس فقط لعناصر الأمم المتحدة، بل يمتد في كثير من الأحيان لدعم السكان المحليين.
تأتي هذه الإمدادات في وقت تواجه فيه بعثة المونوسكو تحديات أمنية وصحية ولوجستية كبيرة، خاصة مع انتشار الأوبئة وتصاعد وتيرة العنف في شرق الكونغو الديمقراطية.
استخدام طائرة C-130H التابعة للقوات الملكية الجوية يعكس قدرة المغرب اللوجستية العالية على الاستجابة السريعة وتسيير جسور جوية عسكرية إلى عمق القارة الأفريقية.
إرسال معدات الوقاية الشخصية ومعدات التشخيص يبرز الأولوية التي توليها القيادة المغربية لسلامة جنودها وأفراد البعثة الأممية، وتوفير الاكتفاء الذاتي الطبي لهم في بيئة عمل محفوفة بالمخاطر.
شحن 9 أطنان من الأدوية وتخطيط رحلة ثانية لفريق طبي متخصص يؤكد أن المقاربة المغربية في عمليات حفظ السلام هي “مقاربة مندمجة” تجمع بين فرض الأمن وتقديم الرعاية الصحية، مما يخفف العبء عن البنية التحتية الصحية الهشة في الكونغو الديمقراطية.
تندرج هذه الخطوة ضمن الرؤية الاستراتيجية للمملكة المغربية في تعزيز التضامن الأفريقي والتعاون جنوب-جنوب.
وتؤكد العملية مصداقية المغرب كشريك موثوق للأمم المتحدة في مهام حفظ السلام، والتزامه الفعلي بدعم استقرار القارة الأفريقية.
يعكس هذا الجسر الجوي دور المغرب كفاعل محوري في الأمن الإنساني داخل أفريقيا.
خلاصة القول، المبادرة لا تعتبر مجرد “تبرع” روتيني، بل هي رسالة متعددة الأبعاد مفادها أن المغرب يقف إلى جانب حلفائه الأفارقة في أوقات الأزمات، وأن التزامه تجاه الأمم المتحدة يتجاوز إرسال القوات ليصل إلى الدعم اللوجستي والطبي المتقدم.
كما أن الاعتماد على شبكات التواصل الاجتماعي لبث هذه العمليات يعكس استراتيجية تواصلية حديثة تهدف إلى إبراز الشفافية، ومحاربة الأخبار الزائفة التي غالباً ما تستهدف القوات الأممية في أفريقيا، وإظهار الأثر الإنساني الإيجابي والملموس للقبعات الزرقاء المغربية على أرض الواقع.

