بعد توالي النكسات أي مصير ينتظر عصابة جارة السوء؟؟
سليم الهواري
بعد غزوة الارجنتين يوم 17 يونيو الجاري، شهدت بلاد العالم الاخر حالة من الصدمة والجدل الواسع على عدة أصعدة رياضية وسياسية، وتتركز أبرز ردود الفعل في تفاعل الشارع والإعلام الرياضي الجزائري بحالة من الذهول والإحباط بعد الخسارة القاسية للمنتخب الجزائري أمام الأرجنتين التي امطرت شباك بنو كرغل المثقوبة بثلاثية نظيفة، والتي تزامنت مع صدمة أخرى غير رياضية تمثلت في وصول المنتخب المغربي إلى المركز السادس في التصنيف العالمي…
ويكفي ان محلل بئيس يدعى ب” العاقل ” توقع بهزيمة المنتخب المغربي بنتيجة (6/0) أمام البرازيل، الا ان الواقع اثبت بان تكهناته خالفت كل التوقعات، مما جعله اشبه بكثير من ذلك البعير الاجرب الذي أصيب بمرض جلدي معدٍ سبب طفيليات خارجية، مست كوادر المحللين والمؤثرين ، أمثال المحلل المعروف ” تعارجي ” الذي قال بالحرف – دون حياء او حشمة – ” ان الجزائر ستهزم الارجنتين بهدفين لواحد مضيفا ولما ستنهزم الارجنتين ب 3 مقابل صفر” دون ان ننسى البقرة الحلوب ” عمتي صوفيا بلمان” التي تنبأت قبل اللقاء بهزيمة أصدقاء ميسي وان هذا الأخير يتوجس من عبقرية اللاعب الحاج موسى الكرغولي، مشددة في ذات الوقت على ان منتخب بلادها ” الكراغلة ” سيلعبون نهائي كاس العالم ضد المانيا…..
والى جانب نكسة المنتخب الوطني لكرة القدم التي كانت تراهن عليه العصابة لتهدئة الأوضاع الداخلية، تعيش الجزائر اليوم مجموعة من الأزمات الاجتماعية و الاقتصادية الظاهرة للعيان وتزداد حدتها من يوم إلى آخر، وحتى القفزة التي عرفتها أسعار النفط بعد اغلاق مضيق هرمز، لم تشفع في تبديد آثار هذه الأزمات….
وما يزيد من تفاقم الأوضاع الداخلية في بلاد القوة الضاربة، الاقبال الكثير من الجزائريين على الهجرة، بسبب ما يعيشه البلد من أزمات كبيرة اقتصادية وبنيوية ودولية، حيث تتوجه أنظارهم نحو الفرار إلى أوروبا في رحلة الموت، باعتبار أن المعيشة لم تعد تحتمل في الجزائر، بسبب نسبة البطالة العالية وقلة فرص العمل والوضع السياسي…
وعلى بعد أيام معدودات من الانتخابات التشريعية، يبدو جليا ان الساحة السياسية باتت تعاني من استمرار تداعيات الجمود وضعف المشاركة الشعبية الفاعلة، وهو ما يترافق أحياناً مع احتجاجات واعتقالات في صفوف المعارضين ونشطاء الحراك، بالإضافة إلى تردي مستوى بعض الخدمات العامة.
كما تعاني الجزائر من تحديات جسيمة تغرق البلاد في ركود سياسي قاتل، يمنع بروز مشروع وطني له من الجدارة والجدية ما يجعل الجزائريون والجزائريات الاحرار، يلتفون حولهم ويسعون لتحقيق أهدافهم التي تحقق تطلعاتهم المشروعة، والتي طالبوا بها منذ عقود وأكدوا عليها منذ ثورة 22 فبراير 2019″.
ويبدو جليا ان منصات التواصل الاجتماعي كشفت حقيقة النظام المستبد في بلاد العالم الآخر، وأظهرت صدمة وتفاعلات غاضبة لدى الرأي العام، والنشطاء الجزائريين تجاه الإنجازات المتتالية التي يحققها المنتخب المغربي، وهو ما خلق حالة من الجدل المستمر ومحاولات التقليل من هذه النجاحات، في وقت تلقت فيه وسائل إعلامية مأجورة صفعة قوية ضمن ما يوصف ب “المناوشات الإعلامية” الرياضية التي تسبق المباريات الكبرى بهدف جذب التفاعل والمشاهدات على منصات شعب بئيس لا زال لم يفق بعد من سباته!!

