بلاد العالم الآخر…الاوضاع الداخلية المزرية تعمق الفجوة بين النظام العسكري والشعب البئيس
سليم الهواري
تجددت في بحر هذا الأسبوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوات بنزول الجزائريين بكثافة إلى الشوارع يوم الجمعة 22 ماي الجاري، بعد أن ثبت بالبرهان أن هذا النظام لم يحمل أي تغيير يذكر عن سابقه الذي خرجوا ضده ربيع 2019، وأن مشاكل الجزائر تستمر في التفاقم مما يقلص من مساحة الأمل بإحداث النظام الحالي أي تغيير، وجاء في احدى التدوينات ” يا احرار الجزائر يوم 22 ماي نلتقي في الجزائر العاصمة لتجديد الحراك ضد العسكر المجرم …مدنية مشي عسكرية”
وتبقى أزمات بلاد العالم الاخر مستمرة الى اجل غير مسمى، بسبب المشاكل المتعاقبة التي لم ينجح النظام الوريث لنظام بوتفليقة في حل أي منها، رغم دعايته التي لا يصدقها أحد من الجزائريين، من قبيل العطش وزيادة البطالة وطوابير المواد الأساسية التي مست بالخصوص الحليب والسميد والزيت والملح والعجلات… وعشرات الظواهر السلبية الأخرى المرتبطة بانعدام قنينات الغاز ( في بلد الغاز) والانقطاعات المتكررة لمياه الشرب في العاصمة وباقي المدن الكبرى…ناهيك عن التذمر من التقييد الذي تشهده الحريات في السنين الأخيرة، خصوصاً منذ أن أوقفت العصابة في 2021 مظاهرات الحراك الشعبي.
وما يلفت الانتباه في تأجيج شرارة احياء الحراك الشعبي في هذا الوقت بالذات، هو ان الغضب الشعبي لم يقتصر على تردّي الوضع الاقتصادي فحسب، بل يعود أيضًا إلى ما وُصف بالاستخفاف بمشاعر الجزائريين، بعد قرارات الطغمة الحاكمة بصرف مليارات الدولارات كمساعدات خارجية دول إفريقية، و ” أموال قارون ” – حسب ما جاء على لسان عمي تبون – التي صرفت على جبهة البوليساريو الإرهابية، في وقت يعيش فيه ملايين الجزائريين تحت عتبة الفقر، محرومين حتى من وعود طال انتظارها، بالإضافة الى تفشي ظاهرة غريبة انفردت بها القوة الضاربة والمتمثلة في هجرة عائلات بأكملها في قوارب الموت نحو الضفة الأخرى…
ويرى مراقبون، انه منذ الإعلان عن دعوات تجدد الحراك أبدت السلطات تخوفا من حدوث انفلات أمنى في الشارع، ولا يستبعد ان تلجأ عصابة النظام الاستبدادي الى المقاربة الاستباقية لكبح جماح الغليان الشعبي المتصاعد على منصات التواصل الاجتماعي، واكيد ان الامور ستتكرر قطعا قبل موعد التاريخ المعلن عنه، وهو ما يفسر سبب رعب النظام من الحراك الشعبي السلمي الذي خلق الحدث عالميا، اذ غالبا ما يقوم “بإنزال عسكري” في العاصمة الجزائر، وغيرها من كبريات المدن الجزائرية، في كل موعد جديد يضربه النشطاء لهذا الحراك المنتظر، موجهة بذلك رسالة واضحة لشعب بئيس مقهور، ومن ثمة لكافة المنظمات التي تعتزم تنظيم مظاهرات في الشارع مستقبلا…
واكيد ان العصابة ستبث الرعب في صفوف المواطنين عبر ابواقها المأجورة، معيدة العزف على سمفونية المؤامرة والأذرع الخارجية، وبالتحديد المغرب، وهو أسلوب مفضوح بات وصفة جاهزة يلجأ إليها النظام كلما اشتد عليه الخناق داخليا.
وفي ظل اتساع رقعة السخط الشعبي جراء سياسات الإفقار والتهميش التي أنهكت الشعب الجزائري، في بلد يُفترض أنه غني بالثروات الكفيلة بضمان حياة كريمة لمواطنيه، يتضح بان الدينامية الجديدة للنخب وشرائح من الشباب المهمش، والمعارضين في الخارج، أظهرت منسوب الوعي السياسي حيث لم تعد المطالب تقتصر على ادخال إصلاحات محدودة، بل تجاوزتها إلى مطالب جذرية تدعو إلى تفكيك المنظومة العسكرية التي يُحمّلها المواطنون مسؤولية الفساد والاستبداد، واعتبارها العائق الأساسي أمام قيام دولة مدنية ديمقراطية.

