فضائح اعضاء جماعة وجدة لماذا لا تنتهي ؟؟

فضائح اعضاء جماعة وجدة لماذا لا تنتهي ؟؟

مستشار يدافع بأعلى صوته  داخل الدورات من اجل تطبيق القانون… وخارجها يتاجر  بأحلام المواطنين …

في مشهد سريالي  جديد يعكس حجم العبث الذي بات يطبع تدبير الشأن المحلي بمدينة وجدة، عاشت إحدى العائلات أيامًا من القلق والمعاناة وهي تبحث عن عضو جماعي  بسبب “هرف” لها  على مبلغ مالي قُدّر بـ50 ألف درهم ، حسب ما يتداوله العديد من زملائه في المجلس .

القصة، التي تتداول تفاصيلها الأوساط المحلية، تكشف مرة أخرى الوجه المظلم لبعض المنتخبين الذين يحولون ثقة المواطنين إلى وسيلة  للمتاجرة  باحلامهم .

العائلة، وبعد أن فقدت التواصل مع المعني بالأمر، بدأت رحلة بحث طويلة بين الإدارات والمقرات الرسمية، علّها تجد جوابًا أو حتى تفسيرًا لاختفائه المفاجئ.

من مقر الجماعة، حيث قيل لها إن الرئيس في الديار المقدسة ، إلى باشوية المدينة دون جدوى ، وصولًا إلى الانتظار لساعات قرب المقهى الذي اعتاد الجلوس فيه بمحاذاة البلدية… كان المستشار أشبه بشبح يختفي كلما اقتربت الحقيقة. وفي النهاية، لم تجد العائلة سوى التوجه إلى منزله، حيث يبدو أن الملف طوي بتدخل احد أفراد عائلته في محاولة لاحتواء الفضيحة .

الأكثر إثارة للسخرية، أن هذا المستشار المحسوب على فريق المعارضة  لا يكاد يفوّت أي دورة من دورات المجلس دون أن يرفع صوته مطالبًا بتطبيق القانون واحترام المؤسسات ومحاربة الفساد، في صورة باتت بالنسبة للكثيرين تجسيدًا صارخًا للنفاق السياسي الذي ينخر العمل الجماعي.

أية مصداقية بقيت لمنتخب يوزع دروس الأخلاق داخل القاعات، بينما يتاجر باحلام  البسطاء خارجها؟

إن مثل هذه الواقعة التي يتداولها العديد من اعضاء المجلس ، إن ثبتت صحتها، لا تسيء فقط إلى مؤسسة منتخبة أو إلى اسم مدينة وجدة، بل تضرب ما تبقى من ثقة المواطن في السياسة والسياسيين. فالمواطن لم يعد ينتظر الخطابات  الرنانة ولا المسرحيات الموسمية داخل الدورات، بل يبحث عن مسؤولين يحترمون عقول الناس وكرامتهم قبل الحديث عن القانون والنزاهة.

المدينة اليوم لا تحتاج إلى أصوات مرتفعة ولا إلى منتخبين يجيدون لعب دور “حراس القانون” أمام الكاميرات فقط ، بل إلى رجال ونساء يتحملون مسؤولياتهم بصدق. أما هذه الكوارث البشرية التي أساءت إلى العمل السياسي وحولته إلى فضاء لقضاء المصالح الشخصية، فقد أصبحت عبئًا حقيقيًا على صورة المدينة ومستقبلها.

إن تمثيل المواطنين أمانة ثقيلة، ومن لا يملك القدرة على صون هذه الأمانة، فالأجدر به أن يبتعد عن تدبير الشأن العام بدل تحويل المؤسسات إلى مسرح للفضائح المتكررة.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *