وسط احتفاء كاذب بصادرات الخضر…موجة غلاء فاحشة تضرب بلاد القوة الضاربة …!!
سليم الهواري
شهدت أسواق الخضر في الجزائر خلال الأيام الجارية ارتفاعا ملحوظا ومفاجئا في الأسعار، ما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التذبذب وانعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل التغيرات المتكررة التي تعرفها السوق الوطنية بين فترات الارتفاع والاستقرار.
وموازاة مع ظاهرة الغلاء الفاحش للأسعار، استفاق الجزائريون في بحر هذا الاسبوع على وقع حدث اقتصادي لافت، تمثل في إطلاق واحدة من أكبر عمليات التصدير خارج المحروقات، والتي شملت شحنات متنوعة من الخضر وعلى راسها الطماطم انطلقت من عدة ولايات نحو وجهات دولية، ومنها نحو اسبانيا، بعدما أفادت مصادر عن تصدير80 طن من الطماطم إلى إسبانيا عبر ميناء وهران.
وحسب متتبعين فجارة السوء أعطت لهذا الحدث مكانة متميزة – لحاجة في نفس يعقوب – بعدما رافقته تغطية إعلامية واسعة وحضور رسمي- قل نظيره – أعاد إلى الواجهة النقاش حول واقع الصادرات الفلاحية الجزائرية ومدى قدرتها على تنافس المنتوجات الفلاحية المغربية في أسواق الاتحاد الأوربي ….
هذا المشهد، الذي امتد من ميناء وهران الى بعض الوجهات الدولية، اعتبرته العصابة مؤشرا على ديناميكية جديدة في الاقتصاد الوطني، فيما رآه آخرون خطوة تحتاج إلى قراءة أعمق بعيدا عن الزخم الإعلامي المصاحب لها، فبين الحماس الرسمي والتحليل الاقتصادي لعصابة السوء، تباينت قراءات المحللين حول دلالات هذا التحرك وحدود تأثيره الفعلي على بنية اقتصاد، يعتمد مبدئيا على ريع المحروقات..
وعكس ما يتم تداوله عبر الابواق المأجورة للعصابة كون الارتفاع المهول المسجل في أسعار بعض الخضر، على غرار الطماطم والجزر والثوم، يبقى ظرفيا وموسميا باعتباره مرتبطا بعوامل مناخية ودورات الإنتاج، الا ان الحقيقة المرة لهذا الارتفاع – والذي يجهله الشعب البئيس – هو ان العصابة تعمدت تصدير الطماطم في ظل محدودية الإنتاج، ولو على حساب شعبها، مما خلق فجوات في العرض وأثر بالتالي على ارتفاع الأسعار.
وحسب خبراء الاقتصاد، فان منتوج الطماطم في الجزائر ما يزال كغيره من عدة منتوجات زراعية يواجه صعوبات في ولوج الأسواق الدولية، بالرغم من التحسن الطفيف الذي بدأ يحدث في السنوات الأخيرة، إلا أنه يظل دون مستوى حجم المحصول الجزائري… والا كيف نفسر قلة المنتوجات في أسواق الخضر في الجزائر ، وما صاحبه من ارتفاع فاحش في الأسعار، ما أثار تساؤلات واسعة حول الغلاء وتأثيره على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة بعد أكذوبة تصدير الخضر نحو الخارج ووهم الاكتفاء الذاتي وإرضاء لشعبوية ” عمي تبون” فيما الأسواق الداخلية فارغة وتئن تحت ندرة وتضخم الاسعار.
ويبدوان البيت الشعري الشهير من قصيدة “يا أُمَّةً ضَحِكَت مِن جَهلِها الأُمَمُ” للشاعر العربي أبو الطيب المتنبي، ينطبق جليا، على الخرجات المريبة لعصابة بنو كرغل ..

