فضيحة عالمية: القاضي الجزائري “بجاوي” الرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية وزير العدل الأسبق موضوع مذكرة بحث دولية فرنسية بتهم الفساد وغسيل أموال بقيمة حوالي 35 مليون يورو

فضيحة عالمية: القاضي الجزائري “بجاوي” الرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية وزير العدل الأسبق موضوع مذكرة بحث دولية فرنسية بتهم الفساد وغسيل أموال بقيمة حوالي 35 مليون يورو

عبدالقادر كتـــرة

يحقق القضاء الفرنسي في الثروة العقارية لمحمد بجاوي، الرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية والوزير الجزائري الأسبق، للاشتباه في تورطه في قضايا فساد وغسيل أموال.

وتقدر النيابة الوطنية المالية في فرنسا (PNF) قيمة أصوله في فرنسا بحوالي 35 مليون يورو، وهو رقم يُعتبر غير متوافق تماماً مع دخله الرسمي.

حتى 13 مايو 2026، تدرس النيابة الوطنية المالية عمليات استحواذ على عقارات فاخرة في فرنسا، تم تنفيذها من خلال هياكل مالية (شركات وهمية أو واجهات) بالغة التعقيد.

في عام 2023، حُكم على بجاوي غيابياً من قبل القضاء الجزائري في قضية “سوناطراك”، والتي تتعلق بتلقي رشى ضخمة.

وتندرج هذه القضية ضمن الإطار الأوسع لحملة مكافحة الفساد المرتبطة بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وهي قضايا يتورط فيها أيضاً ابن شقيقه، فريد بجاوي.

من هو محمد بجاوي؟ لم يكن مجرد وزير عادي؛ فقد شغل منصب وزير الخارجية، وكان سفيراً للجزائر في باريس والأمم المتحدة، وبلغ ذروة مسيرته القانونية بتوليه رئاسة محكمة العدل الدولية في لاهاي. هذا التاريخ الحافل يجعل من اتهامه بالفساد صدمة كبيرة في الأوساط الدبلوماسية والقانونية.

وتتعلق القضية في جوهرها بمنح عقود ضخمة في قطاع النفط والغاز الجزائري لشركات أجنبية (أبرزها شركة “سايبم” الإيطالية) مقابل عمولات ورشى بملايين الدولارات. لعب فريد بجاوي (ابن شقيق محمد بجاوي) دور “الوسيط” المزعوم في توجيه هذه الأموال عبر حسابات في ملاذات ضريبية دولية.

أما التحقيق الفرنسي فيندرج تحت ما يُعرف في فرنسا بقضايا “المكاسب غير المشروعة”، حيث تقوم النيابة المالية بتتبع الأموال التي اختلسها مسؤولون أجانب وتم غسلها من خلال شراء عقارات فخمة في باريس أو الريفييرا الفرنسية.

ويشير استخدام “هياكل مالية معقدة” لشراء عقارات بـ 35 مليون يورو إلى وجود شبكة احترافية لغسيل الأموال. عادة ما يتم ذلك عبر شركات مسجلة في ملاذات ضريبية لتغطية هوية المالك الحقيقي، مما يفسر استغراق النيابة المالية الفرنسية وقتاً طويلاً لتفكيك هذه الخيوط.

إصدار الجزائر لمذكرة توقيف دولية وإدانتها لبجاوي في 2023 يضع ضغوطاً على الدول الأوروبية للتعاون. ومع ذلك، فإن تسليم المطلوبين ومصادرة الأصول يواجه دائماً عقبات قانونية وسياسية، خاصة مع شخصيات كانت تتمتع بنفوذ وعلاقات واسعة.

تؤكد هذه الملاحقات استمرار الدولة الجزائرية في تصفية تركة الفساد المالي التي تفشت خلال العقدين الماضيين.

محاكمة شخصيات كانت تُعتبر “فوق المساءلة” تعكس تغييراً في موازين القوى الداخلية بعد حراك 2019.

الجانب الأكثر إثارة للدهشة والسخرية المريرة في هذه القضية هو المفارقة الصارخة بين المسار المهني للمتهم والتهم الموجهة إليه.

رجلٌ جلس على أعلى منصة قضائية في العالم (رئاسة محكمة العدل الدولية)، يُفترض به أن يكون الحارس الأول للقانون الدولي والنزاهة والعدالة، يجد نفسه اليوم هارباً من العدالة وملاحقاً بتهم غسيل الأموال والاختلاس.

القضاء الفرنسي والإيطالي والجزائري حققوا في عمولات بمئات الملايين من الدولارات.

وقد تم بالفعل الحجز على عقارات فخمة في فرنسا (بمنطقة نويي سور سين الباريسية) مرتبطة بهذه الأموال، وتم إصدار مذكرات توقيف دولية في فترات سابقة.

المحامي الفرنسي “جيل ديفير” وهو المحامي الرئيسي الذي يترافع نيابة عن “جبهة البوليساريو” أمام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، له علاقة وطيدة بالنظام العسكري الجزائري ويترافع في هذه القضايا وله روابط متينة مع الجزائري قاضي “قضاة العالم” “الوزير الفذ وفقيه قضاة الجزائر” السابق الفاسد المرتشي .

والحديث عن مذكرات توقيف بسبب “التأثير الفاسد على القضاء الدولي” يختلط أحياناً بفضائح أخرى مثل فضيحة التأثير في البرلمان الأوروبي، حيث جرى الحديث عن لوبيات متبادلة تحاول التأثير على القرارات الأوروبية. المؤسسات القضائية الدولية (مثل محكمة لاهاي) لم تصدر مذكرات توقيف رسمية بهذا الوصف المحدد، بل إن التحقيقات عادة ما تكون وطنية (فرنسية، إيطالية، بلجيكية) تتعلق بغسيل الأموال أو الرشوة.

أصبحت المحاكم الدولية والأوروبية ساحة حرب موازية للساحات الدبلوماسية والعسكرية. الدول التي تمتلك موارد مالية ضخمة (سواء من الغاز والبترول أو غيرها) تستثمر بكثافة في مكاتب المحاماة الكبرى والعلاقات العامة لتوجيه القرارات الدولية لصالحها أو لضرب خصومها.

المؤسسات الدولية ليست كيانات معزولة، بل تتكون من بشر وقضاة وموظفين يخضعون للتأثير. قضايا الفساد التي تطفو على السطح بين الحين والآخر (سواء في الأمم المتحدة أو المؤسسات الأوروبية) تؤكد أن المال السياسي يلعب دوراً محورياً في صياغة التقارير وتوجيه القرارات.

من جهة أخرى، تسلط القضية الضوء على الدور المزدوج للدول الغربية (مثل فرنسا)؛ ففي حين أنها توفر الملاذات الآمنة والأسواق العقارية التي تستقطب الأموال المهربة من دول الجنوب، فإنها تعود لاحقاً للعب دور “الشرطي المالي” عبر هيئاتها الرقابية عندما تتغير الظروف السياسية.

التحدي الحقيقي الآن لا يكمن فقط في إدانة محمد بجاوي، بل في قدرة الدولة الجزائرية على استرجاع هذه الأصول المنهوبة (الـ 35 مليون يورو كبداية)، وهي عملية قضائية ودبلوماسية شاقة قد تستغرق سنوات طويلة بحكم أن الفساد عشش في دواليب النظام العسكري الجزائري المتشكل من عصابات تتنازع الحكم والثروة والفساد…بشهادة الحكام أعضاء العصابات الجزائرية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *