مالي: عبد الرحمن الجزائري أحد قادة الجماعات المسلحة له ارتباطات بالقيادات التاريخية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تأسست في ثكنة النظام العسكري الجزائري
عبدالقادر كتـــرة
تطور استراتيجي وقانوني بالغ الأهمية في مسار الأزمة المالية، حيث تعتمد باماكو مقاربة “الدمج الأمني” ؛ أي وضع قادة التنظيمات الجهادية العالمية جنباً إلى جنب مع قادة الحركات الانفصيلية ذات المطالب السياسية والعرقية في سلة “الإرهاب” ذاتها.
نشر النظام في دولة مالي قائمة هويات هؤلاء الأشخاص، وأهدافهم، والشبكات التي تدعمهم.
أولاً، يمكن تقسيم المطلوبين في هذه القائمة إلى تيارين رئيسيين، رغم التقاطع التكتيكي بينهما مؤخراً:
1. تيار الحركات الانفصالية (الأزوادية):
– بلال أغ الشريف الأمين العام لـ “الحركة الوطنية لتحرير أزواد”.
– العباس أغ إنتالا، زعيم “المجلس الأعلى لوحدة أزواد” وشخصية قبلية نافذة.
يقود هؤلاء تحالفاً عسكرياً وسياسياً يُعرف حالياً باسم (الإطار الاستراتيجي الدائم ). مهمتهم الأساسية ذات طابع قومي/عرقي تتمثل في تحرير إقليم “أزواد” (شمال مالي) من سيطرة الحكومة المركزية، أو على الأقل فرض حكم ذاتي موسع. عادوا للعمل المسلح بعد انهيار “اتفاق الجزائر” للسلام.
2. تيار الحركات الجهادية (المرتبطة بتنظيم القاعدة):
– إياد أغ غالي زعيم جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، وهو المطلوب الأبرز ومؤسس جماعة أنصار الدين.
– أمادو كوفا قائد “كتيبة ماسينا”، الذراع الضاربة للتنظيم في وسط مالي (عرقية الفلان).
– سيدان أغ هيتا وعبد الله ديالو قيادات ميدانية وعسكرية متقدمة في التنظيم.
– عبد الرحمن الجزائري (يظهر في أعلى يسار الوثيقة)، وجوده يؤكد الطابع العابر للحدود للتنظيم وارتباطاته بالقيادات التاريخية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي التي تأسست في الجزائر.
ومهمتهم ، إسقاط الدولة المالية المركزية، طرد النفوذ الأجنبي (خاصة الروسي المتمثل في فاغنر/فيلق إفريقيا)، وإقامة إمارة إسلامية تحكم بالشريعة وفق رؤيتهم.
3- مصادر ومنابع التمويل المتنوعة
هذه الجماعات تعتمد على اقتصاد ظل إقليمي معقد، يغنيها في كثير من الأحيان عن التمويل الدولي المباشر حيث يعتمدون على فرض الضرائب (الزكاة) على السكان المحليين، السيطرة على مناجم الذهب العشوائية في الشمال، وتأمين وحماية قوافل التهريب (المخدرات، السلاح، والبشر) التي تعبر الشريط الساحلي والصحراوي نحو شمال إفريقيا وأوروبا.
كما يعد اختطاف الرهائن مصدراً استراتيجياً للعملات الصعبة، حيث دُفعت مئات الملايين من اليوروهات كفديات عبر وسطاء إقليميين خلال العقد الماضي.
لكن المعين الأساسي لأسلحتهم هو الغنائم العسكرية؛ حيث يستولون على ترسانات ضخمة إثر الهجمات على القواعد العسكرية للجيوش النظامية (في مالي، بوركينا فاسو، والنيجر). بالإضافة إلى شبكات تجارة السلاح المزدهرة منذ سقوط نظام القذافي في ليبيا.
على مستوى التوظيف الجيوسياسي (حرب الوكالة)، لا توجد دولة تعلن رسمياً توظيفها لهذه الجماعات، لكن الميدان الساحلي تحول إلى رقعة شطرنج لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية.
ختاما، تتهم حكومة مالي الجزائر بشكل متزايد بأنها توفر “عمقاً استراتيجياً” وملاذات آمنة لقادة الحركات الأزوادية (مثل بلال أغ الشريف والعباس أغ إنتالا)، وتسمح لهم باستخدام أراضيها للتخطيط وعقد الاجتماعات. باماكو تعتبر هذا “توظيفاً” جزائرياً لضرب استقرار مالي رداً على استعانتها بروسيا واستبعاد النفوذ الجزائري.
وظهرت مؤخراً تقارير (خاصة بعد معركة تينزاوتين) تشير إلى انخراط أطراف دولية (مثل الاستخبارات الأوكرانية) في تقديم دعم استخباراتي أو تكتيكي للحركات المسلحة في شمال مالي، نكايةً في التواجد العسكري الروسي ومحاولةً لاستنزاف قواته خارج أوكرانيا.

