الزميل مصطفى قشنني يمثل أمام الضابطة القضائية بروح من المسؤولية ويؤكد: الصحافي ليس فوق القانون
في تطور لافت يعكس نضج المشهد الحقوقي والقضائي بالمغرب، علمت “بلادي اون لاين” من مصادر ها أن والي أمن وجدة تقدم بشكاية رسمية إلى النيابة العامة، على إثرها تم الاستماع إلى الزميل مصطفى قشنني، الكاتب العام للفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بجهة الشرق ومدير موقع “رسبريس” الالكتروني، من قبل الضابطة القضائية بولاية أمن وجدة.
وفي اتصال أجرته الجريدة مع الزميل قشنني، أكد أنه امتثل بالفعل لاستدعاء السلطات القضائية، وأنه أجاب على جميع الأسئلة المتعلقة بالشكاية في أجواء اتسمت بالهدوء والمسؤولية الكاملة، بعيداً عن أي توتر أو تضخيم إعلامي غير مبرر.
ما يميز هذا الموقف، بحسب متابعين، هو الروح النقابية والقانونية التي أظهرها الصحافي قشنني، حيث شدد على أن احترام المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها القضاء، يمثل ركيزة أساسية لأي عمل صحافي مسؤول.
ولم يتردد الزميل في التأكيد على حقيقة جوهرية، وهي أن كونه صحافياً لا يجعله في منأى عن المساءلة، قائلاً بوضوح: “أنا صحافي مغربي لست فوق القانون، وإذا دُعيت إلى الاستماع لي في أي شكاية، فسأمتثل كما يفعل أي مواطن”. هذه الكلمات، التي تخرج من فاعل نقابي وحقوقي، تحمل دلالة كبيرة على وعي حقيقي بمسؤوليات المهنة، لا بحقوقها فقط.
اللافت أيضاً أن القضية، التي كان يمكن أن تتحول إلى سجال إعلامي عقيم أو استغلال مناوئ من قبل من يصطادون في الماء العكر ، مرت في أجواء سليمة قانونياً لدى الضابطة القضائية .
كما تعاملت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بهدوء مع هذه الواقعة ، وتركت القضاء يؤدي دوره الطبيعي، بينما آثر قشنني الالتزام بالصمت الإجرائي إلى حين الانتهاء من التحقيقات، مؤكداً ثقته في نزاهة القضاء المغربي.
هذا السلوك يحيل إلى نموذج راقٍ في التعامل بين الإعلام والسلطة القضائية، وهو ما يسجل دعائم دولة الحق والقانون التي ينعم بها المغرب.
إن تصرف الزميل قشنني، وموقفه المبدئي، يمثل إضافة حقيقية لصورة الصحافي المغربي الذي يدرك أن مسؤوليته تجاه الحقيقة والمجتمع لا تتعارض مع الخضوع للقانون، بل هي جزء منه. وفي الوقت الذي يترقب فيه الوسط الصحافي تطورات هذه الشكاية، يبقى الأهم أن المبادئ التي أعلنها قشنني تشكل أساساً لأي عمل مهني حر ومسؤول، وأن الاحتكام للمؤسسات هو الضمانة الوحيدة لحماية الحقوق والحريات في آن واحد . فالصحافة القوية، ليست التي تتحدى القانون، بل التي تعمل في إطاره وتحت سقفه.

