الجزائر تستستلم وتركع لواقع الصحراء المغربية ووزير خارجيتها يتنكر لجميع مواقف نظامها ويعترف بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية طبقا لقرار مجلس الأمن 2797

الجزائر تستستلم وتركع لواقع الصحراء المغربية ووزير خارجيتها يتنكر لجميع مواقف نظامها ويعترف بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية طبقا لقرار مجلس الأمن 2797

عبدالقادر كتـــرة

صرح وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، حول ملف الصحراء بأن التطورات الأخيرة التي شهدها ملف الصحراء تؤكد بغرابة ونفاق “رجاحة ما سعت إليه وطالبت به الجزائر طيلة العقود الخمسة الماضية”، وهو موقف مناقض لجميع مواقفها السابقة وتنكر،، دون خجل وبكل ركوع وخضوع وخنوع، لجميع مواقف النظام العسكري الجزائري الذي بدد من أجل نزاع مفتعل ومختلق لحساباته الضيقة أكثر من 600 مليار دولار…

وأكد في خطابه الذي ألقاه بمقر وزارته بمناسبة إحياء اليوم العالمي لإفريقيا (يوم الوحدة الإفريقية) في 24 مايو 2026، على حتمية تنظيم مفاوضات مباشرة بين ما أسماه بـ “طرفي النزاع”، محدداً إياهما في المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، متجاهلا كل ما “تغنى” به جنرالات النظام العسكري الجزائري وأحديتهم وكهنة قصر المرادية وأبواقهم بنفاق وكذب وتزوير وتلفيق، وتجاهلوا بكل وقاحة وقفزوا بكل بذاءة على شعاراتهم الجوفاء “الاستفتاء” و”تقرير المصير” و”الاستقلال”، واعتراف بصراحة بقرار مجلس الأمن 2797 الذي وضع حلحلة قضية الصحراء المغربية في الحكم الذاتي ولا غيره تحت السيادة المغربية، خلافا لما ندد به ممثل النظام الجزائري غير الدائم في مجلس الأمن في مجلس الأمن ورفض التصويت لصالحه بعد انتقاذه…

عبر عطاف عن ترحيب الجزائر بالمسار التفاوضي الذي تم إطلاقه مطلع هذا العام تحت إشراف مشترك من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية حيث أشار ، خلافا لمواقف الجزائر العدوانية والعدائية، طيلة 50 سنة، إلى أن الجزائر شاركت في هذا المسار بصفتها “بلداً مجاوراً” و”طرفاً ملاحظاً” (مراقباً)، تماماً مثل موريتانيا.

وأعرب عن “تطلع بلاده بصدق وإخلاص لأن تفضي هذه المفاوضات المباشرة إلى بلورة حل “عادل ودائم ونهائي”، مشيرا إلى ضرورة أن يشمل هذا الحل مخرجات القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2797، بما يسهم في توفير شروط السلم والأمن والاستقرار في المنطقة المغاربية.

خطاب الوزير الجزائري يعكس “تخبطاً” وتراجعاً واضحاً عن مصطلحات كان جنرالات نظام العسكر الجزائري يستخدمونها سابقاً مثل “الاستفتاء” و”الاستقلال” و”دولة البوليساريو” و”تقرير المصير”، معتبراً أن تركيز الوزير على “المفاوضات المباشرة” وقرار مجلس الأمن (الذي يدعم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية) يمثل تغييراً في الخطاب الجزائري نتيجة للضغوط الدولية والأمريكية.

تصريح الوزير الجزائري أحمد عطاف، الذي يعبر عن الموقف الرسمي للنظام العسكري الجزائري المارق والخبيث، يعكس تحولاً من “خطاب الهجوم والمطالبة” إلى “خطاب الدفاع والتكيف”، ويمكن تفكيك هذا التحول في ثلاث نقاط أساسية:

1. التخلي عن المصطلحات الراديكالية

غياب مصطلحات مثل “الاستقلال” و”الجمهورية الصحراوية” في خطاب رسمي لوزير الخارجية ليس صدفة؛ بل هو إقرار ضمني بأن هذا السقف من المطالب لم يعد قابلاً للتسويق دولياً.

الأمم المتحدة والقوى العظمى (وعلى رأسها الولايات المتحدة) باتت تتحدث حصرياً عن حل سياسي واقعي، عملي، ومستدام، وهو ما يتماشى مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مما يجبر الدبلوماسية الجزائرية على تكييف مفرداتها لتجنب الظهور بمظهر الطرف المعرقل للشرعية الدولية.

2. التهرب من صفة “الطرف” عبر التمسك بـ “المراقب”

إصرار أحمد عطاف على تكرار أن الجزائر مجرد “بلد مجاور” و”طرف ملاحظ” هو محاولة دفاعية للهروب من الالتزامات التي تفرضها الأمم المتحدة.

السبب: قرارات مجلس الأمن الأخيرة تضغط باتجاه صيغة الموائد المستديرة (التي تجمع المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو). الأمم المتحدة تعتبر الجزائر جزءاً من المشكل، وبالتالي يجب أن تكون جزءاً من الحل. إنكار عطاف لهذا الدور هو محاولة لتفادي الجلوس المباشر كطرف رئيسي أمام المغرب.

3. الانتقائية في قراءة القرار 2797

لجوء الوزير الجزائري للاستدلال بقرار مجلس الأمن 2797 هو محاولة لـ “حفظ ماء الوجه”.

مجلس الأمن في قراراته الأخيرة لم يعد يطرح خيارات خارج إطار السيادة المغربية، بل يشيد بمبادرة الحكم الذاتي ويعتبرها الأساس الأكثر جدية وواقعية.

خطاب الوزير الجزائري يقتطع من القرار كلمة “مفاوضات” ليوهم الرأي العام الداخلي بأن مسار الانفصال لا يزال قائماً، بينما يتجاهل تماماً الإطار الحقيقي الذي حدده القرار لهذه المفاوضات.

خلاصة القول، في عالم الدبلوماسية، عندما يتغير القاموس اللغوي لدولة ما بهذا الشكل، فهذا مؤشر صريح على تراجع الخيارات المتاحة أمامها واضطرارها للنزول من على الشجرة.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *