صراع النفوذ داخل “البام” بوجدة بين حدوش وبوعرورو
يبدو أن المثل العربي القائل “اكلت يوم أكل الثور الأبيض” يجد اليوم تجسيده السياسي داخل أروقة حزب الأصالة والمعاصرة بعمالة وجدة، حيث يتحول الحليف السابق إلى خصم، ويصبح الصراع على الزعامة الداخلية عنوان مرحلة تتسم بتآكل الثقة وتبادل الضغوط.
في قلب هذا المشهد، يبرز اسم لخضر حدوش، أحد الوجوه السياسية المخضرمة في الإقليم، الذي تشير معطيات متطابقة إلى أنه بات الهدف في مسار تصفية الحسابات الداخلية التي يقودها، بحسب مصادر من داخل الحزب، محمد بوعرورو ، الذي وصل بالصدفة لرئاسة مجلس جهة الشرق.
حدوش، الذي وضع وفق تعبير متداول داخل أوساط “الباميين” “كل بيضه في سلة بوعرورو”، وجد نفسه في موقع المعزول بعد أن استخدم، في مرحلة سابقة، كأداة لمواجهة أصوات داخل الحزب رفضت الانصياع لتوجهات بوعرورو. غير أن المعادلة تغيرت سريعا عندما بدأ حدوش، في مجالسه الخاصة وبصوت مسموع، يؤكد أحقيته بقيادة المرحلة المقبلة داخل الحزب على مستوى عمالة وجدة، معتبرا نفسه أَولى من بوعرورو بهذه المهمة.
هذا الطموح، بحسب مصادر حزبية، كان كفيلا بإشعال فتيل التوتر، ودفع بوعرورو إلى اعتبار حدوش منافسا مباشرا لا شريكا سياسيا، ما جعله “الضحية المقبلة” في مسلسل الإقصاء.
مصادر توصف بأنها قريبة من حدوش تؤكد أن هذا الأخير يستند في ادعاءاته إلى رصيد انتخابي راكمه خلال مسار سياسي طويل، سواء من داخل قبة البرلمان أو عبر تدبير الشأن المحلي بمدينة وجدة. في المقابل، يتداول داخل محيطه أن بوعرورو وصل إلى رئاسة مجلس جهة الشرق “على نحو عارض”، وأنه يفتقر إلى المهارات السياسية اللازمة لتذويب الخلافات الداخلية وضمان الحد الأدنى من الانسجام بين أبناء الحزب الواحد.
لكن رواية أخرى، لا تقل حضورا داخل الكواليس، ترى أن بوعرورو يسعى إلى تحجيم حدوش بسبب ما تصفه بـ“طموحاته غير المحدودة”، سواء في البرلمان أو في الجماعة الترابية، وهو ما يضيق، حسب هذه المصادر، هامش المناورة أمام رئيس الجهة، الذي يقال إنه يخطط لفرض شقيقه، نائب رئيس جماعة وجدة، وكيلا لإحدى اللوائح الانتخابية المقبلة، مع الاشارة الى انه قدم الغالي والنفيس لتنصيب شقيقه رئيسا لمجموعة الجماعات بعمالة وجدة انجاد، وذلك من خلال محاولة مقايضة مجموعة من رؤساء الجماعات بمشاريع مجلس الحهة بجماعاتهم مقابل ظفر شقيقه بالرئاسة الا ان كل هذه المحاولات باءت بالفشل الذريع.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن عملية الضغط على حدوش بدأت بشكل غير مباشر، عبر تسريب أسماء مرشحين محتملين لتزعم لوائح الحزب في الاستحقاقات البرلمانية والجماعية، بالتوازي مع تداول أخبار تشكك في حظوظه للحصول على تزكية “البام”. ويعزى ذلك، وفق هذه الرواية، إلى “سوابقه” في عدم الانضباط لتوجهات الحزب، وهي سوابق انتهت بقرار طرده من الحزب خلال مرحلة الأمين العام السابق محمد الشيخ بيد الله.
هذا الصراع، الذي بدأ محصورا في دوائر ضيقة، سرعان ما اتسع ليصبح حديث القواعد الحزبية بالإقليم. ويعبر عدد من “الباميين”، في تصريحات غير رسمية، عن أسفهم لما يصفونه بطريقة “الهواة” التي تدار بها شؤون الحزب محليا، في تغييب تام لمنطق تجديد النخب والبحث عن كفاءات قادرة على إقناع الناخبين بمشروع سياسي واضح.
ويزداد هذا القلق حدة في ظل السياق الوطني الذي يمر به الحزب، خصوصا بعد الضربة القاسية التي تلقاها على خلفية تفجر ملف “إسكوبار الصحراء”، وهو ما جعل الحاجة إلى إعادة ترميم الصورة واستعادة الثقة أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
في وجدة، إذن، لا يبدو الصراع مجرد خلاف أشخاص، بقدر ما هو مؤشر على أزمة أعمق داخل حزب يبحث عن توازن مفقود بين الطموح الفردي ومتطلبات العمل الجماعي.

