المملكة المغربية قوة أمنية هادئة تصنع السلم العالمي

المملكة المغربية قوة أمنية هادئة تصنع السلم العالمي

من الرباط إلى العالم تتحول اليقظة المهنية إلى صمام أمان دولي لأنه “في عالم يعلّم الأمن، المغرب هو من يعلّم العالم كيف يصنع الأمن”.

إعداد : عبد الرحيم باريج

في زمن تتقاطع فيه تهديدات الإرهاب العابر للحدود، والجريمة المنظمة، والإتجار بالبشر والمخدرات، والهجمات السيبرانية، لم يعد الأمن شأنا داخليا محضا، بل أصبح سلعة استراتيجية مشتركة. برز المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، في هذا المشهد الدولي المعقد، كنموذج استثنائي وكمدرسة أمنية رائدة، يحظى بإشادة عالمية لا تأتي من فراغ، بل من سجل حافل من النجاعة والإحترافية.

استباق إستخباراتي وعمل ميداني دقيق وبعد إنساني وتنموي

ما يميز التجربة المغربية أنها لا تقوم على المقاربة الأمنية الصلبة وحدها، بل على مقاربة شمولية متعددة الأبعاد، تجمع بين الإستباق الإستخباراتي، والعمل الميداني الدقيق، والبعد الإنساني والتنموي، تحت قيادة قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وبتعاون دائم مع جميع الأجهزة الأمنية المغربية.

يعتبر أولا، التعاون العربي عمق استراتيجي وتضامن فعال

على المستوى العربي، المغرب شريك محوري في المنظومة الأمنية العربية. يقدم المغرب خبرته في تفكيك الخلايا الإرهابية وتجفيف منابع التطرف، من خلال جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب، ومن خلال اتفاقيات ثنائية مع دول الخليج ومصر والأردن،

وساهمت المعلومات الدقيقة التي وفرتها الأجهزة المغربية في إحباط مخططات كانت تستهدف أمن واستقرار عدة عواصم عربية، خاصة تلك المرتبطة بتنظيمات عائدة من بؤر التوتر في الساحل والصحراء. لم يعد يقتصر هذا التعاون على تبادل المعلومات، بل امتد إلى التكوين المشترك وتأهيل الأطر الأمنية العربية في المعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، الذي أصبح قبلة عربية وإفريقية.

ويظهر ثانيا، المغرب في البعد الإفريقي صمام أمان القارة، وإفريقيا هي العمق الإستراتيجي للمغرب، والأمن الإفريقي هو من أمن المغرب. وانخرطت من هذا المنطلق، المملكة بقوة في دعم السلم والأمن في منطقة الساحل والصحراء، التي تعتبر اليوم أخطر بؤرة للإرهاب في العالم.

وشمل التعاون الأمني المغربي-الإفريقي تكوين آلاف الضباط الأفارقة وتقديم دعم لوجستيكي واستخباراتي لدول الساحل والمساهمة في تأمين الانتخابات والحدود وتفكيك شبكات الإتجار بالبشر والمخدرات التي تمول الجماعات الإرهابية.واحتضنت مراكش لهذا في نونبر 2025 الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للأنتربول، وتحولت إلى ملتقى عالمي لقادة الأجهزة الأمنية، في اعتراف دولي بمكانة المغرب كعاصمة للأمن الإفريقي.

لولا يقظة الرباط وحضورها لحدث ما لا يحمد عقباه

يشهد السجل الدولي أن اليقظة الأمنية المغربية أنقذت أرواحا بعشرات الآلاف في عواصم عالمية وهنا يكمن بيت القصيد.

صرح وزير الداخلية الفرنسي السابق جيرالد دارمانان علانية “لولا أجهزة الاستخبارات المغربية، لكانت فرنسا أكثر تضررا من الإرهاب، ونشكرهم كثيرا، خاصة استعدادا للألعاب الأولمبية”، ونوه نيكولا ليرنر، رئيس جهاز الأمن الخارجي الفرنسي، بالتعاون مع الوكالات المغربية في ملاحقة الجهاديين.

وأشادت مدريد مرارا بالتعاون “الممتاز والنموذجي” مع الرباط، والذي مكن من إحباط هجمات وشيكة، خاصة بعد أحداث برشلونة وكامبريلس، حيث كانت المعلومات المغربية حاسمة.

تمكنت السلطات النمساوية في يناير 2026، من اعتقال عنصر يشتبه في ارتباطه ب”داعش” وخطط لهجمات وشيكة، وذلك “بفضل الدعم الأمني المباشر والحاسم من المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية”. واعتبر ديتر رومان المسؤول الأول عن الشرطة الاتحادية الألمانية، أن القطب الأمني المغربي يمثل “شريكا محوريا لألمانيا في تدعيم الأمن والإستقرار”، منوها بالإحترافية والجاهزية العالية. بل إن المغرب وألمانيا وإسبانيا أسسوا آلية تعاون ثلاثي لمناقشة تحديات الساحل والصحراء.

ونشرت رئيسة الشرطة الوطنية السويدية رسالة شكر علنية على إنستغرام، في سابقة لافتة قالت فيها “شكرا للشرطة المغربية على التعاون الجيد”، بعد توقيف خمسة مطلوبين سويديين خطيرين في المغرب، أحدهم متورط في محاولة تجنيد أشخاص لتنفيذ جريمة قتل.

ونوهت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها عن الإرهاب بالتعاون القوي بين البلدين، مشيرة إلى أن السلطات المغربية واصلت إحباط مخططات لاستهداف مصالح مغربية وأمريكية وغربية. ووجه مكتب التحقيقات الفيدرالي “الإفبياي” في شتنبر 2026 رسالة رسمية رفيعة نوه فيها بالكفاءة الإستثنائية للأطر المغربية المشاركة في تأمين كأس العالم 2026، وخبرتها المتقدمة في الأمن الرياضي، وهو نفس النموذج الذي ساهم في تأمين مونديال قطر وأولمبياد باريس.

ونُشرت شهادات لا تجامل، بتصدر المغرب حسب التقرير الأمريكي قائمة الدول الأكثر فعالية في إحباط التهديدات الإرهابية. واعتبر المسؤول الألماني، المغرب شريك استراتيجي موثوق في صناعة الأمن الإقليمي والدولي. وذكرت الأمم المتحدةأن احتضان الرباط لمقر مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في إفريقيا هو اعتراف بأن النموذج المغربي هو الأكثر نجاعة.

لماذا يثق العالم في المغرب؟

لأن الأمن المغربي لا يصدر الأزمات، بل يصدر الحلول. ولأن أجهزته، بقيادة عبد اللطيف الحموشي وياسين المنصوري، تعمل بمنطق الدولة المسؤولة التي تؤمن بأن استقرار برشلونة وباريس وستوكهولم ونيويورم وداكار والهند والبرازيل يبدأ من يقظة ضابط في مطار محمد الخامس أو مطار وجدة أنجاد أو في خلية تحليل معلومات في الرباط. ولم تعد اليوم المقولة مجرد شعار، بل حقيقة يرددها الخبراء “في عالم يعلّم الأمن، المغرب هو من يعلّم العالم كيف يصنع الأمن”.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *