فرنسا توجه رسائل امنية وسياسية لافتة للانتباه لعصابة المرادية 

فرنسا توجه رسائل امنية وسياسية لافتة للانتباه لعصابة المرادية 

سليم الهواري

مع تصاعد أعمال العنف والسرقة، التي رافقت المظاهرات في فرنسا، وعمليات نهب المحالات التجارية وحرق السيارات وحاويات النفايات، لا سيما في بحر هذا الاسبوع في العاصمة باريس ومارسيليا وليون ومونبليى وستراسبورغ، بدأت عدة تساؤلات تطرح بإصرار، من قبيل “من يقف وراء تنامي هذا الغضب؟ ومن هم تجار الفوضى؟ ومن المستفيد منه؟

هذه التساؤلات أظهرت للعيان مدى المشاركة الواسعة والبارزة لأبناء الجالية الجزائرية والأجيال الجديدة من المهاجرين في فرنسا، والتي تزامنت مع إحياء الذكرى الـ 65 لمجازر 17 أكتوبر، ولم تستسغ باريس أن عشرات الآلاف من الجزائريين المقيمين على أراضيها بمن فيهم المولودون من أصول جزائرية يدعمون بالصوت والصورة بنشر الفوضى بغرض زعزعة النظام في فرنسا.

هذا و وجهت بعض الجهات الفرنسية اتهامات للنظام العسكري الجزائري بالتآمر ضد باريس، مستغلا الاحتجاجات، لينطبق على جنرالات قصر المرادية مقولة “كما تدين تدان”، حيث أتبثت التجربة التاريخية أن السياسية العدوانية التي تنهجها بعض الأنظمة الخبيثة ترتد عاجلا أم آجلا على أصحابها في شكل أزمات أو صراعات مشابهة.

مع العلم ان النظام الاستبدادي في بلاد العالم الآخر، كان قد وجه مؤخرا اتهامات مباشرة ل ” ماما فرنسا” ولمعارض جزائري، بالتورط في افتعال حرائق الغابات التي شهدتها مناطق بشرق الجزائر خلال صيف 2026.

وبدا واضحا، ان الرد كان سريعا من فرنسا، بالرغم من الاتهام كان “شبه رسمي” للجزائر، مما يفسر ان قصر الايليزى يعي جيدا انه في أمس الحاجة – في ظل الأوضاع العالمية – للغاز الطبيعي لعصابة البلداء، وعلى هذا الاساس تبين بالملوس على ان السلطات الفرنسية – مبدئيا – لم تتهم على المباشر، الجزائر بوقوفها وراء احتجاجات الشعب الفرنسي ضد نظامه السياسي، وتركت العنان للأحزاب ووسائل الاعلام وخاصة اليمينية، منها ( Le Figaro و Les Échos و Valeurs actuelles و Le Journal du Dimanche ) يقف من ورائها سياسيون يتقدمهم إيريك زمور وأكاديميون ومحللون كلهم يتهمون الجزائر بأن لها يدا في الاحتجاجات الشعبية الفرنسية.

وفي خضم الاحداث أثارت تصريحات الصحفية الفرنسية كارولين فورست، خلال نقاش على قناة LCI الفرنسية، جدلا بشأن احتمال توظيف مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات إجرامية للتأثير في الوضع الداخلي بفرنسا، مشيرة إلى الجزائر، باعتبارها دولة مارقة تتهمها بالسعي إلى زعزعة الاستقرار الفرنسي.

وخلال مداخلتها، استندت فورست إلى مقطع مصور لمؤثر جزائري، على الإنترنت يدعو فيه إلى التعبئة والاستعداد للمواجهة، معتبرة أن طبيعة الخطاب تطرح تساؤلات بشأن الجهات التي قد تمول مثل هذه التحركات أو تشجع عليها.

واتهمت الجزائر باستخدام مؤثرين، من بينهم فرنسيون من أصول جزائرية، للضغط على فرنسا والتأثير في مناخها الاجتماعي، وفي هذا السياق، تحدثت فورست عن احتمال وجود صلات بين بعض الأشخاص وشبكات إجرامية، مشيرة إلى «DZ Mafia»، الناشطة في مدينة مرسيليا، والبقرة الحلوب ” عمتي صفية ” المؤثرة في مدينة ليون …

وفي نفس السياق ربطت الصحفية هذه الاتهامات بالتوترات بين باريس والجزائر، مستحضرة الخلافات المرتبطة بملف الصحراء المغربية والتقارب الفرنسي المغربي، فضلا عن قضايا مواطنين وصحفيين فرنسيين واجهوا متاعب قضائية في الجزائر.

كما عرضت قناة LCI مقتطفا من نشرة إخبارية للتلفزيون الجزائري تناولت الاحتجاجات في فرنسا، وقدمتها باعتبارها احتجاجات شبابية تطالب بتحسين ظروف الدراسة، مع التركيز على ما وصفته بالقمع الأمني واستخدام أسلحة خطيرة ضد التلاميذ. وانتقدت فورست هذه التغطية، معتبرة أنها تقدم رواية مضللة للأحداث وتساهم في التأثير على الرأي العام.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *