ثَرْوَاتٌ ضَائِعَةٌ وَانْفِصَالٌ مُمَوَّلٌ…الْفَاتُورَةُ الْبَاهِظَةُ لِلسِّيَاسَاتِ الْجَزَائِرِيَّةِ ضِدَّ الْمَغْرِبِ: مِنْ دَعْمِ الْبُولِيسَارْيُو إِلَى مَسْرَحِيَّةِ “جُمْهُورِيَّةِ الرِّيفِ”.. تَخَبُّطُ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ الْجَزَائِرِيَّةِ
عبدالقادر كتـــرة
ماذا تنتظر من النظام العسكري الجزائري الخبيث الحاقد المغلول المذموم المدحور الذي يرضع الشر ويقتات الشر ويبث الشر وينفث السم ويحيى فقط على هدف تمزيق جاره المغرب العربي الامازيغي المسلم الشقيق… يعيش هذا النظام المارق ويحيى ويشتغل ويبدد بسخاء مقدرات ثروات دولته ومداخيل خزينته مدخرات شعبه فقط لتمزيق المغرب وتجزيئه من إيواء ودعم وتمويل وتدريب وتسليح عصابة البوليساريو لفصل الصحراء المغربية عن مغربها، واعتراف لاسبانيا بالثغرين المحتلين سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، خلافا حتى لأوروبا والناتو والعديد من الاسبانيين، وخلق وإيواء ودعم عصابة لقيطة وخونة انفصالية ومنحها مكتبا في وهران سماها “جمهورية الريف” في انتظار خلق واختلاق جمهوريات أخرى في الشرق والوسط والشمال والجنوب والبحر والسماء… على حساب القوت اليومي للشعب الجزائري الذي يقضي طوال نهاره وأيامه في الطوابير بحثا عن مادة أساسية لإطعام أسرته ناهيك عن التخلي عن الشعب المغلوب على أمره يتفحم في حرائق الغابات ويغرق في الفيضانات ويتمزق في حوادث السير والطرقات ويتيه بين أمواج البحر والتيارات لأكثر من خمسين سنة، في الوقت الذي كانت من المفروض أن تكون الجزائر في مصاف دول الخليج لحكم توفرها على ثروات أكثر ومساحة تحسب بالملايين وسكان يعدون بالملايين..
لكن اختار النظام العسكري الانقلابي العداء بدل العلاء …
“اللهم أجعل كيدهم في نحورهم وأجعل تدبيرهم في تدميرهم اللهم من أرادونا بسوء فأدر عليهم دائرة السوء بحق قولك الحق ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله واجعل مكرهم سخطأ عليهم يارب”.
يشهد التاريخ والجغرافيا على أن شعوب المنطقة المغاربية تشترك في أواصر الدم، والدين، واللغة، والتاريخ النضالي المشترك ضد الاستعمار. لكن، وفي مفارقة تراجيدية مستمرة منذ عقود، يقف النظام العسكري الجزائري كحجر عثرة أمام أي طموح للاندماج أو التنمية الإقليمية.
لقد اختارت الطغمة الحاكمة في قصر المرادية، ومن خلفها ثكنات الجيش، تبني عقيدة جيوسياسية مبنية حصرياً على معاداة جارها الغربي، المملكة المغربية، وتحويل هذا العداء إلى عقيدة دولة ومبرر لوجود النظام نفسه.
صناعة “العدو الكلاسيكي” لتبرير الإخفاق الداخلي
لفهم السلوك العدائي والمستمر للنظام الجزائري، يجب تفكيك أزمته الداخلية العميقة. فنظام يفتقد للشرعية الديمقراطية الحقيقية، وواجه رفضاً شعبياً عارماً تجلى في “الحراك” السلمي، يحتاج دائماً إلى فزاعة خارجية لإسكات الأصوات المطالبة بالتغيير.
لقد وجد النظام العسكري في المغرب “العدو المثالي” لتبرير قبضته الحديدية على مفاصل الدولة، وتبرير الميزانيات العسكرية الفلكية التي تُقتطع من قوت الشعب الجزائري.
تحت ذريعة “التهديد الخارجي”، يتم قمع الحريات، وتخوين المعارضين، وتأجيل أي نقاش حول التنمية الحقيقية أو التوزيع العادل للثروة.
تبديد الثروات: الانفصال على حساب التنمية من أبرز المفارقات التي يندى لها الجبين في سياسات هذا النظام، هو التناقض الصارخ بين حجم المداخيل النفطية والغازية الهائلة، وبين الواقع المرير للمواطن الجزائري.
في الوقت الذي كان يُفترض أن تكون فيه الجزائر في مصاف الدول الصاعدة خليجياً وعالمياً، بفضل مساحتها الشاسعة وثرواتها الباطنية، يجد المواطن الجزائري نفسه مجبراً على الوقوف في طوابير طويلة للحصول على أبسط المواد الأساسية كالحليب والزيت.
أين تذهب هذه المليارات؟ الإجابة واضحة وتتجلى في التمويل السخي والتسليح والتدريب والإيواء الذي توفره الطغمة العسكرية لجبهة البوليساريو الانفصالية لأكثر من نصف قرن.
ثروات الشعب الجزائري تُبدد في أروقة اللوبيات الدولية، وشراء الذمم لمعاكسة الوحدة الترابية للمغرب، بدلاً من استثمارها في بناء مستشفيات حديثة، أو بنية تحتية قادرة على درء كوارث الفيضانات، أو توفير طائرات متطورة لإخماد حرائق الغابات التي تلتهم الأخضر واليابس كل صيف وتودي بحياة العشرات من المواطنين العزل.
تخبط دبلوماسي وسقوط الأقنعة
لقد دفع الحقد الأعمى النظام الجزائري إلى ارتكاب حماقات دبلوماسية غير مسبوقة، كشفت زيف شعاراته أمام المجتمع الدولي. فبعد أن سقطت ورقة البوليساريو وتوالت الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، انتقل النظام إلى مرحلة أكثر عبثية، تجلت مؤخراً في احتضان شرذمة من الخونة وتأسيس ما أسموه “مكتب تمثيلية جمهورية الريف” في مدينة وهران.
هذا التصعيد الخطير يثبت أن الهدف لم يكن يوماً “تقرير المصير” كما تدعي الدبلوماسية الجزائرية، بل هو مشروع ممنهج ومكشوف لتمزيق الدولة المغربية ومحاولة إضعافها بشتى الطرق. علاوة على ذلك، برز التناقض الجزائري في أوضح صوره حين قرر النظام معاقبة إسبانيا اقتصادياً فقط لأنها دعمت مبادرة الحكم الذاتي المغربية، في حين غض الطرف تماماً، بل وتماهى نكاية في المغرب، مع استمرار احتلال سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، مما يسقط بالضربة القاضية كل ادعاءات الجزائر بوقوفها ضد الاستعمار.
الضحية الكبرى: الحلم المغاربي
إن السياسة المتهورة التي ينهجها النظام العسكري الانقلابي لا تستهدف المغرب فحسب، بل تضرب في مقتل مستقبل أكثر من 100 مليون مغاربي.
الإصرار على إغلاق الحدود، وقطع العلاقات الدبلوماسية، وإغلاق المجال الجوي، كلها قرارات أحادية الجانب اتخذتها الجزائر وتكلف اقتصاديات المنطقة خسائر بمليارات الدولارات سنوياً، وتحرم الشباب المغاربي من فرص عمل واندماج إقليمي هم في أمس الحاجة إليها.
ختاما، إن النظام الذي يبني شرعيته على الحقد، ويقتات من افتعال الأزمات، ويبث سموم التفرقة في محيطه، هو نظام يحمل بذور فنائه في داخله.
المغرب، بفضل حكمة مؤسساته وتلاحم جبهته الداخلية، يواصل مسيرة البناء والتنمية وتوسيع شراكاته الدولية بخطى ثابتة، متجاوزاً محاولات التشويش اليائسة. أما التاريخ، فلا يرحم من يبدد مقدرات شعبه في معارك وهمية خاسرة.
ستبقى الشعوب، وسيبقى الحلم المغاربي، وسينجلي عاجلاً أم آجلاً غبار هذه السياسات العبثية لتعود الأمور إلى نصابها الطبيعي؛ فالشر لا يبني دولاً، والمكر السيء لا يحيق إلا بأهله.

