صحيفة الكونفيدسيال الإسبانية: خلال 2025، تدفق نحو 10 آلاف مهاجر جزائري بحرا، رقم قياسي يتجاوز الجنسيات والطرق الأخرى
أصبحت الهجرة إلى إسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط ذات أغلبية جزائرية ساحقة. ففي النصف الأول من عام 2025، تجاوز عدد الجزائريين الوافدين إلى شبه الجزيرة الأيبيرية وجزر البليار مجموع أعداد جميع الجنسيات الأخرى مجتمعة.
ويفوق عدد الجزائريين الآن عدد المغاربة بنسبة سبعة إلى واحد، وهي فئة كانت في السنوات السابقة تتصدر المشهد في كثير من الأحيان .
وأصبحت الجزائر المصدر الرئيسي للهجرة غير النظامية نحو إسبانيا في عام 2025، حيث وصل حوالي 10000 جزائري عن طريق البحر، وهو رقم قياسي يتجاوز الجنسيات والطرق الأخرى، مدفوعًا بعدم الاستقرار السياسي الداخلي وتوقف حركة المرور من تونس بعد اتفاقيات الاتحاد الأوروبي وتونس، مما يجعل طريق الجزائر-جزر البليار تحديًا هاجرًا رئيسيًا لإسبانيا، على الرغم من جهود التعاون لإدارة الوضع.
نعم، وصل ما يقرب من 10000 مهاجر جزائري إلى إسبانيا عن طريق البحر خلال عام 2025، حيث يعتبر الطريق الرئيسي من الجزائر إلى جزر البليار والساحل الشرقي لشبه الجزيرة الإيبيرية الأكثر استخدامًا نحو إسبانيا.
يمثل هذا زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، مع وصول أعداد تتجاوز تلك القادمة من المغرب في بعض فترات العام.
وأدى انخفاض الوافدين من تونس (بعد الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي) إلى تحويل التدفقات المهاجرة نحو الجزائر.
من العوامل التي تدفع هذه الهجرة عدم الاستقرار في الجزائر، حسب موقع SWI swissinfo.ch وصحيفة El Confidencial اللذان أشارا إلى أن الفوضى الداخلية والصراعات بين الأجنحة في السلطة تسهّل خروج المهاجرين وتشغيل شبكات الاتجار.
بعد توقف الطرق البديلة، أدت الضوابط في وسط وشرق البحر الأبيض المتوسط إلى محاولة المزيد من الأشخاص المغادرة من الجزائر.
إسبانيا أعادت تفعيل بروتوكول التعاون الهجري مع الجزائر، الساري منذ عام 2004، لإدارة الوضع وتعزيز التنقل والعودة، وفقًا لـ SWI swissinfo.ch وEl Confidencial.
باختصار، أصبحت الهجرة من الجزائر التحدي الهجري الرئيسي لإسبانيا لعام 2025، مع زيادة قوية في الوافدين والحاجة إلى إدارة معززة، كما أشارت El Confidencial وgaceta.es.
يتطلب التحدي الهجري الجديد الذي تواجهه إسبانيا من منظور الجزائر تحليلاً أعمق لما وراء الأرقام، إذ يُظهر تحوّل التدفق نحو الجزائر بشكل جليّ التأثير المباشر لسياسة “تسييج” حدود الاتحاد الأوروبي الخارجية.
وأدت الاتفاقية مع تونس (مماثلة لتلك المعقودة مع تركيا سابقًا وليبيا) إلى تحويل جغرافي للضغط نحو نقاط أضعف. هذا يدل على أن الحلول التقنية قصيرة المدى لا تقضي على دوافع الهجرة، بل تعيد توجيهها وتجعل رحلاتها أكثر خطورة.
“عدم الاستقرار الداخلي” في الجزائر أحد أهم عوامل الهجرة غير النظامية وليس العامل الدافع فقط الفقر أو غياب الفرص.
في ظل نظام سياسي متصلّب ومجتمع مدني مقموع إلى حد كبير، تُعتبر الهجرة، حتى لو كانت غير نظامية، شكلاً من أشكال الاحتجاج والبحث عن الكرامة للعديد من الشباب المتعلم. كما أن صعوبة التعبير السياسي أو التغيير السلمي تعزز الشعور باليأس والرغبة في المغادرة بأي ثمن.
تعمل شبكات التهريب كـ”سوق حرة” تستجيب للعرض والطلب، على رأسها مسؤولين رفيع المستوى وأبنائهم، الوضع الذي يضمن نجاح الهجرة بأعداد هائلة ومن جميع الأعمار.
مع زيادة الصعوبات في طرق أخرى، تحوّلت الاستثمارات والبنى التحتية الجرمية بسرعة نحو السواحل الجزائرية، مما يُظهر ضعف قدرة الدولة الجزائرية أو عدم رغبتها في السيطرة على هذه المنافذ، لأسباب قد تكون مرتبطة بانشغال الأجهزة الأمنية بالشأن الداخلي أو حتى بتواطؤ محلي.
من جهة أخرى، بروتوكول التعاون مع إسبانيا المُفعّل (2004) يركز على “إدارة التدفقات” والعودة، ولكنه لا يعالج الأسباب الجذرية. إضافة إلى ذلك، العلاقة بين الجزائر وإسبانيا حساسة تاريخيًا، وتُطغى عليها قضايا الطاقة (الغاز) والنزاع حول الصحراء المغربية. هذا يجعل ملف الهجرة رهينة للمساومات السياسية الأوسع، مما يحدّ من فعالية الحلول التقنية البحتة.
هذه الأزمة هي عرض لخلل هيكلي مزدوج: خلل في النموذج السياسي والاقتصادي الجزائري الذي يُنتج مهاجرين، وخلل في السياسة الأوروبية التي تبحث عن دروع خارجية بدلاً عن تبني رؤية شاملة للتنمية والشراكة مع جنوب المتوسط. التركيز المفرط على “التعاون في مجال العودة” قد يُنتج نتائج إحصائية إيجابية على المدى القصير لإسبانيا، ولكنه يُفاقم التوتر الاجتماعي في الجزائر ويديم دورة الهجرة على المدى المتوسط. مستقبل العلاقة بين الضفتين يتطلب تجاوز منطق “الشرطة والحراسة” نحو استثمار حقيقي في مستقبل مشترك، يكون فيه البحر الأبيض المتوسط جسرًا وليس مقبرة أو حاجزًا .

