مباراة توظيف مجلس جهة الشرق بين انظار المعطلين ومعايير الاختيار وتفصيل المناصب

مباراة توظيف مجلس جهة الشرق بين انظار المعطلين ومعايير الاختيار وتفصيل المناصب

في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات في الأوساط المحلية، أعلن مجلس جهة الشرق مؤخرا عن تنظيم مباراة للتوظيف تهم عددا من المناصب الإدارية والتقنية، غير أن التخصصات المطلوبة والشروط المحددة للمشاركة فتحت الباب أمام نقاش واسع حول مدى شفافية العملية وتكافؤ الفرص.

فقد أعلن المجلس عن فتح باب التباري لتوظيف مهندس دولة من الدرجة الأولى في تخصص الهندسة المعلوماتية (منصب واحد)، ومتصرف من الدرجة الثانية في تخصصي تدبير الموارد البشرية والقانون الخاص (منصبان)، إلى جانب تقنيين من الدرجة الثالثة في تخصصي تدبير المقاولات (3 مناصب) والمحاسبة (منصب واحد)، ثم تقنيين من الدرجة الرابعة في نفس التخصصين (تدبير المقاولات – منصبان، والمحاسبة – منصب واحد).

ورغم أن هذه المناصب تبدو في ظاهرها عادية، إلا أن عدداً من المتتبعين اعتبروا أن التركيز على تخصص “تدبير المقاولات” داخل مؤسسة عمومية أمر يثير الاستغراب، وكأن الأمر يتعلق بشركة خاصة أكثر منه بمجلس جهوي ذي طبيعة إدارية وتنموية.

هذا الطابع “الانتقائي” في التخصصات اعتبره البعض مؤشرا على وجود نية مسبقة لتفصيل المناصب على مقاس فئة معينة من المقربين أو المحسوبين على دوائر النفوذ داخل المجلس او الانتماء الحزبي.

وتزداد علامات الاستفهام، حسب ملاحظين، عند الاطلاع على شروط الترشح، خصوصا ما يتعلق بمناصب التقنيين من الدرجة الثالثة والرابعة، حيث يشترط التوفر على دبلوم تقني متخصص أو تقني مسلم من مؤسسات التكوين المهني، دون تحديد ما إذا كان الأمر يخص الحاصلين على شهادة الباكالوريا أم لا.

هذا الغموض فتح الباب أمام عدة تأويلات وتفسيرات متباينة، خاصة في ظل غياب توضيح رسمي من المجلس بخصوص طبيعة الدبلومات المطلوبة، مما قد يشكل ثغرة قانونية يمكن استغلالها لتكييف شروط المشاركة مع ملفات محددة مسبقا .

في سياق متصل، تتابع مصادر من جمعيات المعطلين بجهة الشرق هذه المباراة عن كثب، معتبرة أن نتائج هذه المباراة ستكون محكا أساسيا لقياس مدى التزام المجلس بمبادئ الشفافية والمساواة في الولوج إلى الوظيفة العمومية، مشيرة إلى أنه سيتم، على ضوء ما ستسفر عنه العملية، اتخاذ خطوات نضالية ميدانية للمطالبة بتكافؤ الفرص ومراجعة طرق تدبير الموارد البشرية داخل المجلس.

يأتي هذا الجدل في وقت تتحدث فيه الخطابات الرسمية عن إصلاح منظومة التوظيف العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن مثل هذه المباريات، بحسب المتتبعين، تضعف ثقة الشباب المعطل في المؤسسات وتكرس الإحساس بالحيف والإقصاء، خاصة في ظل معدلات البطالة المرتفعة بجهة الشرق.

و السؤال المطروح، هل سيبادر مجلس جهة الشرق إلى توضيح المعايير المعتمدة في هذه المباراة لطمأنة الرأي العام المحلي؟ أم أن سيناريو “المناصب المفصلة” سيعيد إنتاج نفس الممارسات التي لطالما انتقدها الشباب الباحث عن فرصة شغل حقيقية بعيدة عن منطق الولاءات والزبونية والحملات الانتخابية السابقة لاوانها؟

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *