اين سينتهي الصراع بين الاجنحة في جمهورية تندوف الكبرى ؟؟
سليم الهواري
اكدت تقارير دولية وتسريبات متداولة إلى وجود توترات حادة داخل هرم السلطة في الجزائر، وصلت إلى حد القطيعة بين المؤسسة العسكرية وال ” تبون ” وهي المؤسسة التي يرجع لها الفضل في تعينه رئيسا ضدا عن رغبة شعب بئيس لا زال الى يومنا يبحث عن الكوكب الذي ينتمي اليه…
ويعكس وضع الصراع بين الاجنحة – بحسب متتبعين – الى حالة من الانقسام غير المسبوق داخل النظام، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز نفوذه وإقصاء خصومه.
الصراع القوي بين أبرز شخصيات الدولة، اظهر جليا بان النظام العسكري الجزائري الغارق في أزماته الداخلية، كشف عجزه البنيوي، باعتبار ان هذا الصراع يستهدف بالدرجة الأولى تغيير موازين القوى القائمة، وظهر هذا من خلال الغياب المريب للرئيس المعين التبون لعدة أيام قبل اخراجه من جحره مجبرا – شاحب الوجه – وهو يفتتح اشغال معرض التجارة البينية الإفريقية، امام ثلة من رؤساء الدول الفقيرة، في غياب رؤساء دول لها وزن على الصعيد الافريقي من قبيل كوت ديفوار ونجيريا ومصر واثيوبيا….
في المقابل يسعى الجنرال شتقريحة – الغائب عن –الحفاظ على سيطرته المطلقة على الجيش والحكومة، مستفيدًا من الحادث المؤلم الذي وقع في واد الحراش بالعاصمة، حيث أسفر عن مقتل 19 شخصًا وإصابة 25 آخرين، ليزيد من قوة قبضته على السلطة.
وتفيد آخر الأنباء بأن التوترات بلغت ذروتها مع ورود معلومات دقيقة، كشفت ان مخابرات شنقريحة كان لها نصيب كبير عندما اختارت بدقة الوقت المناسب لإذلال ال ” تبون ” البئيس المغضوب عليه، وهو يتلقى صفعة دبلوماسية محرجة خلال مراسيم استقبال الوفود المشاركة في معرض التجارة البينية الإفريقية المنعقد بالعاصمة الجزائرية، وذلك على يد الوزير الأول لجمهورية بوروندي، الذي اكتفى بالمرور أمامه دون مد اليد، وهو ما أربك – عمي تبون – الذي اكتفى بابتسامة باهتة محاولاً إخفاء الصدمة…
وقائع الصراع الذي بلغ أشده، تجلى أيضا، في عدم تراس تبون المجلس الأعلى للأمن، فيما برز شنقريحة منفردًا يتخذ القرارات الطائشة، لتنتقل عدوى الصراع هذه المرة إلى البرلمان الذي يعيش بدوره أزمة خانقة، رغم كونه أداة طيّعة في يد جنرالات المرادية، بعدما تفجّر الجدل مجددًا في الجزائر عقب إعلان تأجيل الدورة البرلمانية العادية لسنة 2025/2026، في خطوة وُصفت بأنها خرق صارخ لأحكام الدستور.
ناهيك عن الازمة الحادة داخل المؤسسة العسكرية نفسها، بالرغم من ان الجيش يُعتبر عماد النظام الجزائري،
وتجلى ذلك بتسريح العديد من الضباط الكبار، مما يزيد من الارتباك في قيادة الجيش ويهدد استقراره، إضافة الى ان الوزراء والمسؤولون المدنيون في حكومة العصابة، أصبحوا يواجهون توجيهات متناقضة من رئيس الجمهورية من جهة والجنرال شنقريحة من جهة اخرى، مما يزيد من الارتباك في إدارة الدولة، ويعكس أزمة حقيقية في أعلى هرم السلطة.
وفي انتظار تهيئ الأرضية المناسبة لتعطيل المؤسسات الشكلية التي يسيطر عليها الجنرالات، تمهيدًا لإقصاء تبون الضعيف، ومحيطه من المشهد السياسي، يرى مراقبون أن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالتعجيل بحدوث انفجار – لا مثيل له – داخل قصر المرادية سيكون له انعكاسات خطيرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بلاد القوة الضاربة الإقليمية، ما سيدفع بالشارع إلى الخروج في حراك جديد للمطالبة بوضع حد لما يجري في بلاد تصنف ضمن دول البيترودولار وفي نفس الوقت حطمت الأرقام القياسية في الطوابير والفقر المدقع !!

