“ديما بركان”.. حين يتحوّل الصمت إلى صرخة

“ديما بركان”.. حين يتحوّل الصمت إلى صرخة

ع.ر.ب

لم تكن رسالة جمهور نهضة بركان إلى رئيس النادي، حكيم بن عبد الله، رسالة غضب عابر، ولا بيان قطيعة. كانت، بلغتها الدارجة الصادقة، رسالة عتاب من محبٍّ يخاف على فريقه، تبدأ بالإعتراف بالجميل، وتنتهي بالتمسّك بالإنتماء “حنا باقين مع بركان، وغادي نبقاو معاها حتى لآخر نفس”.

لكن بين البداية والنهاية، حملت الرسالة تشخيصا قاسيا لواقع الفريق، ودعوة صريحة للتحرك “دابا، ماشي حتى يفوت الفوت”.

نص النداء “فرقة بلا روح، بلا هوية، بلا شخصية”.

خاطب الجمهور الرئيس مباشرة:

“السيد الرئيس، حنا كجمهور عمرنا ما كنا ضدك، وعمرنا ما نسينا شنو درتي لنهضة بركان، ولكن اليوم خصنا نهضرو بصراحة، لأن الصمت ولى كيضر الفرقة كتر من الهضرة”.

ثم انتقل إلى صلب الانتقادات، في نقطتين أساسيتين:

أولا: الإنتدابات

“اللاعبين اللي جبتو هاد العام ماشي فالمستوى ديال نهضة بركان، ماشي فالمستوى ديال فرقة بطلة، فرقة اللي ولفت تنافس على كلشي وتلعب على الألقاب، اليوم ولينا كنتفرجو ففرقة بلا روح، بلا هوية، بلا شخصية”.

ثانيا: المدرب والنتائج

“والمدرب، مع كامل الاحترام ليه، النتائج كتهضر عليه، تعادل مورا تعادل، انتصار واحد ما كافيش باش يخلي فرقة بحجم بركان واقفة، حنا ماشي فرقة ديال التعادلات، حنا فرقة ديال الانتصارات”.

وختم الجمهور بمطلب واضح “السيد الرئيس، بركان كبيرة عليك وعلينا كاملين، وهاد الجمهور اللي كيتنقل وكيتعذب وكيصرف من جيبو، ما يستاهلش يشوف فرقتو هاكا، كيستاهل فرقة تحمر الوجه، لاعبين يموتو على التوني، ومدرب عندو شخصية وعندو مشروع. كنطلبو منك تتحرك دابا، صحح الوضع، راجع الاختيارات، وسمع لصوت الجمهور”.

الوضعية وطنيا: بطل سابق يتعثر في التعادلات

تمنح الأرقام رسالة الجمهور سندها الأقوى. فبعد مرور سبع جولات من البطولة الاحترافية، لم يحقق نهضة بركان سوى انتصار واحد مقابل خمسة تعادلات، دون أي هزيمة، برصيد 8 نقاط، وهو ما جعله يتمركز في وسط الترتيب، حول المركز التاسع والعاشر.

وكان الإنتصار الوحيد قد جاء في قمة الجولة السادسة أمام الرجاء الرياضي بنتيجة 2-0، يوم فاتح نونبر 2026 بالملعب البلدي ببركان، وهو الفوز الذي رفع رصيده آنذاك إلى 7 نقاط.

لكن سرعان ما عاد شبح التعادلات، ففي الجولة السابعة، يوم الجمعة 6 نونبر 2026، اكتفى الفريق بتعادل 2-2 أمام حسنية أكادير على أرضية ملعب البشير بالمحمدية، بعدما أدرك أسامة لمليوي التعادل في الدقيقة 88. وبهذه النتيجة رفع حسنية أكادير رصيده إلى 9 نقاط، فيما أصبح رصيد نهضة بركان 8 نقاط.

المفارقة أن النادي هو الوحيد الذي لم يتعرض لأي هزيمة في الدوري هذا الموسم، لكنه في المقابل هو “ملك التعادلات”، وهو ما يلخص معاناة الجمهور، نادي لا يخسر، لكنه لا ينتصر أيضا.

الوضعية إفريقيا: التأهل تحقق.. لكن الاختبار الحقيقي قادم

تبدو الصورة على المستوى القاري أفضل نسبيا. حجز نهضة بركان مقعده في دور مجموعات دوري أبطال إفريقيا، بعدما جدد فوزه على ستار سبورت أكاديمي السيراليوني بنتيجة 1-0 في الإياب، ليتأهل بمجموع 3-0 في مجموع المباراتين.

وأبدى المدرب بيدرو ليتاو بريتو “بوبيستا” سعادته بالتأهل، عقب تجديد فوزه على ستار سبورت أكاديمي السيراليوني (1-0)، لحساب إياب الدور التمهيدي الثاني من المسابقة.

وسينافس الفريق البرتقالي في المجموعة الثالثة إلى جانب كولومب سبورتيف الكاميروني، وسيمبا التنزاني، وأورلاندو بيراتس الجنوب إفريقي، وهي مجموعة قوية ستكون أول اختبار حقيقي لمشروع بوبيستا، وللإنتدابات الجديدة، أمام نوادي تعرف جيدا كيف تلعب على الألقاب القارية.

ويأتي هذا الموسم القاري بعد موسم توج فيه الفريق بكأس الكونفدرالية الإفريقية بقيادة المدرب السابق معين الشعباني، بعد التعادل مع سيمبا التنزاني في الإياب وحسم الذهاب في المغرب بنتيجة 2-0، ليحقق اللقب الثالث في تاريخه في هذه المسابقة. وهو إرث ثقيل يجعل سقف طموحات الجمهور مرتفعا، ولا يقبل بأن يتحول النادي إلى نادي “يتعادل” فقط.

لماذا خرج الجمهور الآن؟

رسالة الجمهور لم تأت من فراغ، بل هي حصيلة تراكمات، من سلسلة التعادلات المخيبة، انتصار واحد في 6 مباريات بالبطولة، رغم عدم تلقي أي هزيمة، جعل النادي بعيدا عن الصدارة التي اعتاد منافسته عليها.

تغيير المدرب والمشروع الجديد، رحل التونسي معين الشعباني، وتعاقد النادي مع مدرب منتخب الرأس الأخضر السابق، بوبيستا، خلفا له. والجمهور، وهو يتحدث عن “مدرب عندو شخصية وعندو مشروع”، يبدو أنه لم يقتنع بعد بأن المشروع الجديد بدأ يؤتي ثماره، خصوصا أن “شبح التعادلات يطارد نهضة بركان تحت قيادة بوبيستا”.

والإنتدابات التي لم تقنع، حيث يرى الجمهور أن اللاعبين الجدد لم يرفعوا مستوى النادي، ولم يعوضوا روح المجموعة السابقة التي كانت “تموت على التوني”.

والإحساس بفقدان الهوية، وهي العبارة الأقسى في الرسالة “فرقة بلا روح، بلا هوية، بلا شخصية”. لم يكن الجمهور البركاني يشجع فقط من أجل النتائج، بل من أجل أسلوب وشخصية صنعا هيبة النادي في المغرب وإفريقيا.

والسياق السياسي والضغط المحيط بالنادي، حيث تم تجديد الثقة في حكيم بن عبد الله رئيسا للنادي في الجمع العام العادي يوم 5 شتنبر 2026، لقيادة المرحلة المقبلة، ثم فاز بعدها بمقعد برلماني عن دائرة بركان ممثلا لحزب الإستقلال في اقتراع 23 شتنبر 2026. وزاد هذا التداخل بين الرياضي والسياسي من حدة النقاش حول النادي، وجعل كل تعثر رياضي يُقرأ في سياق أوسع.

أخبار النادي ما وراء الرسالة 

أشهرت إدارة نهضة بركان، بتعليمات مباشرة من الرئيس حكيم بن عبد الله، الورقة التأديبية في وجه المدافع عادل تاحيف، بعدما تقرر إبعاده مؤقتا عن التداريب الجماعية للنادي الأول، على خلفية تخلفه غير المبرر عن حصتين تدريبيتين. واعتُبرت الخطوة رسالة انضباط داخل المجموعة.

وكشف الرئيس بن عبد الله عن تفاصيل جديدة تهم صفقة انتقال الدولي السنغالي لامين كمارا، مبرزا أن اللاعب كان محط اهتمام أندية من الدوري الإنجليزي في وقت سابق، غير أن إصابة تعرض لها في سن مبكرة حالت دون إتمام الصفقة. وعقد اجتماع مع الأنصار في أبريل 2026، عبر وفد يمثل جمعية أنصار ومحبي نهضة بركان اجتماعا مع رئيس النادي، خُصص لتدارس عدد من القضايا الراهنة المرتبطة بالنادي، في أجواء اتسمت بالصراحة والوضوح وروح المسؤولية، وهو ما يبين أن قناة الحوار بين الرئيس والجمهور لم تكن مغلقة يوما.

ماذا بعد؟

رسالة الجمهور ليست إعلان حرب، بل إنذار مبكر. فهي تقول للرئيس “نحن معك، ومع النادي، ولكننا لن نصمت على تراجع المستوى”.

والكرة الآن في ملعب الإدارة، إما تصحيح سريع في الميركاتو الشتوي المقبل، ومراجعة الخيارات التقنية، وإعادة الروح للمجموعة قبل انطلاق دور المجموعات في دوري أبطال إفريقيا، وإما ترك التعادلات تتحول إلى أزمة ثقة يصعب إصلاحها.

ويعرف الجميع في بركان أن الجمهور حين يتكلم بهذه اللغة الهادئة والحازمة في نفس الوقت، فإنه لا يطالب برحيل أحد، بل يطالب بعودة النادي الذي يعرفه، فريق ينتصر ويحمر الوجه ويموت لاعبوه على القميص.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *