حين تستعيد وجدة المدينة هيبتها، هل تبقى سيارات الدولة والجماعات الترابية خارج المراقبة؟

حين تستعيد وجدة المدينة هيبتها، هل تبقى سيارات الدولة والجماعات الترابية خارج المراقبة؟

لم تعد التعزيزات الأمنية الكبيرة التي تعرفها مدينة وجدة، وجهة الشرق عامة، مجرد إجراء ظرفي أو حملة عابرة، بل تحولت إلى واقع ملموس يعاينه المواطن في الشارع، وفي الأحياء، وعلى مستوى مداخل المدينة ومخارجها، وفي القرى المجاورة. واقعٌ يعكس إرادة واضحة للدولة في ترسيخ الأمن، وحماية النظام العام، وصون سلامة الأشخاص والممتلكات، طبقا لما يقتضيه القانون، وما تفرضه قدسية الواجب الوطني.

ع.ر.ب

إن ما يشهده الشارع الوجدي اليوم من حضور مكثف ومهني لعناصر الأمن الوطني والدرك الملكي، يستحق كل الإشادة والتنويه. فهؤلاء الرجال والنساء، الذين يسهرون ليل نهار على أمن المواطنين، يقومون بمهام جسيمة في ظروف دقيقة، ويواجهون بكل مسؤولية وانضباط مختلف مظاهر الجريمة والإنحراف، من أجل أن ينعم المواطن بالطمأنينة، وأن تسير الحياة العامة في كنف القانون.

حملات أمنية بحزم ومهنية

يتحدث الشارع الوجدي، هذه الأيام، بإعجاب كبير عن الحملات الأمنية الواسعة التي يقودها محمد الدخيسي، والتي أعادت للعمل الأمني هيبته وفعاليته. حملات تتميز بالصرامة القانونية، والحضور الميداني، والتنسيق المحكم بين مختلف الأجهزة، مما انعكس إيجابا على الإحساس العام بالأمن، وقلص بشكل ملحوظ من مظاهر الفوضى والتسيب التي كانت تؤرق الساكنة.

تنسجم هذه المقاربة الأمنية الإستباقية القائمة على الردع القانوني والوقاية، تماما مع مقتضيات الدستور المغربي، الذي يجعل من الأمن حقا أساسيا لكل مواطن، ومن حماية الحريات والحقوق مسؤولية مشتركة، ومن احترام القانون واجبا يعلو على كل اعتبار. وتنسجم مع فلسفة المشرع المغربي التي تربط بين ممارسة السلطة واحترام الشرعية، وبين فرض النظام وصون الكرامة الإنسانية.

الأمن للجميع والقانون فوق الجميع

ينتظر المواطن الوجدي، وهو يثمن هذه المجهودات الجبارة ويعبر عن امتنانه العميق لرجال الأمن الوطني والدرك الملكي، أن تتواصل هذه الدينامية بنفس الحزم والشمولية، وأن تشمل المراقبة الجميع دون استثناء، تطبيقا لمبدأ المساواة أمام القانون، الذي لا يميز بين مواطن وآخر، ولا بين مركبة خاصة ومركبة رسمية.

ويعاين المواطن، وهو يتابع بعين اليقظة — بحسرة أحيانا — بعض سيارات الدولة والجماعات الترابية وهي تجول وتصول في القرى والمدن، خارج أوقات العمل الرسمية، وفي عطل نهاية الأسبوع، كما في باقي العطل الرسمية، دون حسيب ولا رقيب. وتتنافى هذه الممارسات، مع مقتضيات المرسوم المنظم لاستعمال سيارات الدولة، ومع مبدأ ترشيد النفقات العمومية، ومع أخلاقيات المرفق العام التي تفرض أن يكون استعمال المال العام مقتصرا على المصلحة العامة، وتحت رقابة القانون.

إن مراقبة سيارات الخواص وحدها، على أهميتها، لا تكفي لتحقيق العدالة الأمنية المنشودة. ينتظر المواطن أن تشمل الحملات الأمنية كذلك سيارات الدولة والجماعات، وأن يتم توقيف المخالفين منها، وتحرير المحاضر القانونية في حقهم، وإحالة ملفاتهم على الجهات المختصة، لأن القانون، حين يطبق على الجميع، يزداد احتراما، وتزداد ثقة المواطن في مؤسساته.

نداء من أجل أمن عادل وشامل

ويوجه من هنا، الشارع الوجدي، نداء صادقا إلى السلطات الأمنية والقضائية والإدارية، بمواصلة عملهم المشرف، وتشديد الرقابة، وتعميم تطبيق القانون على كل من يستعمل الطريق العام، سواء كان مواطنا عاديا أو موظفا عموميا. فالأمن الحقيقي لا يتحقق بالإستثناء، بل بالشمول، ولا يترسخ إلا حين يشعر المواطن أن القانون يحميه ويحمي ماله العام في آن واحد.

تحية تقدير وإجلال لرجال الأمن الوطني والدرك الملكي بوجدة وجهة الشرق، على تضحياتهم الجسيمة، وعلى سهرهم الدائم على أمن الوطن والمواطنين. وتحية للقيادة الأمنية التي جعلت من الميدان عنوانا للعمل، ومن القانون سلاحا للعدالة، ومن خدمة المواطن شرفا ومسؤولية، لأن الأمن ليس امتيازا لفئة، بل حق للجميع، والقانون ليس عصا على الضعيف، بل ميزان للعدل يسري على الجميع.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *