البرتقالي بقلب إفريقي وعقل أوروبي يُحلّق بثقة في دوري أبطال إفريقيا

البرتقالي بقلب إفريقي وعقل أوروبي يُحلّق بثقة في دوري أبطال إفريقيا

لم تكن مجرد مباراة إياب في ملعب الشموخ والعزيمة، بل كانت بيانا جديدا من نادٍ يلعب بعقل أوروبي وقلب إفريقي، تعلم كيف يكتب التاريخ بمداد الإنتصارات. ومبروك لبركان، مبروك للشرق، ومبروك للمغرب بنادي بات فخرا حقيقيا لكرة القدم الوطنية.

ووصلت الرسالة إلى القارة وكل قارة: احذروا البرتقالي، فمن يهزم بثلاثية ويحافظ على نظافة شباكه ذهابا وإيابا، قادر على أن يذهب بعيدا، بعيدا جدا.

بركان : ع.ر.ب

جدد فارس الشرق، نهضة بركان، العهد مع المجد، في سهرة كروية احتضنها الملعب البلدي ببركان، وأطاح بضيفه ستار سبورت أكاديمي السيراليوني بهدفٍ دون رد، ليُحلّق بثقة إلى دور مجموعات دوري أبطال إفريقيا، بمجموع ثلاثة أهداف نظيفة، ذهابا وإيابا.

يُعتبر التأهل الثاني على التوالي، ولكنه هذه المرة بنكهة الكبار، بنكهة نادي لم يعد يشارك ليتعلم، بل يشارك ليفرض هيبته ويُعلِّم.

لاحت ملحمة بركانية من الدقيقة الأولى، منذ أن أطلق الحكم صافرة البداية، كان واضحا أن الكتيبة البركانية لم تلعب لتحافظ على نتيجة الذهاب، بل لتمتع وتقنع وتؤكد أن الإنتصار بثنائية أسامة المليوي في ليبيريا (د14 و45) لم يكن صدفة.

واشتعلت المدرجات في الدقيقة الرابعة فقط، بمحاولتين ناريتين من يوسف مهري والمليوي، وكأن الرسالة كانت: نحن هنا، ولا مكان للمفاجآت في قلعة بركان.

وشهدت الدقيقة العاشرة لقطة أثارت غضب الجماهير، حين سقط الهداف المليوي داخل منطقة الجزاء، وطالب الجميع بركلة جزاء، لكن الحكم آثر الصمت. لم يهتز البركانيون، بل واصلوا الزحف، هجوما تلو الآخر، حتى ظن البعض أن الشوط الأول سينتهي بتعادل سلبي مخيب، غير أن ذلك كان هدوء ما قبل العاصفة.

دخل نهضة بركان مع بداية الشوط الثاني، بثوب البطل الذي لا يرضى بأنصاف الحلول. ضغط عالٍ، تمريرات ساحرة، وتناغم بين الخطوط يُدَرس. وانطلقت في الدقيقة الثالثة والخمسين، الصرخة التي هزت أركان الملعب البلدي، بعد تسديدة صاروخية لا تصد ولا ترد من الجناح المتألق يوسف مهري، استقرت في الشباك، وفجرت معها فرحة عارمة في المدرجات.

هدف لم يكن مجرد هدف، بل كان توقيعا على شهادة التفوق، ورسالة بأن نادي النهضة البركانية حين يريد، يسجل، وحين يسجل، يحسم.

وتحول الملعب بعد الهدف، إلى لوحة فنية برتقالية، استعراض للكرة الجميلة، وتحكم مطلق في الإيقاع، وكأن اللاعبين كانوا يرقصون على أنغام التأهل.

ما يصنعه نهضة بركان ليس كرة قدم عادية، إنه منظومة متكاملة، 4-3-3 تتحول إلى آلة هجومية 3-2-5، ضغط عكسي يخنق الأنفاس، واستحواذ يفوق 65 في المائة يجعل الخصم يلهث وراء الكرة. وحول المدرب “بوبيستا” البرتغالي بيدرو ليتاو بريتو نادي النهضة إلى مجموعة تؤمن بأن الدفاع يبدأ من المهاجم، وأن الهجوم يبدأ من الحارس.

وظهرت صلابة البرتقالي التي لا تُخترق، وبقي 180 دقيقة كاملة في الدور التمهيدي الثاني دون أن تهتز شباكه، هذا ليس رقما إنه عنوان للهيبة، دفاع لا يهاب وحارس لا يخطئ، ومنظومة تمنع حتى مجرد الحلم بالوصول إلى مرماها.

تلألأت نجوم بحجم الحلم، بعدما كان المليوي قد تكفل بالذهاب بثنائية من ذهب، وتكفل مهري في الإياب بهدف من نار. تناوب على التألق يؤكد أن قوة بركان في جماعته لا في فرده، كل لاعب جندي وكل جندي نجم.

ويحلم البركاني إفريقيا لما بعد العبور بهذا الفوز المستحق بثلاثية نظيفة في مجموع المباراتين، لا يعلن نهضة بركان تأهله فحسب، بل يعلن ميلاد عملاق جديد في دوري أبطال إفريقيا. وانتهى زمن كان فيه النهضة يوصف بنادي كأس الكونفدرالية، اليوم هو نادي دوري الأبطال، نادي المجموعات، نادي ينظر إلى الكأس ذات الأذنين الكبيرتين بعيون لا تعرف المستحيل.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *