تكريم الفنانة خولة بنزيان في المهرجان الدولي للعود بتطوان
بمناسبة اختيار مدينة تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2026 واحتفالا بعيد الوحدة، تميزت الدورة السابعة والعشرين للمهرجان الدولي للعود بتطوان، الحمامة البيضاء، باحتفاء الأوتار بمسار فني نسائي بصم حضوره في المشهد الموسيقي المغربي والعربي، حيث كرمت الفنانة خولة بنزيان، كأول فنانة وعازفة العود بالمغرب بفعاليات هذا المهرجان الدولي، اعترافا بمسارها واصرارها على الصمود كعازفة جعلت من الموسيقى لغةً للانتماء وفضاء لصون الذاكرة الفنية المغربية.
ولم تكن لحظة تكريم الفنانة خولة بنزيان ضمن فعاليات الدورة السابعة والعشرين للمهرجان الدولي للعود بمدينة تطوان مجرد التفاتة احتفالية عابرة، بل حملت في دلالاتها أبعاد الاعتراف بمسار فني تشكل عبر سنوات من الاجتهاد والالتزام، وبقدرة فنانة مغربية على شق طريقها في عالم موسيقي يتطلب الكثير من التمكن والصبر والوفاء لروح الإبداع.
وفي أجواء فنية احتفت بسحر آلة العود وامتداداتها الثقافية، احتضنت مدينة تطوان الحمامة البيضاء، فعاليات هذه الدورة التي عرفت مشاركة متميزة للفنان اللبناني الكبير مارسيل خليفة، قبل أن تتجه الأنظار إلى لحظة تكريم خولة بنزيان، تقديرا لما راكمته من تجربة فنية، وما أبانت عنه من كفاءة في العزف وانفتاح على أنماط موسيقية متعددة، في مقدمتها الطرب العربي والطرب الغرناطي.
وجدير بالذكر أن تجربة خولة بنزيان تتجاوز حدود العزف على مجموعة من الٱلات الموسيقية، لتلامس علاقة أعمق بين الفنانة والتراث، وبين الاصرار الفني والهوية الثقافية.
ومن هذا المنطلق، تبرز تجربة الفنانة باعتبارها مسارا يجمع بين التمكن من الآلة واستيعاب خصوصيات الألوان الطربية، ولا سيما الطرب العربي والطرب الغرناطي، بما يتطلبه كل منهما من حس موسيقي ودقة في الأداء ووعي بخصوصية المقامات والإيقاعات والطبوع الفنية.
وهذا التنوع في الرصيد الموسيقي يمنح تجربتها قيمة مضافة، ويجعل من حضورها الفني تعبيرا عن قدرة الموسيقى على وصل الذاكرة بالحاضر، في أفق يتيح له الاستمرار والتجدد.
ويأتي هذا التكريم امتدادا لسلسلة من الاعترافات التي حظيت بها الفنانة في محطات سابقة، توّجت بحصولها على أدرع تقديرية في دول من بينها سوريا واسبانيا والبرتغال وتونس والجزائر والإمارات العربية المتحدة. وهي محطات تعكس، في دلالتها الرمزية، اتساع فضاء الاعتراف بتجربتها خارج الحدود الوطنية.
وفي لحظة امتزج فيها الاعتراف الفني بالوفاء الإنساني، أهدت خولة بنزيان تكريمها إلى روح والدتها، في التفاتة حملت أبعادا وجدانية عميقة، وجعلت من لحظة الاحتفاء مناسبة لاستحضار الغائبين الذين تظل ذكراهم حاضرة في الوجدان.

