وجدة والشرق: المغرب بسرعتين وتحدي العدالة المجالية 

وجدة والشرق: المغرب بسرعتين وتحدي العدالة المجالية 

سليمة فراجي

توجد مدينة وجدة والجهة الشرقية في قلب نقاش المغرب بسرعتين وليس على هامشه. بل إن الأرقام تجعل المسألة أكثر إلحاحًا: فالمندوبية السامية للتخطيط تُظهر معدل بطالة في جهة الشرق في حدود 20.9%، وهو رقم مرتفع جدًا.

والأهم أن المشكلة ليست غياب المشاريع تمامًا، وإنما الفجوة بين الاستثمار وبين قدرته على خلق الثروة وفرص الشغل محليًا. تقرير OECD أشار إلى أن جهة الشرق لم تستقطب سوى نحو 1% من الاستثمارات الأجنبية greenfield بين 2014 و2022، مقابل 21% لجهة الدار البيضاء-سطات، كما أن الاستثمارات التي تستقطبها الجهة تميل أكثر إلى الأنشطة كثيفة رأس المال.

وهنا أرى أن على الحكومة المقبلة أن تتعامل مع وجدة والشرق بمنطق مختلف اذ ليس المطلوب مزيدًا من المشاريع فقط، بل مشاريع منتجة للشغل.مع ربط وجدة فعليًا بمحيطها الاقتصادي الوطني والدولي، وعدم تركها مدينة إدارية واستهلاكية.واستثمار موقعها الحدودي والجامعة والكفاءات الشابة في الاقتصاد الرقمي والخدمات والصناعات الخفيفة واللوجستيكية مع تحويل الجهة من مستهلك للاستثمار العمومي إلى قطب جاذب للاستثمار الخاص و معالجة الفوارق داخل الجهة نفسها؛ فالمشكلة لا تتعلق بوجدة وحدها، وإنما بجرادة وتاوريرت وفكيك وغيرها، حيث توجد معدلات بطالة مرتفعة جدًا.

واللافت أن هذا يتقاطع تمامًا مع الاتجاه الذي أصبح يفرض نفسه على الدولة: التنمية الترابية والعدالة المجالية. حتى الخطاب الملكي الأخير شدد على ضرورة معالجة التفاوتات الجهوية، وربط ذلك بالتشغيل والتعليم والصحة والبنيات الأساسية.

فالسؤال لم يعد: هل تتطور المملكة؟

فالجواب واضح: نعم.السؤال الأصعب هو: هل يصل هذا التطور بنفس السرعة إلى جميع المغاربة، وإلى جميع الجهات؟

ومن هنا يمكن أن يكون لوجدة “récit” خاص بها داخل الرواية الوطنية الجديدة: مدينة لا تريد دعمًا استثنائيًا ولا صدقة من الدولة، وإنما تريد تكافؤ الفرص، والاستثمار المنتج، والربط الحقيقي بمراكز النمو.

وأظن أن هذا سيكون أيضًا ملفًا سياسيًا مهمًا جدًا للحكومة المقبلة: فنجاحها لن يقاس فقط بما تبنيه في المحاور الكبرى، وإنما بقدرتها على جعل شاب في وجدة او الناظور او الدريوش أو جرادة أو فكيك او تاوريرت يشعر أن التنمية الوطنية تمر من أمام بيته أيضًا، وليست مجرد أخبار يشاهدها في مواقع التواصل والتلفزيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *