خَطِيرٌ: الصَّحَافِيُّ الِاسْتِقْصَائِيُّ الفَرَنسِيُّ رُومَان مُولِينَا يُؤَكِّدُ أَنَّ “الكَافَ تُدَارُ مِن مِصْرَ’ وَأَنَّ ‘الحُكْمَ الِابْتِدَائِيَّ المُتَعَلِّقَ بِمَلَفِّ كَأْسِ أَفْرِيقِيَا 2025 تَمَّ التَّلَاعُبُ بِهِ ضِدَّ المَغْرِبِ”

خَطِيرٌ: الصَّحَافِيُّ الِاسْتِقْصَائِيُّ الفَرَنسِيُّ رُومَان مُولِينَا يُؤَكِّدُ أَنَّ “الكَافَ تُدَارُ مِن مِصْرَ’ وَأَنَّ ‘الحُكْمَ الِابْتِدَائِيَّ المُتَعَلِّقَ بِمَلَفِّ كَأْسِ أَفْرِيقِيَا 2025 تَمَّ التَّلَاعُبُ بِهِ ضِدَّ المَغْرِبِ”

عبدالقادر كتـــرة

اعترافات الصحافي الاستقصائي الفرنسي رومان مولينا المتخصص في كرة القدم الإفريقية الأخيرة، تضعنا أمام مشهد معقد يتجاوز مجرد مباراة كرة قدم، ليمس صميم النزاهة المؤسساتية في الرياضة الأفريقية.

إن تصريحات الصحافي الاستقصائي الفرنسي رومان مولينا، والتي أكد فيها أن “الكاف تُدار من مصر” وأن “الحكم الابتدائي المتعلق بملف كأس أفريقيا 2025 تم التلاعب به ضد المغرب” استناداً إلى مصادر موثوقة، تفتح الباب لتداعيات هذه الأحداث على مستقبل الكرة في القارة السمراء.

التصريح بأن لجان الاتحاد الأفريقي (الكاف) يتم توجيهها أو أن قراراتها الابتدائية تخضع للتلاعب، يعكس أزمة هيكلية خطيرة.

هذا يعني أن بعض اللجان التأديبية قد تتحول إلى أدوات لتصفية الحسابات الرياضية أو حتى الجيوسياسية، بدلاً من أن تكون درعاً يحمي القانون الرياضي.

يبرز هنا الدور الحاسم الذي يلعبه الإعلام الاستقصائي الحر (مثل تسريبات مولينا) في فضح الكواليس. لولا الضغط الإعلامي وكشف الحقائق للرأي العام، لربما مُرر الحكم الابتدائي الظالم دون رجعة.

تدخل لجنة الاستئناف لقلب القرار واعتبار المغرب فائزاً (3-0) على السنغال، هو بمثابة “تصحيح مسار” يثبت أن داخل المؤسسة الأفريقية لا تزال هناك آليات قانونية قادرة على الصمود أمام اللوبيات، وأن تقديم دفوعات قانونية صلبة (من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم) قادر على استعادة الحقوق بقوة القانون.

إن مقاومة التطور والشفافية لها انعكاسات وخيمة على المدى المتوسط والبعيد، وتتجلى في النقاط التالية:

– أزمة ثقة عالمية: كرة القدم اليوم هي صناعة واستثمار. عندما تطفو مثل هذه الفضائح التحكيمية والإدارية في نهائي أكبر بطولة قارية، فإن ذلك يضرب ثقة المستشهرين العالميين، وشركاء البث، والاتحاد الدولي (الفيفا) في نزاهة “الكاف”، مما يحرم القارة من موارد مالية ضخمة هي في أمس الحاجة إليها للتطوير.

– تكريس الصورة النمطية السلبية: في الوقت الذي تسعى فيه دول أفريقية (كالمغرب) للارتقاء بالبنية التحتية والمنافسة على استضافة أحداث عالمية كبرى (مثل كأس العالم)، تأتي هذه التلاعبات لتعيد القارة خطوات إلى الوراء، مكرسةً صورة نمطية عن أفريقيا كقارة ترفض النزاهة وتغرق في الفساد الإداري.

– التأثير النفسي على المنتخبات واللاعبين: غياب العدالة الرياضية يحبط الأجيال الصاعدة واللاعبين المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية.

اللاعب الذي يشعر أن مجهوده على أرض الملعب سيُسلب منه في المكاتب المغلقة، قد يفقد الحافز والروح الرياضية لتمثيل بلده أو قارته.

لتجاوز هذا الواقع المرير والارتقاء إلى مصاف الدول المتقدمة رياضياً، يجب على الكرة الأفريقية استخلاص الدروس من هذه الواقعة، أولها ضمان استقلالية اللجان القضائية (لجنة الانضباط، لجنة الاستئناف) استقلالاً تاماً عن المكتب التنفيذي وعن أي نفوذ لدولة المقر، لضمان عدم تكرار التلاعب الذي أشار إليه مولينا.

ثانيا، نشر حيثيات جميع القرارات والعقوبات بشكل مفصل للرأي العام، لتفادي أي تأويلات أو تلاعبات في الغرف المظلمة.

وأخيرا، لا يجب أن ينتهي الأمر عند تصحيح الحكم من قبل لجنة الاستئناف. إن ثبوت وجود تلاعب في الحكم الابتدائي يستوجب فتح تحقيق داخلي لمعاقبة وإقالة من حاولوا تشويه البطولة ومصادرة مجهودات المنتخبات بشكل غير قانوني.

خلاصة القول، إن إنصاف المنتخب المغربي واستعادة حقه المسلوب ليس مجرد انتصار رياضي لفريق، بل هو انتصار لـ “قوة القانون” على “قانون القوة والنفوذ”.

ومع ذلك، تظل هذه الحادثة جرس إنذار صاخب: ما لم تقم كرة القدم الأفريقية بتطهير مؤسساتها من الفساد والمحسوبية، وتتخذ من الشرف والروح الرياضية والعدالة مناهج عمل حقيقية، فإنها ستظل عاجزة عن اللحاق بركب التطور الرياضي العالمي الذي لا يعترف إلا بالكفاءة والشفافية.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *