الرِّبَاطُ وَوَاشُنْطُنُ.. دِبْلُومَاسِيَّةٌ اسْتِبَاقِيَّةٌ تُعَزِّزُ الْمُكْتَسَبَاتِ التَّارِيخِيَّةَ فِي الصَّحْرَاءِ الْمَغْرِبِيَّةِ: مِنْ دَبْلِنَ إِلَى الدَّاخِلَةِ: كَيْفَ يَرْسُمُ الْمَغْرِبُ مُسْتَقْبَلَ الشَّرَاكَةِ الِاسْتْرَاتِيجِيَّةِ مَعَ أَمْرِيكَا؟

الرِّبَاطُ وَوَاشُنْطُنُ.. دِبْلُومَاسِيَّةٌ اسْتِبَاقِيَّةٌ تُعَزِّزُ الْمُكْتَسَبَاتِ التَّارِيخِيَّةَ فِي الصَّحْرَاءِ الْمَغْرِبِيَّةِ: مِنْ دَبْلِنَ إِلَى الدَّاخِلَةِ: كَيْفَ يَرْسُمُ الْمَغْرِبُ مُسْتَقْبَلَ الشَّرَاكَةِ الِاسْتْرَاتِيجِيَّةِ مَعَ أَمْرِيكَا؟

عبدالقادر كتـــرة

في عالم تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية، تثبت الدبلوماسية المغربية، تحت القيادة الملكية، قدرتها الفائقة على التحرك بمرونة وفعالية في مختلف العواصم العالمية.

ولم يكن الحضور البارز لسفير المملكة المغربية بأيرلندا، خلال الكلمة التي ألقاها الرئيس دونالد ترامب مؤخراً في مقر إقامة السفير الأمريكي بدبلن، مجرد حدث بروتوكولي. بل هو رسالة دبلوماسية عميقة تؤكد أن الرباط وواشنطن تجمعهما شراكة استراتيجية عابرة للقارات، لا تقتصر على القنوات الثنائية الكلاسيكية، بل تمتد لتشمل منصات دولية ثالثة.

شراكة تاريخية تتجدد

العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة ليست وليدة اللحظة، بل هي إرث تاريخي متجذر يعود لمعاهدة الصداقة والسلام لعام 1787. واليوم، يتجلى هذا العمق في التنسيق المستمر بين البلدين في قضايا الأمن القومي، والتنمية الاقتصادية، ومكافحة الإرهاب.

إن تواجد الدبلوماسية المغربية في قلب الفعاليات التي تضم صناع القرار الأمريكيين والأوروبيين، يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها المملكة كحليف موثوق، وعنصر استقرار لا محيد عنه في شمال إفريقيا وحوض المتوسط.

الصحراء المغربية.. ثوابت ومكتسبات محصنة لا يمكن قراءة هذا التقارب المغربي الأمريكي المستمر دون استحضار التحول التاريخي والمفصلي المتمثل في الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية في دجنبر 2020.

هذا القرار السيادي، الذي هندسته الإدارة الأمريكية في عهد ترامب، أسس لمرحلة جديدة من الوضوح الدبلوماسي.

إن الانخراط والتواصل الإيجابي والمستمر مع مختلف القيادات والفاعلين السياسيين الأمريكيين يضمن تحصين هذا المكتسب الاستراتيجي، ويشكل درعاً دبلوماسياً أمام أي محاولات للتشويش على الدينامية التنموية التي تشهدها الصحراء المغربية.

من السياسة إلى الاقتصاد..

آفاق واعدة تتجاوز الطموحات المشتركة مربع التوافق السياسي لتشمل آفاقاً اقتصادية غير مسبوقة.

فالأقاليم الجنوبية، وعلى رأسها مدينتي العيون والداخلة، تتحول اليوم إلى أقطاب عالمية لجذب الاستثمارات.

ويشكل الحضور المغربي في المحافل التي تضم النخب الاقتصادية الأمريكية والأوروبية تمهيداً عملياً لتسريع خطوات استراتيجية مقبلة؛ من أبرزها تفعيل القنصلية الأمريكية بالداخلة ذي البعد الاقتصادي، وتوجيه الرأسمال الأمريكي نحو مشاريع الطاقات المتجددة، والبنية التحتية، والموانئ الأطلسية.

المبادرة الأطلسية.. رؤية مشتركة للمستقبل يتجه المغرب بثبات نحو تعزيز عمقه الإفريقي عبر المبادرة الملكية الأطلسية، التي تهدف إلى دمج دول الساحل في الاقتصاد العالمي انطلاقاً من البوابة المغربية. وتجد هذه الرؤية الاستراتيجية صدى إيجابياً ومرحباً به لدى صناع القرار في واشنطن، الذين يرون في المغرب الشريك الأقدر على قيادة قاطرة التنمية، والاستقرار، والاندماج الاقتصادي في القارة الإفريقية.

تؤكد هذه التحركات الدبلوماسية الوازنة أن العلاقات المغربية الأمريكية تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً، مستقبل يعزز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً، ويجعل من استقرارها وتنميتها نموذجاً يحتذى به في عالم مليء بالتحديات.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *