حين تحترق الحوانيت يحضر الوالي… وحين تغرق البيوت يغيب ..عجبا..
ليلة أمس، في قلب وجدة، لم يكن سوق طنجة مسرحاً للتجارة فقط، بل لحريق مهول، 6 حوانيت تتحول إلى رماد، وأضرار جانبية تطال الجيران. وعلى الفور، سمعنا صافرات الأمن، القوات المساعدة، الوقاية المدنية، وهرولة إدارية من النوع الرفيع. ثم، لكي يكتمل المشهد، حضر والي جهة الشرق بنفسه . يا سلام! 6 حوانيت اشتعلت، فاشتعل معها استنفار رسمي يشبه أفلام الكوارث، هذا شيء مهم نصفق له.
لكن، في الوقت نفسه، كانت عشرات الأسر في مختلف أحياء المدينة تعيش تحت وقع الفيضانات، والمياه تتسرب إلى محلات سكناها. لا حريق، لا دخان، لا كاميرات. فقط ماء بارد يزحف على الجدران، والأقبية.
طبعاً، لا أحد يطالب بأن يُترك الحريق دون تدخل. لكن السؤال المشروع: لماذا يحضر الوالي إلى 6 حوانيت احترقت ، بينما لا يحضر إلى عشرات البيوت المغمورة؟ هل لأن الحوانيت تدفع الضرائب، أما المواطنون فيدفعون الفواتير فقط؟ أم لأن النار تُرى في الصور، أما الماء فيغرق صاحبه بصمت؟ إنها أولويات غريبة، تشبه من يطفئ شمعة في الصالون ويترك سقف البيت ينهار.
المفارقة ليست في الحريق، بل في المشهد: مصالح مختلفة أ مدنية، ووالي على رأس الجميع، وكأن وجدة تودع سوقاً بحضور رسمي. وفي الأحياء، أسر تغرق بلا مشهد، بلا بطل، بلا صورة تذكارية. هل ننتظر أن تحترق البيوت حتى يحضر المسؤولون؟ أم أن الماء لا يصل إلى عناوينهم؟
” راه المسؤولون منين يجيو خاصهم يتعرفوا على أهم مشاكل المدينة ، وهذا المشكل ديال الأمطار يتكرر كل سنة ومن المفروض أنه يكون في راسهم “..

