” ابستين الجزائر”.. اِتِّهَامَاتٌ خَطِيرَةٌ بِفَسَادِ الْهِلَالِ الْأَحْمَرِ بِقِيَادَةِ رَئِيسَتِهِ “حَمْلَاوِي” وَتَحْوِيلِهِ إِلَى وَكْرٍ لِلدَّعَارَةِ وَتَقْدِيمِ خَدَمَاتٍ جِنْسِيَّةٍ لِمَسْؤُولِينَ وَاسْتِغْلَالِ قُصَّرٍ وَأَيْتَامٍ وَالِاعْتِقَالِ وَالتَّعْذِيبِ

” ابستين الجزائر”.. اِتِّهَامَاتٌ خَطِيرَةٌ بِفَسَادِ الْهِلَالِ الْأَحْمَرِ بِقِيَادَةِ رَئِيسَتِهِ “حَمْلَاوِي” وَتَحْوِيلِهِ إِلَى وَكْرٍ لِلدَّعَارَةِ وَتَقْدِيمِ خَدَمَاتٍ جِنْسِيَّةٍ لِمَسْؤُولِينَ وَاسْتِغْلَالِ قُصَّرٍ وَأَيْتَامٍ وَالِاعْتِقَالِ وَالتَّعْذِيبِ

عبدالقادر كتـــرة

مرة أخرى، يثير الصحفي الاستقصائي المعارض الجزائري اللاجئ في فرنسا عبدو سمار في فيديو تسريبات وشهادات خطيرة لفضائح رئيسة الهلال الأحمر الجزائري الحاكمة بأمرها في السلطات الجزائرية العسكرية والمدنية، تنضاف إلى فضائح سابقة تم نشرها على صفحات الجرائد والقنوات ومنصات التواصل الاجتماعي.

ويستند الفيديو بشكل أساسي إلى شهادات وتسريبات واتهامات خطيرة من موظفين سابقين، وأتت التسريبات الجديدة من موظف سابق يُعرف باسم “موح لمين ديزاد” (واسمه الحقيقي إلياس أوادي)، والذي عمل في الهلال الأحمر منذ عهد الرئيسة السابقة “سعيدة بن حبيلس” واستمر في عهد حملاوي. وقد اضطر مؤخراً للهجرة غير الشرعية (الحرقة) بحراً إلى إسبانيا برفقة عائلته.

يوضح عبدو سمار في الفيديو أن الإبقاء على هذا الموظف في البداية كان بتوصية من الجنرال “نصار” (المدير السابق للمخابرات الداخلية)، حيث كان الموظف يعمل كـ “متعاون أمني” وينقل التقارير.

ولكن بمجرد سقوط الجنرال نصار، قامت حملاوي بطرده وإيقاف راتبه ومستحقاته، مما دفعه للتحول إلى مُبلّغ عن الفساد ومعارض لها.

اتهامات أخلاقية واختلاسات: في فيديو صوره من إسبانيا مؤخراً، هدد “موح لمين” بكشف تسجيلات وصور تدين حملاوي. وشملت اتهاماته عقد لقاءات مشبوهة مع دبلوماسيين إماراتيين، وتحويل مسار المساعدات الإنسانية، وصولاً إلى الاتهام الأخطر وهو استخدام مراكز للهلال الأحمر (مثل مركز دار البيضاء) كغطاء لشبكة دعارة وتقديم خدمات جنسية لمسؤولين، تورط فيها قُصّر وأيتام.

كما يتطرق التحقيق إلى فضيحة سابقة (نهاية عام 2025) تعرض فيها معارضو حملاوي، مثل “هاجر زيتوني” و”ياسين بن شطاح”، للاعتقال التعسفي والتعذيب والإهانة (مثل إجبارهم على شرب مياه المرحاض) كضريبة لوقوفهم في وجه الإدارة.

ورغم قيام “ياسين بن شطاح” بتسليم ملفات وأدلة تدين “الدولة العميقة” وتجاوزات الهلال الأحمر إلى الأجهزة الأمنية مطلع عام 2026، لم تُفتح أي تحقيقات قضائية، وحياته الآن مهددة بشكل جدي. ويتساءل الصحفي عن سبب توفير الرئاسة والمؤسسة العسكرية لهذه الحصانة المطلقة لابتسام حملاوي.

يُعتبر الهلال الأحمر الجزائري مؤسسة سيادية وتاريخية تأسست عام 1956 إبان ثورة التحرير ليكون الوجه الإنساني للجزائر، وبالتالي فإن أي مساس بصورته هو مساس مباشر بصورة الدولة.

ابتسام حملاوي، تُعد من الشخصيات التي صعدت بقوة في المشهد العام مؤخراً، وتُحسب على الدائرة المقربة من صُناع القرار في السلطة الحالية، وهو ما يُفسر حجم النفوذ الذي تتمتع به.

إقحام اسم “الإمارات” في التسريبات يتزامن مع توتر صامت وقطيعة غير معلنة في العلاقات الجزائرية-الإماراتية، حيث غالباً ما يتم استخدام هذا الملف في التراشق الإعلامي والسياسي داخل الجزائر.

من جهة، يُظهر هذا الملف كيف يمكن إفراغ منظمة إنسانية بحتة من محتواها التضامني وتحويلها إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية، مكافأة الموالين (مثل توزيع الأوسمة على أسس الولاء وليس الكفاءة)، وبناء شبكات نفوذ تخدم “الدولة العميقة”.

ومن جهة ثانية، تعكس هذه القصة آليات العمل المؤسساتي المشوهة؛ حيث ترتبط الوظائف والمناصب بمظلة الأجهزة الأمنية. بمجرد سقوط المسؤول الأمني الحامي (الجنرال نصار)، يتم الإطاحة بكل الشبكة المرتبطة به، مما يحول مؤسسات الدولة إلى ساحة حرب بين الأجنحة.

ومن جهة ثالثة، بدلاً من حماية كاشفي الفساد، يتم استخدام أجهزة الدولة لتلفيق التهم لهم وممارسة أبشع أنواع الترهيب النفسي والجسدي، مما يضطرهم للهرب خارج البلاد للحديث بحرية.

مثل هذه الفضائح (خاصة تلك التي تمس الأيتام والمساعدات الإنسانية) توجه ضربة قاضية لما تبقى من ثقة المواطن في مؤسسات الدولة. هذا الانعدام للثقة سيؤدي إلى عزوف شعبي عن التبرع أو المشاركة في أي عمل تطوعي رسمي.

ختاما، الهلال الأحمر جزء من الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. توجيه اتهامات باختلاس مساعدات دولية أو استغلال المنظمة في أنشطة غير أخلاقية ودبلوماسية موازية يضر بشدة بسمعة الجزائر أمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.

عندما يرى المواطن البسيط أن موظفاً في مؤسسة سيادية يضطر لركوب قوارب الموت (الحرقة) هرباً من البطش، وأن الفساد المالي والأخلاقي يحظى بحماية من أعلى هرم السلطة، فإن هذا يغذي الشعور بالظلم والقهر، مما يشكل قنبلة موقوتة قد تزيد من احتمالية الانفجار الاجتماعي والسياسي الداخلي.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *