كفى يا جارة السوء…لقد بلغ السيل الزبى؟؟
سليم الهواري
شهدت كما هو معلوم، منطقة قصر ايش، التابعة لإقليم فجيج، صباح يوم أمس الأربعاء، تحركات مكثفة لعناصر من الجيش الجزائري، حيث تقدمت إلى آخر نقطة حدودية بالمنطقة وشرعت في فرض ترسيم أحادي للحدود…
وانطلاقا من مصادر متطابقة من عين المكان، فقد عاشت ساكنة قصر ايش، منذ الساعات الأولى طيلة يوم الاربعاء، حالة من التوتر والخوف، على خلفية سماع طلقات نارية أُطلقت في الهواء من الجهة الجزائرية، في تصرف اعتبره المتتبعون بمثابة استعراض للقوة…
التصرف الارعن للعصابة، تمثل أيضا في قيام عناصر حرس حدودها بوضع أحجار بيضاء وتثبيت علامات حدودية بمحاذاة الخط الفاصل بين البلدين، في خطوة استفزازية، رغم أن مسألة ترسيم الحدود سبق حسمها باتفاق ثنائي يعود إلى اتفاق بين البلدين يعود الى سنة 1972.
ويرى مراقبون ان كهنة قصر المرادية يلعبون بالنار، اذ لاحق لهم تغيير معالم الحدود بين المغرب والجزائر، باعتبار ان اتفاق 1972 بين البلدين يشير بوضوح الى معاهدة رسم الحدود المبرمة بمعاهدة للا مغنية في تاريخ 18 مارس 1845، التي تشير إلى رسم خط طوله مائة كيلومتر يبدأ من البحر المتوسط في مصب وادي “كيس” (بين السعيدية ومرسى بلمهيدي ) إلى غاية “ثنية الساسي”. فيما يبدأ خط آخر من هذه النقطة وإلى غاية الأطلس الصحراوي، حيث تم الاكتفاء بتوزيع القصور والقبائل بين البلدين، دون رسم خط واضح، على أن ما دون ذلك جنوبا يبقى دون تحديد لعدم وجود جدوى منه، بما في ذلك واحات “توات” و”غزارة” وتيديلكت”.، على اعتبار أن هذه الأرض “غير محروثة”، وبالتالي فهي “مُشاع”.، وتعترف معاهدة للا مغنية صراحة بسيادة المغرب على واحة فكيك والمناطق المجاورة لها .
وحسب معطيات ميدانية، فخرجة العسكر الجزائري تدخل في سياق الاستفزازات المتكررة التي تقوم بها جارة السوء منها حفر آبار على طول الحدود الشرقية للمغرب بهدف استنزاف الفرشة المائية المشتركة، ومقتل ثلاثة مواطنين مغاربة بالرصاص الحي دون شفقة ولا رحمة، وكذا الضجة المفتعلة من جانب احادي بدعوى استغلال غار جبيلات الذي تنظمه معاهدة 1972 بين المغرب والجزائر، ناهيك عما قام به الحرس الحدودي في أراضي مزارعين عزل في “العرجة” بفجيج في مارس 2021.
ويبدو واضحا أن تكرار مثل هذه الاستفزازات لدى ساكنة المناطق الحدودية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مسؤولية السلطات الجزائرية ومدى احترامها لالتزاماتها الدولية، فالسيل وصل الزبى لعصابة الشر…ما زالت تراودها عقدة الجملة الأشهر في تاريخ الحروب ” المغاربة حكرونا….” التي نطق بها الرئيس الراحل احمد بنبلة، والتي ستظل – لا محالة – لاصقة منذ أكتوبر 1963 في اذهان شعب بلاد العالم الآخر الى الابد….

