رسائل الوالي عطفاوي في دورة أكتوبر.. من الاتفاقيات إلى النتائج ومن البرمجة إلى المحاسبة
لم تكن كلمة محمد عطفاوي، والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد، خلال أشغال الدورة العادية لمجلس جهة الشرق لشهر أكتوبر، مجرد كلمة مؤسساتية عابرة، بل حملت في مضامينها مجموعة من الرسائل والتوجيهات التي تكتسب دلالتها في سياق اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية والاستعداد لمحطة 2027.
فالوالي لم يكتفِ بالدعوة إلى مواصلة تنزيل المشاريع، وإنما نقل النقاش إلى مستوى أكثر دقة، يتعلق بالحصيلة، والنجاعة، والالتزامات المالية، والمشاريع المتعثرة، ومدى قدرة البرامج المبرمجة على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ومن أبرز الرسائل التي يمكن قراءتها في كلمة الوالي، التأكيد على أن كثرة الاتفاقيات والاعتمادات المالية لا تشكل في حد ذاتها معياراً للنجاح، ما لم تتحول إلى مشاريع منجزة وقابلة للقياس ولها أثر مباشر على حياة المواطنين.
كما أن دعوته إلى حصر الالتزامات وتصفية المستحقات واعتماد الواقعية في تقدير الميزانية وترشيد نفقات التسيير، تحمل دلالة واضحة على ضرورة دخول المرحلة المقبلة بوضعية مالية وتدبيرية أكثر وضوحاً، بعيداً عن تراكم الالتزامات التي قد تثقل كاهل المرحلة المقبلة.
أما حديثه عن مراجعة بعض المقررات والالتزامات التي لم تعد تتوفر فيها شروط الإنجاز، وإمكانية إلغاء الاعتمادات المرتبطة بالمشاريع المتعثرة، فيفتح باباً مهماً حول ضرورة تقييم المشاريع التي لم تحقق أهدافها، بدل الاستمرار في تخصيص موارد لمشاريع لا تتوفر لها شروط التنفيذ.
والرسالة الأبرز ربما تتمثل في انتقال الخطاب من منطق البرمجة إلى منطق النتائج؛ فالمشروع، وفق هذه الرؤية، لا ينبغي أن يُقاس بقيمة الاعتماد المخصص له أو بعدد الاتفاقيات المرتبطة به، وإنما بمدى تنفيذه، واحترام آجاله، وتحقيقه للقيمة المضافة التي ينتظرها المواطن والمجال.
وفي هذا السياق، فإن تأكيد الوالي على أن تتبع المشاريع يجب أن يبدأ منذ مرحلة الإعداد والبرمجة، مع تحديد الأهداف والمؤشرات والآجال والمسؤوليات، يعني عملياً أن المرحلة المقبلة ستحتاج إلى ثقافة جديدة في التدبير العمومي تقوم على التتبع والتقييم وتصحيح المسار قبل الوصول إلى مرحلة التعثر.
كما أن حديثه عن جرد وتقييم ممتلكات الجهة، والفصل المحاسبي بين العمليات، والتحول المؤسساتي للوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، يضع جانباً آخر من الحكامة تحت المجهر، يتعلق بوضوح المسؤوليات والشفافية المالية وربط المسؤولية بالنتائج.
وبذلك يمكن قراءة كلمة الوالي باعتبارها رسالة مؤسساتية قبل نهاية الولاية: المطلوب ليس فقط تقديم حصيلة رقمية، وإنما تقديم حصيلة قابلة للقياس، توضح ما تم إنجازه، وما تعثر، وما بقي من التزامات، وما هي الموارد المتاحة للمرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال الذي يختصر فلسفة الكلمة كلها:
ما القيمة المضافة التي حققها كل مشروع للمواطن وللمجال؟
فمع اقتراب سنة 2027، يبدو أن معيار تقييم المرحلة لن يكون فقط عدد المشاريع والاتفاقيات التي تم الإعلان عنها، وإنما ما تحقق فعلياً على الأرض، وما الوضعية المالية والتدبيرية التي ستُسلَّم للمرحلة المقبلة.

