من الصفوف الأمامية إلى الصفوف الأخيرة… هل أعاد محمد بوعرور البام إلى الوراء؟

من الصفوف الأمامية إلى الصفوف الأخيرة… هل أعاد محمد بوعرور البام إلى الوراء؟

لم يعد السؤال داخل حزب الأصالة والمعاصرة بوجدة يتعلق فقط بمن يجلس في الصفوف الأمامية في اجتماعات الحزب ومناسباته. السؤال الأعمق هو هل تراجع الوزن السياسي والتنظيمي الذي كانت تمثله وجدة داخل الحزب؟

ففي الوقت الذي كان فيه حضور القيادة السابقة للأصالة والمعاصرة بوجدة والجهة واضحا ومؤثرا، تبدو الصورة اليوم أكثر التباسا. أحد أبرز الوجوه السياسية في الجهة، محمد بوعرور، الذي سقط سهوا على رئاسة مجلس جهة الشرق، بات يظهر في بعض المحطات الحزبية في موقع أقل حضورا مما كان متوقعا من مسؤول يشغل هذا الموقع المؤسساتي.

ولا تتعلق المسألة بمكان الجلوس في حد ذاته، بقدر ما تتعلق بما يمكن أن يكشفه هذا المشهد عن حجم الحضور والتأثير داخل الحزب. فالمناصب المؤسساتية، في النهاية، لا تتحول تلقائيا إلى نفوذ حزبي، كما أن الظهور التنظيمي لا يقاس بعدد المناسبات والصور، وإنما بمدى القدرة على التأثير وصناعة القرار والحفاظ على الحضور الانتخابي.

وهنا تفرض نتائج الانتخابات نفسها باعتبارها المؤشر الأكثر وضوحاً.

فالأصالة والمعاصرة دخل الاستحقاقات الأخيرة بطموحات كبيرة في عدد من معاقله، وكانت وجدة من بين المدن التي ارتبط اسم الحزب فيها بتوقعات مرتفعة. غير أن النتائج جاءت أقل من سقف تلك الطموحات، بعدما تمكن حزب العدالة والتنمية من تصدر النتائج في عدد من الدوائر بالمدينة، في وقت كان ينظر فيه إلى وجدة باعتبارها إحدى الساحات الأساسية التي يسعى البام إلى الحفاظ على نفوذه فيها.

وفي مناطق أخرى كان الحزب يعتبرها خزانات انتخابية تقليدية، لم تعكس النتائج مستوى التوقعات التي سبقت الاقتراع.

هذه الأرقام، بصرف النظر عن القراءات السياسية المختلفة لها، تضع القيادة المحلية والجهوية أمام سؤال التنظيم قبل سؤال المناصب هل نجح الحزب في الحفاظ على قواعده الانتخابية، واستقطاب ناخبين جدد، وتحويل حضوره المؤسساتي إلى قوة انتخابية؟

فالسياسة الحزبية لا تقاس فقط بمن يصل إلى موقع المسؤولية، وإنما بما يتركه ذلك الموقع من أثر على التنظيم والحضور والنتائج. ورئاسة جهة الشرق، بهذا المعنى، كان يمكن أن تشكل رافعة إضافية لحزب الأصالة والمعاصرة في الجهة، وأن تمنح وجوده المؤسساتي زخما سياسيا وتنظيميا أكبر، خصوصا في وجدة.

لكن تزامن الموقع المؤسساتي مع مؤشرات انتخابية أقل من التوقعات يفتح الباب أمام مراجعة أوسع لطريقة تدبير المرحلة.

وقد سبق أن طرحت، أسئلة حول قدرة القيادة الحالية على الحفاظ على الحضور الذي راكمه الحزب في مراحل سابقة. واليوم، تأتي نتائج صناديق الاقتراع لتجعل السؤال أكثر إلحاحا هل تحولت قوة الحزب من حضور سياسي وتنظيمي واسع إلى مجرد حضور مؤسساتي؟

لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بمجرد النظر إلى صورة في مناسبة حزبية، كما لا يمكن اختزال وضع حزب كامل في نتيجة انتخابية واحدة. لكن عندما تتقاطع مؤشرات الحضور التنظيمي مع نتائج انتخابية لا ترقى إلى مستوى الطموحات المعلنة، يصبح من الطبيعي أن تطرح أسئلة حول اتجاه الحزب في المدينة والجهة.

وجدة، في المقابل، تحتاج إلى حضور سياسي يتجاوز المناصب. فالقيادة الحزبية الفاعلة تختبر في قدرتها على البقاء قريبة من المواطنين، والحفاظ على صلاتها بالقواعد، واستقطاب الناخبين، وإدارة التنظيم، والدفاع عن موقع الحزب داخل مؤسساته كما في الاستحقاقات الانتخابية.

ومن هذه الزاوية، فإن الانتقال من الصفوف الأمامية إلى الصفوف الأخيرة ليس هو القضية في حد ذاته. القضية هي ما إذا كان هذا الانتقال يعكس تغيرا أوسع في موازين التأثير داخل الحزب.

وبالنسبة إلى الأصالة والمعاصرة بوجدة، تبدو الرسالة التي حملتها النتائج الانتخابية واضحة في جانب واحد على الأقل هناك حاجة إلى قراءة دقيقة لما حدث، بعيداً عن التبرير وتبادل المسؤوليات.

أما ما إذا كان محمد بوعرور قد أعاد الحزب إلى الوراء، فذلك سؤال لا يمكن حسمه بمجرد الانطباعات. الإجابة تحتاج إلى مقارنة بين ما كان عليه حضور الحزب انتخابياً وتنظيمياً، وما أصبح عليه، وإلى قياس ما تحقق خلال المرحلة الحالية مقابل الطموحات التي رُفعت قبل الاستحقاقات.

في السياسة، تبقى المناصب جزءاً من الصورة، لكنها لا تختصرها.

والاختبار النهائي لأي قيادة حزبية يظل مرتبطاً بقدرتها على الحفاظ على التنظيم، وتوسيع قاعدة التأييد، وتحويل الحضور المؤسساتي إلى تأثير سياسي وانتخابي.

أما صناديق الاقتراع، فتبقى أكثر المؤشرات وضوحاً على ما إذا كان ذلك قد تحقق أم لا.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *