اعتراف كولونيل سوري سابق : مئات الضباط الجزائريين شاركوا في قتل الشعب السوري
منذ بدء الثورة السورية عام 2011، اتخذت الجزائر موقفاً رافضاً، ضد الإجماع العربي، لعزل نظام بشار الأسد، وعارضت بشدة تجميد عضوية دمشق في جامعة الدول العربية.
استند نظام العسكر الجزائري المنافق والخبيث في ذلك إلى عقيدته الدبلوماسية القائمة على “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”، وإلى مقاربتها التي اعتبرت الأزمة السورية حرباً ضد “الإرهاب”، متأثرة بتجربتها الداخلية في التسعينيات (العشرية السوداء).
طوال سنوات الصراع، ترددت شهادات وتقارير إعلامية مؤكدة حول وجود تعاون استخباراتي أو مستشارين عسكريين بين الجزائر ودمشق (بحكم العلاقات التاريخية واعتمادهما المشترك على التسليح الروسي).
صرح “الكولونيل السابق السوري يوسف سعيد” بأن مئات الضباط الجزائريين شاركوا في قتل الشعب السوري وعقيدة النظام البعثي والبومدييني.
تتحدث تقارير صحفية عن اعتقال الإدارة السورية الجديدة لنحو 500 عنصر من الجيش الجزائري وجبهة البوليساريو، كانوا يقاتلون إلى جانب قوات بشار الأسد في ريف حلب. وقد أبلغ الرئيس السوري أحمد الشرع وزير الخارجية الجزائري بأن هؤلاء المعتقلين سيُحاكمون.
سارع النظام الجزائري إلى نفي رسمياً هذه الأنباء ووصفها بـ “الأكاذيب” التي تهدف لتشويه سمعته.
وتوجد أدلة موثقة وتقارير إعلامية رسمية من جهات محايدة، وتصريحات لمسؤولين سوريين تفيد اعتقال مجموعة من الجنود الجزائريين ضمنهم ضباط وعناصر من مرتزقة البوليساريو تثبت إرسال الجزائر لـ “مئات الضباط” للمشاركة الميدانية في القتال.
وكشف دبلوماسي جزائري سابق (محمد العربي زيتوت) عن تورط جزائري بدعم عسكري للنظام السوري بين 2013 و2015.
كما أكدت هيئة الإذاعة الألمانية (DW) وجود مقاتلين من البوليساريو بدعم جزائري وإيراني في سوريا.
العقيدة العسكرية للجيش الجزائري تاريخياً (وحتى التعديل الدستوري في 2020) كانت تمنع تواجد قوات قتالية خارج حدود البلاد، لكن كان التحالف سريا أو بطرق مختلفة إلى التواجد الأجنبي العسكري الموثق لدعم النظام السوري اقتصر بشكل صريح على روسيا، إيران، حزب الله، وميليشيات إقليمية أخرى.
الاعتماد على “تصريح” لضابط منشق كدليل قطعي يمنح القضية موضوعية. في الحروب الأهلية، غالباً ما تلجأ أطراف الصراع إلى فضح والإدلاء بشهادات والتصريح بتورط الدول الداعمة لخصومهم.
السردية تضع الجزائر في موقف أخلاقي حرج أمام الشعوب العربية المتعاطفة مع مأساة السوريين، ويفضح الجزائر التي تسعى دائماً لتقديم نفسها كدولة داعمة لحركات التحرر (مثل القضية الفلسطينية) ووسيط سلام محايد.
تشكل قضية المعتقلين ورقة ضغط بيد الإدارة السورية الجديدة وحلفائها (كالمغرب) على الجزائر.
1- إحراج دبلوماسي: فشل المساعي الجزائرية لإعادة معتقليها يعكس تراجع نفوذها ويثير علامات استفهام حول علاقاتها الإقليمية.
2- توتر العلاقات مع المغرب: المقاتلون من البوليساريو يربطون الملف مباشرة بالصراع الإقليمي حول الصحراء المغربية، مما يزيد التوتر بين الجزائر والرباط.
3- انعكاسات على الساحة الداخلية: قد تستغل المعارضة الجزائرية في الخارج هذه القضية لتوجيه انتقادات للنظام الحالي، مما يضغط على الحكومة محلياً.
من جهته، برفض الشارع الجزائري بشدة فكرة تورط جيشه الوطني في دماء عربية أو في حروب خارج الحدود لغير قضايا الإجماع (كفلسطين). انتشار مثل هذه الاتهامات قد يثير تساؤلات أو استياءً داخلياً، مما يفرض على الإعلام الرسمي أو الجهات الدبلوماسية جهداً إضافياً لتكذيبها وتأكيد ثوابت العقيدة العسكرية للبلاد.
خلاصة القول، رغم أن هناك مئات الجنود والمرتزقة جزائريين وبوليساريين معتقلين في سجون سوريا في انتظار محاكمتهم، تبقى الرواية الرسمية الجزائرية هي النفي التام.
لكن مع استمرار التقارير الصحفية حول محاكمة المعتقلين، تظل هذه القضية مفتوحة وذات تداعيات سياسية خطيرة على الجزائر في المستقبل القريب.

