عَلَى قَدْرِ الْأَلَمِ يَكُونُ الصُّرَاخُ: مَا يَرَاهُ الْمَغْرِبُ ضَرْبَةَ مُعَلِّمٍ سِيَاسِيَّةً لِتَخْلِيدِ اعْتِرَافٍ تَارِيخِيٍّ وَتَثْبِيتِ الشَّرَاكَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ-الْأَمْرِيكِيَّةِ، تَرَاهُ الْجَزَائِرُ وَإِعْلَامُهَا “اسْتِفْزَازًا” مُؤْلِمًا وَمُوجِعًا

عَلَى قَدْرِ الْأَلَمِ يَكُونُ الصُّرَاخُ: مَا يَرَاهُ الْمَغْرِبُ ضَرْبَةَ مُعَلِّمٍ سِيَاسِيَّةً لِتَخْلِيدِ اعْتِرَافٍ تَارِيخِيٍّ وَتَثْبِيتِ الشَّرَاكَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ-الْأَمْرِيكِيَّةِ، تَرَاهُ الْجَزَائِرُ وَإِعْلَامُهَا “اسْتِفْزَازًا” مُؤْلِمًا وَمُوجِعًا

عبدالقادر كتـــرة

إطلاق المغرب في أواخر يوليوز 2026 اسم “دونالد ترامب” على الطريق السريع الاستراتيجي الرابط بين تيزنيت والداخلة (والذي يمتد لأكثر من 1000 كيلومتر) أثار بالفعل تفاعلاً واسعاً، لا سيما بعد أن نشر ترامب رسالة شكر للملك محمد السادس على منصته “تروث سوشال”.

ردة الفعل الغاضبة  من طرف الإعلام الجزائري وما يُعرف على منصات التواصل بـ”الذباب الإلكتروني” ليست مفاجئة، بل هي انعكاس مباشر للقطيعة الدبلوماسية ولصراع الجغرافيا السياسية بين البلدين.

لهذا السلوك المرضي الشيزوفريتي والهجوم واستخدام مصطلحات مثل “فقدان السيادة” و”الغباء” تفسير نفسي سبكولوجي كلينيكي واقعي.

1. الكابوس الدبلوماسي لعام 2020

السبب الجوهري لهذا الغضب هو شخصية “دونالد ترامب” نفسها. ترامب هو الرئيس الأمريكي الذي وقّع في دجنبر 2020 الإعلان الرئاسي الذي يعترف بسيادة المغرب الكاملة على الصحراء.

بالنسبة للجزائر (الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو)، كان هذا القرار بمثابة ضربة قاصمة لجهودها الدبلوماسية. تسمية طريق يخترق الصحراء باسم ترامب يُعتبر تذكيراً مادياً ويومياً بهذا الانتصار الدبلوماسي المغربي، وهو ما يثير حفيظة الجانب الجزائري.

2. سردية “فقدان السيادة”

ركز الإعلام الجزائري والمعلقون على فكرة “السيادة” انطلاقاً من مبدأ متعارف عليه وهو أن الدول ذات السيادة تُطلق على مشاريعها القومية الكبرى والبنية التحتية الاستراتيجية أسماء رموزها الوطنية، قادتها، أو شهدائها.

لذلك، تم استغلال الخطوة للهجوم على المغرب بوصفه “يسترضي” قوى أجنبية، وأن إطلاق اسم رئيس أجنبي على شريان وطني يربط شمال البلاد بجنوبها هو نوع من “التبعية” والافتقار للسيادة الوطنية. هذا الطرح يحاول التشويش على الرؤية المغربية التي تعتبر الأمر تثبيتاً لشراكة استراتيجية وتكريماً لحليف ساهم في حسم ملف حيوي.

3. لماذا اعتبروه “غباءً” و”غريباً”؟

تم الترويج لهذا الوصف لعدة أسباب سياسية ونفسية:

– شخصية ترامب الجدلية: يُنظر إلى ترامب عالمياً كشخصية شديدة الاستقطاب ومثيرة للجدل. المعلقون الجزائريون يرون أنه من “الغرابة” ربط بنية تحتية دائمة بشخصية سياسية متقلبة.

– ارتباطه بالاتفاقيات الإبراهيمية: في العقل الجمعي والإعلامي الجزائري المناهض للمغرب، يرتبط اسم ترامب ارتباطاً وثيقاً برعايته لاتفاق استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل. وبالتالي، يُصوّرون الاحتفاء بترامب على أنه احتفاء بمهندس هذا المسار، مما يوفر مادة دسمة للهجوم الإعلامي.

4. نقل الصراع من الوثائق إلى الجغرافيا

من منظور جيوسياسي (وهو ما يزعج خصوم المغرب)، الخطوة المغربية ذكية و”مستفزة” للطرف الآخر في نفس الوقت. إطلاق الاسم ليس مجرد حبر على ورق في أروقة الأمم المتحدة، بل هو تحويل للاعتراف الأمريكي إلى واقع جغرافي ملموس. عندما ترتبط خريطة طريق تعبر الصحراء نحو العمق الإفريقي باسم رئيس أقوى دولة في العالم، فإن المغرب يرسل رسالة مفادها أن ملف الصحراء قد حُسم على الأرض، وهذا بالضبط ما يثير حنق الآلة الإعلامية المضادة.

خلاصة القول، ما يراه المغرب ضربة معلم سياسية لتخليد اعتراف تاريخي وتثبيت الشراكة المغربية-الأمريكية ، تراه الجزائر وإعلامها “استفزازاً” مباشراً يوجب الرد العكسي عبر التقليل من شأنه ووصفه بالتبعية وفقدان السيادة، في حلقة جديدة من حرب الاستقطاب الإعلامي والسياسي بين الجارين.

5- شوارع وساحات في الجزائر بارزة تحمل أسماء شخصيات أمريكية وفرنسية

توجد في الجزائر (وخاصة في العاصمة)

شوارع وساحات بارزة تحمل أسماء شخصيات أمريكية وفرنسية. ورغم أن الجزائر بعد استقلالها عام 1962 قامت بتغيير الغالبية العظمى من أسماء الشوارع الاستعمارية وأطلقت عليها أسماء شهداء الثورة وشخصيات وطنية، إلا أنها استثنت أو أطلقت أسماء جديدة لشخصيات أجنبية ساندت القضية الجزائرية أو تركت أثراً إنسانياً وعلمياً عالمياً.

شخصيات أمريكية

الاسم الأمريكي الأبرز الذي يتوسط العاصمة الجزائرية هو للرئيس جون كينيدي:

– ساحة جون فيتزجيرالد كينيدي (Place John F. Kennedy): تقع هذه الساحة المركزية في بلدية الأبيار بأعالي العاصمة الجزائرية. أطلق عليها هذا الاسم الرئيس الراحل أحمد بن بلة في 25 نوفمبر 1963، وهو نفس اليوم الذي جرت فيه الجنازة الرسمية للرئيس الأمريكي بعد اغتياله. يعود سبب هذا التكريم إلى الموقف التاريخي لكينيدي عندما كان سيناتوراً عام 1957، حيث ألقى خطاباً شهيراً أمام مجلس الشيوخ الأمريكي دافع فيه بقوة عن حق الجزائريين في الاستقلال عن فرنسا. وفي عام 2022، تم نصب لوحة تذكارية داخل الساحة تكريماً له.

شخصيات فرنسية

احتفظت الجزائر بأسماء شخصيات فرنسية (أو أطلقت أسماءهم على شوارعها) إما لمواقفهم المناهضة للاستعمار ودعمهم لثورة التحرير، أو لإسهاماتهم العلمية:

– ساحة موريس أودان (Place Maurice Audin): تعد من أشهر ساحات قلب العاصمة الجزائرية وتعتبر نقطة تقاطع شوارعها الكبرى. سُميت تيمناً بعالم الرياضيات الفرنسي والمناضل المناهض للاستعمار موريس أودان. تم اختطافه وتعذيبه واغتياله من قبل المظليين الفرنسيين عام 1957 بسبب مساندته السرية لجبهة التحرير الوطني.

– شارع بيار شولي (Rue Pierre Chaulet): يحمل اسم الطبيب الفرنسي بيار شولي الذي ساند الثورة وعالج الفدائيين الجزائريين سراً. أصبح بعد الاستقلال مواطناً جزائرياً وأحد المساهمين في القضاء على مرض السل في البلاد.

– شارع فرانتز فانون (Avenue Frantz Fanon): رغم أن أصوله من جزر المارتينيك (التابعة لفرنسا)، إلا أن الطبيب النفسي والفيلسوف فرانتز فانون يُعد من أبرز المفكرين الذين تبنوا الثورة الجزائرية وناضلوا في صفوفها ودافعوا عنها عالمياً.

– شارع باستور (Avenue Pasteur): أحد الشوارع الحيوية في العاصمة، واحتفظ باسمه تكريماً للعالم الفرنسي لويس باستور، اعترافاً بإسهاماته العلمية والطبية العالمية التي تتجاوز الاعتبارات السياسية.

– شارع هنري مايو ومستشفى مايو (Hôpital Maillot): رغم تغيير اسم المستشفى العريق في باب الوادي رسمياً إلى “مستشفى محمد لمين دباغين”، إلا أن اسم الطبيب والضابط الفرنسي هنري مايو (الذي فر من الجيش الفرنسي بشاحنة أسلحة وسلمها للمجاهدين واستشهد لاحقاً) لا يزال متداولاً بقوة على ألسنة الجزائريين، وهناك أماكن تخلد ذكراه إلى جانب مناضلين أوربيين آخرين مثل “فرناند إيفتون”.

هذه التسميات تعكس فكرة أن الجزائر كرمت الأجانب الذين وقفوا إلى جانب الحق أو قدموا خدمات لها، كما فعل المغرب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وقّع في دجنبر 2020 الإعلان الرئاسي الذي يعترف بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه… ولكن خبث النظام العسكري الجزائري المارق ونفاقه ومكره وحسده وغيرته تضع غشاوة على عينيه وحجابا على عقله وتلوثا في منطقه فيعتبر ما هو حلال عليه حرام على غيره….لكن “﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾…فمزيدا لك من الآلام والأوجاع حتى تتبع طريق الهداية…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *