مُتَلازِمَةُ الْمَغْرِبِ أَوْ «الْمَغْرِبُ الْمِعْيَارُ»: كَيْفَ تَحَوَّلَ أُسُودُ الأَطْلَسِ إِلَى مِقْيَاسٍ لِنَجَاحِ الآخَرِينَ؟ أَوْ كَيْفَ غَطَّى إِنْجَازُ الْمَغْرِبِ عَلَى إِخْفَاقَاتِ الْآخَرِينَ

مُتَلازِمَةُ الْمَغْرِبِ أَوْ «الْمَغْرِبُ الْمِعْيَارُ»: كَيْفَ تَحَوَّلَ أُسُودُ الأَطْلَسِ إِلَى مِقْيَاسٍ لِنَجَاحِ الآخَرِينَ؟ أَوْ كَيْفَ غَطَّى إِنْجَازُ الْمَغْرِبِ عَلَى إِخْفَاقَاتِ الْآخَرِينَ

عبدالقادر كتـــرة

يتمحور المقال المنشور تحت عنوان “باريس: لماذا يصبح المنتخب المغربي مرجعًا لكل المقارنات؟” بقلم الصحفي الفرنسي “أبيل شيبي دوزان” بجريدة “سبور فرنسا”( Sports

مجلة الاخبار – Info magazine)، حول الفكرة القائلة بأن المنتخب المغربي لكرة القدم تحول إلى “مقياس” أو “معيار” تقيس به باقي المنتخبات (خاصة العربية والإفريقية) مدى قوتها وطموحها.

واستهله بهاتين الفقرتين”من القاهرة إلى الجزائر، ومن بعض المنابر الإعلامية إلى منصات التواصل الاجتماعي، يكاد لا يمر يوم دون أن يكون المنتخب المغربي حاضرًا في النقاش. مرة بالمقارنة، ومرة بالانتقاد، ومرة بالتقليل من إنجازاته، ومرة بإطلاق تصريحات من قبيل: “سنفوز على المغرب”.

وكأن المنتخب المغربي أصبح المعيار الذي يقيس به الآخرون طموحاتهم وإنجازاتهم.

المفارقة أن المنتخبات الكبيرة لا تنشغل عادة بما يفعله الآخرون، بل تنشغل بتطوير نفسها. أما عندما يصبح الحديث عن منتخب معين ظاهرة متكررة، فذلك يعني أنه فرض نفسه في الواجهة، وأصبح مرجعًا للمقارنة، سواء أحب البعض ذلك أم لم يحب”….

ويتلخص في النقاط التالية:

– الهوس بالمقارنة: الحضور الدائم لاسم المغرب في تصريحات لاعبي وإعلاميي المنتخبات الأخرى يعكس هوساً ومحاولة لإثبات الذات على حساب “الأفضل”.

– ضريبة النجاح: الفرق الكبرى تُستهدف دائماً، وهذا الاستهداف دليل على أن المغرب فرض نفسه كقوة كروية لا يمكن تجاهلها.

– الإنجازات هي الفيصل: مكانة المغرب الحالية لم تُبنَ على التاريخ فقط، بل على إنجازات واقعية وحديثة.

– رسالة للداخل: دعوة الإعلام والجمهور المغربي لتجاهل الاستفزازات والردود الانفعالية، وترك الملعب يتحدث.

بلغ المنتخب المغربي “ربع نهائي كأس العالم” 2026، والأكثر إعجازاً أنه بلغ نصف نهائي كأس العالم (قطر 2022) ، كأول منتخب إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز في التاريخ، وهو ما يفسر حجم الصدمة الإيجابية والمقارنات التي تلت البطولة.

– التصنيف العالمي: المغرب يحافظ منذ مدة على صدارة التصنيف الإفريقي والعربي، ويتواجد بثبات ضمن أفضل 10 منتخباً في العالم حسب تصنيف الفيفا (السادس عالميا حسب آخر تصنيف بعد نهاية كأس العالم 2026).

– البنية التحتية والمشروع المتكامل: طفرة المغرب ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة عمل مؤسساتي قاعدي (مثل “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم”)، وهو ما توج بشرف استضافة كأس أمم إفريقيا 2025، والتنظيم المشترك لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.

هذه الظاهرة التي ابتليت بها هذه البلدان تُعرف في علم النفس الرياضي بـ “عقدة البطل” أو “التثبيت على الهدف”:

– منظور إعلامي (صناعة التريند): الإعلام الرياضي في بعض الدول المجاورة يعاني من شح في الإنجازات المحلية الكبرى مؤخراً، لذا يتم استخدام اسم “المغرب” كطعم لجذب المشاهدات والتفاعلات، لأن الحديث عن “القمة” يثير المشاعر.

– التحول من “المنافسة” إلى “الاستهداف”: عندما تكون في القمة، فإن كل مباراة تلعبها ضد المنتخبات الأخرى تُعتبر بالنسبة لهم “مباراة الموسم” أو “مباراة نهائية”. هذا يفسر لماذا تلعب المنتخبات الصغيرة أو المتوسطة بشراسة مضاعفة أمام المغرب.

والدخول في مهاترات إعلامية ينزل بالبطل إلى مستوى المنافسين الذين يبحثون عن الأضواء. “الصمت المنجز” هو أقوى رد.

انشغال الإعلام واللاعبين في الدول الأخرى بالمغرب له تداعيات سلبية في الغالب على منتخباتهم:

– الهروب من المشاكل الداخلية: التركيز على انتقاد المغرب أو محاولة قهره في التصريحات، يمثل “حيلة دفاعية” للهروب من مناقشة المشاكل الهيكلية العميقة في كرة القدم لديهم (فساد رياضي، ضعف تكوين، سوء إدارة).

– الضغط النفسي العكسي: عندما يخرج لاعب أو مدرب بتصريح “سنفوز على المغرب”، فإنه يضع نفسه وفريقه تحت ضغط نفسي هائل أمام جماهيره. وإذا خسر، فإن الارتداد الجماهيري يكون قاسياً ومدمراً لمسيرته.

– فقدان الهوية الكروية: من يركز على غيره ينسى تطوير نفسه. هؤلاء يربطون نجاحهم بفشل المغرب، وليس بنجاح مشروعهم الخاص، مما يجعلهم دائماً في “خانة رد الفعل” وليس “الفعل”.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *