جَزَائِرِيُّونَ يرْفَعُونَ الْعَلَمَ الْفَرَنْسِيَّ تَشْجِيعًا لِمُنْتَخَبِ فَرَنْسَا بَعْدَ تَأَهُّلِهِ إِلَى الدَّوْرِ نِصْفِ النِّهَائِيِّ، ضِدًّا عَلَى الْمَغْرِبِ، وَمُشَجِّعُونَ فَرَنْسِيُّونَ يحْرِقُونَ الْعَلَمَ الْجَزَائِرِيَّ وَيَرْمُونَهُ

جَزَائِرِيُّونَ يرْفَعُونَ الْعَلَمَ الْفَرَنْسِيَّ تَشْجِيعًا لِمُنْتَخَبِ فَرَنْسَا بَعْدَ تَأَهُّلِهِ إِلَى الدَّوْرِ نِصْفِ النِّهَائِيِّ، ضِدًّا عَلَى الْمَغْرِبِ، وَمُشَجِّعُونَ فَرَنْسِيُّونَ يحْرِقُونَ الْعَلَمَ الْجَزَائِرِيَّ وَيَرْمُونَهُ

عبدالقادر كتـــرة

في مفارقة عحيبة وغريبة، أظهرت فيديوهات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، مشاهد قيام بعض المشجعين الفرنسيين بحرق العلم الجزائري وإهانته ورميه، وذلك عقب تأهل المنتخب الفرنسي إلى الدور نصف النهائي.

ما قام به المشجعون الفرنسيون مرفوض رفضا باتا وفعل مدان يجب التنديد به وبكل عمل استفزازي يمس رموز أي دولة كانت من دول العالم، لكن ما قام به المشجعون الجزائريون من رفع علم فرنسا احتفالا بتأهل منتخلها إلى نصف النهائي، غريب وغير مفهوم وينم عن حقد دفين وغل مرضي، خاصة وأن من أحرق العالم يعتبر العدو التاربخي والمستعمر الذي يحتفظ بجماجم أجداد من رفع رايته وشجعه ضد بلد شعب شقيق جار عربي مسلم ساهم في تحريره من المستعمر الفرنسي الذي رفع رابته.

لقد نجح جنرالات النظام العسكري الجزائري المارق وكهنة معبد المرادية في التأثير بدعايتهم المؤسساتية (البروباغندا) وتوجيه الكراهية المجانية تجاه الأشقاء المغاربة، وترسيخ “سلوك مرضي” سياسياً واجتماعياً ونفسيا، كما إنه نتيجة مباشرة لخطاب إعلامي وسياسي مكثف.

النظام الجزائري (المؤسسة العسكرية والسياسية) يستثمر بشكل كبير في خلق سردية عدائية تجاه المغرب، وتعبئة الرأي العام الداخلي لتوجيه الأنظار بعيداً عن القضايا التنموية أو السياسية الداخلية.

تحويل مباريات كرة القدم – والتي يفترض أن تكون مساحة للترفيه والتنافس الشريف – إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية، هو انعكاس لمدى تغلغل هذه السردية في الوعي الجمعي لبعض الفئات. الاصطفاف خلف فريق المستعمر السابق ضد الجار، يبرز نجاح هذه البروباغندا في تعطيل الذاكرة التاريخية المشتركة.

عقدة الذاكرة والتاريخ المقلوب حول “جماجم المجاهدين”، سلوك يخلق حالة من التناقض الصارخ. الفئة التي تنساق وراء أوامر التحريض وتدعم المستعمر الذي نكل بأجدادها، تقع في فخ “الاستلاب السياسي”، حيث يصبح العداء للجار أهم من احترام التضحيات التاريخية التي قدمها الشهداء في مواجهة القوى الاستعمارية.

حرق العلم الجزائري (أو أي علم آخر) من قبل متطرفين في فرنسا هو تصرف مدان وعنصري بامتياز. هذا الفعل يؤكد النقطة الجوهرية: اليمين المتطرف الأوروبي لا يميز بين دول المغرب الكبير، بل ينظر إليها جميعاً ككتلة واحدة مرفوضة.

الفئة التي تنخرط في التحريض ضد المغرب تخسر مرتين؛ الأولى عندما تتخلى عن قيم الأخوة والجوار، والثانية عندما تتناسى أن الطرف الذي تدعمه نكاية في الجار (فرنسا المتطرفة في هذا السياق) هو نفسه الذي يهين رموزها وتاريخها.

خلاصة القول، سلوك الجمهور الجزائري في هذا المشهد يشخص حالة من “التسمم السياسي” التي أصابت جزءاً من النسيج الاجتماعي المغاربي نتيجة لسياسات ممنهجة تهدف إلى إدامة التوتر.

وفي ظل هذه التجاذبات الإقليمية المعقدة، تظل قراءة المشهد بوعي نقدي ورفض الانسياق وراء الإهانات المتبادلة للرموز الوطنية، هو الموقف السليم الذي يحافظ على احترام التاريخ المشترك ويترفع عن الانزلاقات العاطفية التي تغذيها الأنظمة لخدمة أجنداتها الخاصة.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *