مسرحية مباراة الجزائر والنمسا: عندما تفقد الرياضة روحها التنافسية وتتحول إلى مسرحية قذرة متفق عليها سلفاً، تضرب جوهر الشغف الذي يربط ملايين المشجعين بكرة القدم

مسرحية مباراة الجزائر والنمسا: عندما تفقد الرياضة روحها التنافسية وتتحول إلى مسرحية قذرة متفق عليها سلفاً، تضرب جوهر الشغف الذي يربط ملايين المشجعين بكرة القدم

عبدالقادر كتـــرة

من خلال ردود الأفعال الجماهيرية ضمنها جماهير كرة القدم الجزائرية والنمساوية، والتعليقات بحساب الفيفا الرسمي، يتضح وجود إجماع جماهيري عالمي على انعدام النزاهة في المباراة التي جمعت المنتخب الجزائري بنظيره النمساوي في إطار آخر مباريات الدور الأول المؤهلة للدور الثاني(32)، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي(3=3)، وهي النتيجة التي سمحت لهما بالتأهل للدور الثاني على حساب منتخبات أخرى، خاصة المنتخب الإيراني.

سخر أحد المشجعين من الأداء باقتراح منح “جائزة الأوسكار (الأكاديمية) لأفضل سيناريو للفيفا، وأفضل تمثيل للنمسا والجزائر”. كما وُصفت المباراة بأنها “مباراة مفبركة” وأن المنتخبين “تواطآ للتلاعب بالنتيجة”.

وعبّر المتابعون عن استيائهم الشديد، حيث وصفوا اللقاء بأنه “الأقذر والأكثر تفوحاً بالرائحة الكريهة في التاريخ”، وفي تعليق آخر بأنها “الأقذر على الإطلاق”.

وطالب بعض المشجعين بتنظيف ما أسموه “الفوضى الكروية”، مشيرين إلى أنه كان من الواضح جداً وجود تواطؤ لتسجيل الأهداف والسماح بذلك بطريقة لا تمت للرياضة بصلة.

لم تقتصر الانتقادات على المنتخبين، بل طالت الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه بتعليقات مثل “العار على الفيفا”، واعتبار ما حدث “مزحة، وليست مباراة كرة قدم”.

للتوضيح وربط الأحداث بالواقع، من أشهر حوادث التلاعب في تاريخ كأس القدم ما يُعرف بـ “فضيحة خيخون” في كأس العالم 1982، والتي كانت الجزائر ضحيتها إثر تواطؤ منتخبَي ألمانيا الغربية والنمسا لإقصائها. “تعادل يفيد الجزائر والنمسا ويصدم الجماهير الإيرانية” يُعيد إحياء ظاهرة ما يُعرف كروياً بـ “المباراة البسكويت”، حيث يتعمد فريقان الخروج بنتيجة تخدم مصالحهما معاً على حساب طرف ثالث، وهو تكتيك يقتل التنافسية.

التداعيات على مستقبل الرياضة

إن استمرار وقوع مثل هذه الحوادث أو التساهل معها يحمل تداعيات خطيرة جداً على مستقبل المنظومة الرياضية:

1- أزمة ثقة وانسحاب الرعاة: رأس مال كرة القدم هو “الشفافية وعدم القدرة على التنبؤ”. إذا ترسخ لدى الجماهير إحساس بأن النتائج تُحسم في الغرف المغلقة بدلاً من المستطيل الأخضر، فسينخفض معدل المشاهدات، مما يؤدي تلقائياً إلى انسحاب الرعاة وخسائر مالية فادحة للاتحادات.

2- تغيير جذري في القوانين : تاريخياً، الفضائح الكروية تولّد قوانين جديدة. فكما تسببت فضيحة 1982 في إقرار قاعدة “لعب مباريات الجولة الأخيرة في نفس التوقيت”، فإن تكرار التواطؤ الصريح اليوم قد يدفع الفيفا لتغيير نظام البطولات، مثل إلغاء نتيجة “التعادل” في دور المجموعات واللجوء لضربات الجزاء لضمان وجود فائز، وتغيير نظام التأهل ليعتمد أكثر على التصنيف أو النقاط التراكمية في حال الشك في وجود تلاعب.

3- العقوبات الصارمة والمراقبة التقنية: قد نشهد مستقبلاً تشكيل “لجان نزاهة فورية” تمتلك صلاحية إيقاف المباريات أو فتح تحقيقات عاجلة إذا أظهرت إحصائيات المباراة (مثل نسبة الركض، التمريرات السلبية في الخلف، انعدام التسديدات) تعمداً واضحاً لعدم اللعب.

خلاصة القول، من غرائب وعجائب هؤلاء الذين انتفضوا وصرخوا وتباكوا واحتجوا، منذ سنوات وفي نسخة من كأس العالم، على ظلم الجزائر التي كانت ضحية المؤامرات والتوافقات الحقيرة والتواطؤات والحسابات القذرة على منتخبهم، يكررون نفس السيناريو الوسخ والمسرحية الرديئة غير الأخلاقية ويدافعون عنها ويعتبرونها من صميم المباراة والمنافسة.. ويذبحون كرة القدم العالمية ويمزقون ثوب النزاهة ويدفنون الروح الرياضية.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *