طلاق بالتراضي يجنب الاتحاد الجزائري أروقة المحاكم.. مدرب “ثعالب الصحراء” السويسري “فلاديمير بيتكوفيتش” يرحل رسمياً
عبدالقادر كتـــرة
في خطوة تعكس تغليباً لصوت العقل والمصلحة المشتركة، أسدل الستار رسمياً على مسيرة المدرب السويسري “فلاديمير بيتكوفيتش” مع المنتخب الجزائري الأول لكرة القدم.
القرار لم يأتِ على شكل إقالة متعسفة ولا استقالة مفاجئة، بل عبر صيغة توافقية انتهت بفسخ العقد ودياً بين الطرفين، ليطوي “ثعالب الصحراء” صفحة فنية تباينت حولها الآراء، ويبدأ الاتحاد الجزائري لكرة القدم رحلة البحث عن ربان جديد للمرحلة المقبلة.
لم تكن الأشهر الماضية سهلة على الطاقم الفني للمنتخب الجزائري، حيث تزايدت الضغوط الجماهيرية والإعلامية المطالبة بتصحيح المسار.
ورغم التحديات الفنية التي واجهت بيتكوفيتش في تطبيق فلسفته الكروية، اختار المدرب والاتحاد الجلوس إلى طاولة الحوار. هذا الانفصال السلس يضمن للمنتخب استقراراً معنوياً هو في أمس الحاجة إليه، ويحفظ للمدرب السويسري مكانته المهنية دون الدخول في دوامة من التصريحات المضادة.
بعيداً عن المستطيل الأخضر، تبرز الأهمية البالغة للجانب المالي والتنظيمي في فك الارتباط مع الأطقم الفنية.
في عالم تحكمه أطر تنظيمية صارمة وقوانين رياضية دولية معقدة، تمثل عقود المدربين المحترفين عبئاً ثقيلاً على ميزانية الاتحادات في حال اتخاذ قرار الإقالة الأحادية؛ حيث تفرض اللوائح المعمول بها غالباً تسديد كامل مستحقات الفترة المتبقية من العقد كشرط جزائي. من هنا، يمثل الفسخ الودي خطوة إدارية استباقية وذكية؛ إذ تفضي هذه الاتفاقيات عادة إلى تسوية مالية معقولة (كالاكتفاء بتعويض يوازي راتب بضعة أشهر) بدلاً من استنزاف الخزينة.
والأهم من ذلك، أن هذه الخطوة تغلق الباب نهائياً أمام أي تصعيد قانوني محتمل نحو غرف فك النزاعات التابعة للاتحاد الدولي.
تتأكد أهمية هذا المخرج الودي بالنظر إلى التوقيت الحساس. ففي وقت تستعد فيه أروقة محكمة التحكيم الرياضي الدولية (CAS) لعقد جلسات حاسمة ومكتظة خلال شهر أكتوبر المقبل للنظر في نزاعات قارية معقدة، أثبتت خطوة الفسخ الودي نجاعتها. بفضل هذه الاتفاقية، تمكن الاتحاد الجزائري من حماية نفسه من أي مطالبات مالية ضخمة، وتجنب الدخول في نزاعات قانونية طويلة الأمد قد تعرقل مسيرته الإدارية وتشتت تركيزه عن أهدافه الأساسية.
برحيل الطاقم السويسري، تتجه الأنظار الآن نحو المكتب التنفيذي للاتحاد الجزائري. التحدي لم يعد يقتصر على اختيار اسم كبير فقط، بل يمتد للبحث عن مشروع رياضي متكامل يراعي خصوصية اللاعب الجزائري، ويجمع بين الصرامة التكتيكية والقدرة على احتواء غرفة الملابس.
الخيارات مطروحة، سواء بالتوجه نحو مدارس كروية جديدة، أو الاستعانة بالكفاءات الوطنية والأطر التي تمتلك دراية عميقة بخبايا الكرة الإفريقية.
خاتما، رحل فلاديمير بيتكوفيتش تاركاً خلفه إرثاً قابلاً للنقاش، لكن الأهم من رحيله هو الطريقة الاحترافية التي أُدير بها الملف المالي والقانوني.
الكرة الآن في ملعب القائمين على الشأن الرياضي لاختيار البديل الأنسب، وإعادة المنتخب الجزائري إلى سكة الانتصارات التي تلبي طموحات جماهيره العريضة.

