مشادات ومناوشات وقعت، قبل المباراة، بين أنصار المنتخبين الجزائري والأرجنتيني في ساحة “تايمز سكوير” بنيويورك رغم عدم وجود اعتقالات أو تسجيل إصابات
عبدالقادر كتـــرة
وقعت هذه المشادات مساء يوم الاثنين 15 يونيو 2026، وذلك قبل ساعات من مواجهة الفريقين في الجولة الأولى من كأس العالم 2026، والمقررة في مدينة كانساس سيتي.
تحولت “تايمز سكوير” إلى منطقة تجمع لعشاق كرة القدم، حيث احتشد فيها مئات المشجعين من الأرجنتين والجزائر وفرنسا، وسرعان ما تحولت الأجواء الاحتفالية إلى توتر، حيث تبادلت، خلالها، مجموعات من المشجعين الجزائريين والأرجنتينيين الدفع والركض، وقام البعض بإلقاء الأشياء في الشارع. وتدخلت الشرطة لفض الاشتباكات.
وتقام المباراة في مدينة كانساس سيتي، وليس في نيويورك، التي تستضيف المباراة النهائية للبطولة في 19 يوليو.
حتى الآن، لا توجد تقارير رسمية تؤكد وجود إصابات أو اعتقالات نتيجة هذه المشادات.
تحولت هذه الأحداث في قلب نيويورك إلى مادة دسمة للصحافة المحلية والعالمية، وتُصنّف التغطيات في مثل هذه الحالات إلى ثلاثة مسارات:
ركزت الصحافة المحلية الأمريكية (مثل New York Post أو NBC New York) على الجانب الأمني واللوجستي، وعناوينها غالباً ما تدور حول “توتر واحتكاكات بين جماهير المونديال في تايمز سكوير تتدخل الشرطة لفضها”، مع التركيز على انسيابية الحركة في الساحة وجاهزية شرطة نيويورك (NYPD) للتعامل مع التدفقات البشرية الهائلة.
أما الإعلام الرياضي الدولي (مثل ESPN أو L’Équipe)، فسلط الضوء على “حُمّى المونديال” والمفارقة الجغرافية؛ كيف أن مباراة تُقام في كانساس سيتي (على بُعد مئات الأميال) تلهب الحماس وتخلق مشاحنات في نيويورك. تداخل الجماهير الفرنسية أيضاً يمنح الصحافة الأوروبية زاوية لتحليل الروابط الثقافية والرياضية بين المشجعين.
فيما حاولت التقارير الإعلانية والترويجية لـFIFA والجهات المنظمة دائماً التقليل من حجم هذه المناوشات وإدراجها تحت بند “الحماس الزائد” للحفاظ على الصورة التسويقية الإيجابية للبطولة، مع التأكيد على أن الأجواء العامة تظل احتفالية وآمنة.
من جهة، اختيار “تايمز سكوير” للتجمع (ظاهرة عالمية للملتقى) يعكس طبيعة نيويورك كبوابة رئيسية للمشجعين القادمين من الخارج وكأكبر مركز لتجمع الجاليات المقيمة.
وعدم استضافة نيويورك للمباراة نفسها لم يمنعها من أن تكون “المشجع الرئيسي” وخزان الحماس للبطولة، مما يضع عبئاً إضافياً على أمن المدينة خارج جدول المباريات الرسمي.
من جهة ثانية، رغم عدم وجود اعتقالات أو إصابات، فإن هذا التوتر سيدفع بالسلطات المحلية في نيويورك والمدن المستضيفة إلى زيادة التعزيزات الأمنية وفصل نقاط تجمع الجماهير ذات الحساسية التنافسية العالية.
ويُظهر التدخل السريع لشرطة نيويورك كفاءة عالية في احتواء الموقف قبل تطوره، وهو مؤشر إيجابي على قدرة المدن الأمريكية على إدارة الحشود الكبيرة خلال هذا الشهر المونديالي.
من جهة أخرى، حضور الجماهير الجزائرية والأرجنتينية، بالإضافة إلى الفرنسية، يخلق مزيجاً من الإرث الكروي والشغف العالي. الأرجنتين كحامل لقب سابق والجماهير الجزائرية المعروفة بولعها الشديد بكرة القدم ودعمها الصاخب، يفسر هذا التحول السريع من “الاحتفال الهتافي” إلى “التوتر الفعلي” مع اقتراب موعد الصافرة.
خلاصة القول، إن ما حدث في “تايمز سكوير” هو الوجه الآخر لشغف كرة القدم؛ حيث تذوب المسافات الجغرافية لتلتقي الجماهير في نقطة واحدة.
ورغم أن المناوشات لم تخلف أضراراً جسيمة، إلا أنها تدق ناقوس الحذر للمنظمين بأن “المونديال لا يقتصر فقط على المستطيل الأخضر أو المدن المستضيفة للمباريات”، بل يمتد تأثيره ليشعل الحماس في كل شبر من القارة المستضيفة.

